‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة هجرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة هجرة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يوليو 27، 2011

حياة الكتب والحياة في أمريكا

أنا مدون كسول، تنتابني أوقات قليلة من النشاط التدويني لا تلبث أن تخبو. لكنني لست راض عن ذلك بالضرورة. ومن منا راض عن أدائه في الحياة تماماً؟! لو أنك راض عن أدائك تماماً فأرجو أن تخبرني كيف أو أن تؤلف كتاباً تنفعنا جميعاً به!

غير أن هذا الكسل لا يحول بيني وبين إنشاء مدونة جديدة كل حين وآخر، وكأن المدونة الجديدة سوف تأتي معها بجرعات إضافية من النشاط! ومع ذلك فإن عندي اليوم أسباب وجيهة للتنويه عن هاتين المدونتين الجديدتين:

تحتوي هذه المدونة الآن على ما كتبته من مواضيع سابقة لها صلة بالحياة في الولايات المتحدة الأمريكية، بلد مهجري منذ عام 2002. وتخصيص مدونة لهذا الموضوع يراودني منذ فترة لما أراه من اهتمام ورغبة في مثل هذه المواضيع وأيضاً بسبب ما أتلقاه من أسئلة حول الهجرة والحياة في أمريكا. وأعتقد أن تخصيص مدونة عن هذا الموضوع سوف يسهل للمهتمين به تصفح التدوينات السابقة والعثور على ما يبغونه من معلومات، كذلك قد يحثني على كتابة المزيد من المواضيع في هذا الباب. سوف يعني ذلك أنك لن تجد في هذه المدونة بعد اليوم التدوينات المصورة للأراضي الأمريكية، حيث ستنتقل جميعاً للمدونة الجديدة بإذن الله.

ولهذه المدونة أهداف عدة، منها ما هو سياحي لمحبي التعرف على البلدان ورؤية الصور، كذلك تزويد الراغبين في الهجرة أو السفر ببعض المعلومات كما يراها من يعيش بالفعل داخل أمريكا. لكن الأهم عندي، والذي قد تكون لاحظته من أسلوب عرضي لهذه المواضيع في السابق، هو أن أنقل إليك ما أشعر به من غيرة ألا تكون بلادنا مثل ذلك أو أفضل. وأنا أؤمن أن الاطلاع على تجارب الآخرين الناجحة ضرورة لازمة للتقدم. علينا أن نعلم حجم تأخرنا لكي نحجمه، وأن ننظر لنجاح الأمم في الشرق والغرب بمزيج من الاحترام والغبطة والإيمان أن في مقدورنا أن نفعل المثل.

أما المدونة الثانية الجديدة فعن الكتب، كما ينبؤك بذلك عنوانها. لقد خطر لي منذ أسابيع أن حياتي لن تتغير أي تغير إلى الأفضل إلا إذا قرأت أربعة كتب كل شهر! لماذا كتاب في الأسبوع؟ لا أعلم تماماً، لكنني فقط شعرت أن أقل من ذلك لن يحدث التغيير المطلوب.

تذكر أن التغيير الحقيقي إنما يبدأ من فكرة تتحول لشعور ثم فعل. والفكر هو عالم الإنسان الحقيقي الذى تتشكل فيه حياته وأفعاله. والكتب تقدم المادة الغذائية التي يعيش عليها هذا الفكر. إن الكتب للفكر مثل الطعام للجسد، فيه الرديء المضر، وفيه ما يحتوي على سعرات حرارية فارغة! وفيه كذلك الخفيف المغذي - الذي يدخل في الصميم دون زيادات أو شحوم - وفيه أيضاً الدسم الممتع!

على كل، أنا لا أقرأ الآن كتاباً كل أسبوع بأي حال، وإن كنت أتمنى ذلك. والهدف من المدونة شخصي شديد الذاتية - تعظيم استفادتي بما أقرأ بالكتابة عنه - يختلط به هدف غير ذاتي هو مشاركة من تقوده الأقدار إلى صفحات المدونة فيما يقع بين يدي من ثمرات فكرية!

الاثنين، مارس 21، 2011

يوم مصري في شيكاغو

مهما كانت مشاعرنا إزاء نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومدى تخوفنا من مدى استعداد المصريين لممارسة الديمقراطية بوعي كاف، فالواقع أن مصر ما بعد الثورة تغير فيها شيء واحد يكمن فيه الأمل كله: الإنسان المصري وطبيعة مشاركته في الشأن العام وفي توجيه سياسة وطنه.

سوف أشرح لك علاقة ما سبق بعنوان هذه التدوينة. يوم أمس الأحد دعاني صديق مصري للقاء جماعة من المصريات والمصريين المقيمين بشيكاغو وبعض المدن الأمريكية الأخرى، ما بين مصريين أمريكين مولودين بالولايات المتحدة، ومهاجرين، ودارسين. كانت هذه الجماعة قد التقت بالفعل عدة لقاءات ماضية ولحقت أنا بهم للمرة الأولى. أما هدف اللقاء فهو شيء واحد يجمعنا: نريد أن نفعل شيئاً من أجل مصر. لا أعني شيئاً عابراً، ولكننا نريد إرساء وإنشاء كيان يتيح لنا وللمصريين المغتربين أن يخدموا مصر بطرق مختلفة (وهو محل نقاشاتنا الحالية). هذه الجماعة ما كان لها أن تلتقي لولا التغير الذي طرأ على مصر بفضل الثورة: وهو شعور المصريين أنه حان الوقت والظرف الذي يتيح لنا أن نتحول من شاكين وناقمين وحزانى على حال بلدنا إلى فاعلين ومحاولين. هو خروج من السلبية إلى الإيجابية. من الضيق بما "يفعل بنا"، بضم الياء، إلى ما يمكن أن نفعله نحن. فمهما كانت جهود الثورة المضادة أو عدم إتيان الرياح بما تشتهي السفن، فالمصري اليوم مشارك إيجابي بعد أن ظل مشاهداً سلبياً لعقود طويلة، غاية ما يفعله الكلام والتفكير والغيظ والهم، والشعور بالعجز!

هذه الإيجابية - مقيماً كنت أو مغترباً - واستمرارها هي الضمان الوحيد لمستقبل مصري أفضل من كل ما سبق.

وعلى ذكر المصريين في أمريكا، فسوف أختم بحادثة طريفة لم أحضرها وإنما سمعتها من أحد الأصدقاء الحاضرين. فقد خرجت جماعة من الشباب المصري منذ يومين ومعهم سيارة ودراجة. أرادوا الذهاب في رحلة بعيدة لا تصلح لها الدراجة، فقررت الجماعة وضع الدراجة في السيارة ثم التوكل على الله. وفي يوم مزدحم تبحث فيه السيارات عن موقع شاغر للركن، رآهم رجل أمريكي وهم يهمون بالخروج فتوقف بسيارته منتظراً لاقتناص موقعهم. طال انتظار الرجل طويلاً، ربما ثلث الساعة، وهو لا يدري أن جماعة المصريين يحاولون إدخال الدراجة في السيارة - كل هذا الوقت - دون جدوى! خرج إليهم ورأى مشكلتهم، فقام بحل المشكلة في دقيقة واحدة ووضع الدراجة داخل السيارة! حين سألهم الرجل: "من أين أنتم؟"، تطوع صديقي بسرعة بديهة تدعو للإعجاب وقال له: "من تل أبيب!". لم يحب صديقي أن يشوه صورة المصريين بعد إعجاب العالم بهم حتى لا يظن الرجل بهم الغباء، وألصق التهمة بجيراننا! ومهما كان رأيك في أمانة صديقي الفكرية في هذا الموقف، فهو لم يفعل ما فعل إلا بدافع وطني خالص!

السبت، ديسمبر 20، 2008

من أرض إلى أرض

منذ شهر كامل هاجرت هجرة جديدة، من أرض كانت قد أصبحت مألوفة، إلى أرض غريبة وجديدة. من مدينة صغيرة إلى مدينة كبيرة، ليس لي فيها إنسان ولا مكان. كنت أود أن أترك الجليد والبرد إلى جنوب القارة حيث الشمس والدفء، غير أنني، تحركني تدابير القدر التي تعلو على أفهامنا المحدودة بالمكان والزمان، وجدت نفسي مهاجراً إلى أرض أخرى شمالية، إلى ذات الجليد الأبيض والبرد الذي يدفعك دفعاً أن تلجأ إلى دفء الجدران. بل إن البرد في شيكاغو، التي انتقلت إليها، أحياناً ما يغلب برد مدينة إثاكا الصغيرة. فالمدينة الشهيرة بـ "مدينة الرياح" تتضاعف فيها درجات الحرارة سلباً حين يتحرك الهواء، فتجعل الإحساس بدرجة حرارة 15 تحت الصفر تماماً كأنها 25 أو 30 تحت الصفر! ولكن الإنسان، إذ يعيش في أرض مسخرة له، يتكيف مع غريب الظروف وعجيب الأجواء. والملايين تعيش أعمارها في هذه المدن حياة يتعودون عليها فتصبح طبيعية. فمع اقتراب الشتاء يتجهز الإنسان بالملبس المناسب، ويتهيأ للبرد بمصنوعات تغطي أطرافه وتدفئها قدر الإمكان. وتتهيأ المركبات التي تسير على عجلات لصعوبات المسير فوق الثلوج، وتتباطأ في سعيها من مكان إلى مكان تجنباً لأخطار فقد السيطرة فوق الماء المتجمد.

والحق أن من مميزات الأجواء الشمالية أن تغير الفصول ملحوظ محسوس. فالشتاء
أبيض بارد. والربيع يتحرك من الصفرة نحو الخضرة ومن البرد إلى الدفء. والصيف أخضر خضرة عميقة متمكنة. ثم يأتي الخريف فتتكشف الخضرة عن ألوان كونية متفاوتة ترسم "لوحات طبيعية" بديعة، ثم تصفر الأوراق وتقع تحت الأشجار وفوق الطرقات والأرصفة فترسم لوحة أخرى ذات جمال، مهما رأينا الأوراق المتساقطة على الأرض كشيء يجب التخلص منه. ثم تتعرى الأشجار وتشيخ، ثم تغطيها طبقات بيضاء، وتتكرر الدورة.

لا أعرف إن كانت هذه المدينة سوف تصبح بيتاً لي لشهور قادمة أو أعوام. فلا شيء يربطني إلى مكان معين –حتى الساعة- في هذا البلد القارة. لا شك أنني تعلمت أشياء وخسرت أشياء أخرى في هذه الهجرات. لكن التعلم يستحق أن نخسر في سبيله أشياء زائلة. فالحكمة تبقى والأشياء تفنى. ولعل أهم ما وصلني عبر هذه الخبرات، والهجرات، والمتاعب، أننا عابروا سبيل، شئنا أما كرهنا، ومهما توهمنا عكس ذلك. وفي الطريق من أرض إلى أرض لا أرى بقاءً ولا وجوداً إلا لحقيقة واحدة.

إن الله باطن يظهر نفسه لا في رؤى الأبصار، ولكن في إدراك القلوب إذ تتقلب في الأحوال، وتتقلب بها الآمال. وكأن الأرض كانت تحركني فوقها، بوحي من ربها، وتلقي بي على رأسي بين حين وحين، في ضربات قد توجع، لكنها لا تهلك. ولم توجعني ضرباتها كثيراً، ولا أعلم إن كان ذلك بلادة في الشعور، أم أن رأسي قد تحصنت من قبل ضد ضربات كل زائل. فالزائل ضعيف هين مهما استخدم من مؤثرات بصرية وسمعية للسيطرة على عقول المشاهدين. وليت المشاهد يعلم أنه مشاهد وأن العرض مسرحية سوف تنتهي ويسدل الستار، ويعود كل إلى بيته بعد أن لبثوا فيها يوماً، أو بعض يوم، أو محض ساعة!

الثلاثاء، يونيو 17، 2008

لماذا هاجرت: السعي نحو الاستقلال والنضج

أستكمل اليوم حديثي عن أسبابي الخاصة للهجرة خارج مصر. وهو حديث قد انقطع شهوراً.

لشرح خلفيات هذا السعي نحو الاستقلال والنضج كسبب للهجرة، فإن هنالك مقدمة لازمة، تشرح ما وراء ذلك من ظروف وتاريخ شخصي.

في بداية الثمانينات دخلت عائلتي مجال صناعة الملابس، بمبادرة أخي الأكبر الذي درس الطب ثم هوى الأعمال، ثم انخرط فيه أخوتي الذكور جميعاً. وكنت أنا في بدايات تفتح الوعي. وحينما اكتملت يقظة الوعي عندي (أعني بذلك أواخر الطفولة ثم المراهقة، وهي فترات يبقى منها الكثير في الذاكرة، على عكس ما قبلها) كانت صناعة العائلة قد حققت نجاحاً ووفرت لنا حياة يسيرة ومالاً حاضراً. لم نكن بالغي الثراء ولكن كنا ميسوري الحال، وبالمقارنة بحال كثير من أهل مصر كنا ننعم بمستوى معيشي مميز.

حينما أنظر في موقفي من مال عائلتي منذ الصغر، أجد أنني لم أكن أطلب المال إلا في أندر الأحوال. كانوا هم يعطونني، فأقبل شاكراً سعيداً. لكنني لم أكن ألح في الطلب ولم أشعر إلا بحاجز بيني وبين هذا المال يحول بيني وبين اعتباره "مالي الخاص". بل إنني أحاول التفتيش في ذاكرتي عن مواقف طلبت فيها المال من أبي أو من أمي، فلا أذكر غير مواقف معدودة محدودة، لم يزدها تقدمي في العمر إلا تباعداً. يبدو أنه قد تكونت عندي في وقت مبكر قناعة فطرية أنه لا حق لي فيما لم أكسبه بعملي. وما يأتيني من وراء ذلك إنما هو هبة حقيقة بالشكر، حتى ولو أعطانيها أبي أو أمي.

كنت أرى أن مصير أبناء العائلات الصناعية والتجارية هو الدراسة والتخرج ثم التفرغ لأعمال العائلة، وكنت أنفر من ذلك ولا أرجوه لنفسي. كنت أضيق خاصة بأن عملي-في مثل هذه الحال-منفصل عن دخلي. يعني، كابن للعائلة، فأنت تأخذ المال، عملت أم لم تعمل. وإن عملت، فأنا إنما آخذ المال من أمي أو من أبي، مما يقلل من شعوري بحريتي في هذا المال وأحقيتي فيه. كنت أريد إن عملت في صناعة أهلي أن أتقاضى أجراً صادقاً واضح المعالم، فإن وصل إلى علمت أنني حر فيه وفي إدارته وتصريفه كيفما أشاء. لا شك أن زيادة المال خير، وأن الحصول على مال كثير من جهد قليل نعمة من الله. غير أن هذه نعمه لا يعلمها من ولد فيها. فتعود الإنسان على الأحوال من أشد أعداء الفهم ومفسدات الإدراك. وهذا في رأيي من وجوه الخلل في تربية كثير من العائلات العاملة في الصناعة والتجارة لأبنائها في ثقافتنا.

وهو خلل وصلت إلينا أمثلة كثيرة عن كيف تفاداه أساطين المال والأعمال في الغرب. فهؤلاء منهم من تعد ثرواتهم بمئات الملايين من الدولارات، ومع ذلك فإنهم يجعلون قواعد صارمة تحكم علاقة أبنائهم في صغرهم بالمال. وتجد الأب مثلا قد أسس الشركة حتى أصبحت كياناً عملاقاً، فإذا أوشك ابنه على التحول من المراهقة إلى بدايات الشباب، عينه في الشركة في عمل يسير، قليل الأجر، مما لا يحتاج لخبرة أو علم. ثم يوصي العاملين معه أن تتم معاملة الابن كأي موظف. والأب إنما يفعل ذلك وأمله أن يخلفه هذا الابن في إدارة مؤسسته العملاقة، ولكنه يدرك أن الابن لن يصلح في مثل هذا الموقع إلا بعد أن ينضج. والإنسان كالطعام في نضجه، فهو بحاجة للنار وللزمن، للخبرة ولمرور الأيام والسنين. والطعام كما تعلم لا ينضج بالزمن وحده ولا بالنار وحدها. والإنسان ينضج باختمار الخبرة مع مرور الأيام والسنين.

ومما أذكره أيضاً وزادني نفوراً من هذا الحال هو ما رأيته حين زواج أخوتي الذكور. كنت أرى الزوجات الجديدات لا يردن البدء في بيت إلا لو اكتملت عناصره المادية وتأنقت رفاهاته. وأرى الابن لا يملك إلا أن يسأل أهله أن يشتروا له كذا ويوفروا له المال اللازم لكذا. وقررت حينذاك أنني لا أريد ذلك لنفسي. لا أريد أن أتزوج بمال أهلي، فلا أشعر بحريتي في تحصيل مستلزمات زواجي. ناهيك عن هلعي أن أجد نفسي ذات يوم مضطر للتعايش مع عبث عادات الزواج في مصر. ما أقبح أن أزحم بيتي بأشياء للعرض، ومستلزمات بيتية لا لزوم لها...إلخ إلخ؟! إن أشد ما أكره هو أن أفقد حريتي. ولن أبيع نفسي وقناعاتي من أجل إرضاء عروس وعائلات يمشون في ركب التقاليد كقطعان فاقدة الحول، عديمة الرأي، مهتمة بنظر الخلق لها عن نظرها هي لمعنى الأشياء وحقائق الأمور! ولعل ذلك أيضاً أحد بذور الهجرة عندي، وهو وجلي من أن تأخذني هذه التقاليد بين تروسها فأجدني وقد فقدت عقلي وحريتي. والزواج في الغرب له ثقافة هي على النقيض تماماً من هذا العبث، على الأقل فيما يتعلق بأموره المادية. وهي ثقافة أقرب ما تكون لحقيقة زواج المسلمين كما أحبها لهم الله ورسوله، غير أنهم ضلوا عن ذلك، في خضم ما ضلوا عنه من أخلاق، وما تنكروا له من فكر!

ثم دارت الأيام وتبدلت أحوال الأسرة المالية. ذات ليلة رأى الحاج عبد الحميد – والدي رحمه الله – في منامه آية من القران تقول: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين". وما لبثت العائلة حتى شهدت مصداق هذه الرؤيا، فنقصت الأنفس، وذهب المال، ونقصت الثمرات (وصاحب الستر كل ذلك، ولله الحمد). وكأن القدر مهد لي ما أردته منذ سن صغيرة، فقد أردت الاستقلال المالي فلم أجدني إلا مجبراً عليه بعد إنهاء دراستي. غير أنني كنت ما أزال معتمداً على عائلتي في كثير من أموري أيضاً، فسكني في القاهرة حيث أعمل توفره العائلة. فكنت أفكر أن الهجرة هي أحد أبواب الاعتماد الكامل على النفس. ففي الهجرة يعتمد الإنسان على عمله لتوفير جميع حاجات حياته، فسكنك وشرابك، جدك ولهوك أنت المسؤل الأول عنه. وكنت اؤمن إيماناً عميقاً أنه لا يكتمل نضج الرجل وخبرته بالحياة وفهمه لها دون هذه الخبرة. فرأيت في السفر سبيلي الوحيد لتحقيق هذا الاستقلال وخوض هذه التجربة.

لاحظ أن كل ما تحدثت عنه مما دفعني للهجرة كان قناعات داخلية ومشاعر شخصية. أي أنني هكذا كنت أفكر "قبل" الهجرة. فأرجو ألا يختلط ذلك عندك بما وجدته في واقع الهجرة بعد ذلك. فلهذا حديث متصل باذن الله.
مواضيع ذات صلة:

السبت، فبراير 02، 2008

شدو في الثانوية

كنت أنوي أساساً ذكر هذه القصة مع ما سبق من دوافعي للهجرة. غير أن لها جانباً آخر ودروساً أجدى وأشمل. وهي على كل جانب من تأملي في سيرتي الماضية وتعلمي مما مضى من أخطاء. وهي كذلك لا تخلو من طرافة ومن غرابة.

أما القصة فهي قصتي مع مرحلة التعليم العالي في مصر. وما قبلها يمهد لها ولا شك، لكنني لن أعرض لما قبلها الآن، عدا مرحلة الثانوية العامة، وهي-كما يعلم المصريون، أولهم وآخرهم، صغيرهم وكبيرهم-باب المرحلة الجامعية والدراسات العليا وبوابتها.

أما أن الثانوية العامة تقرر مصير تعليمنا الجامعي، فذلك واقع لا شك فيه وحقيقة مصرية لا جدال عليها. أما شخصي الضعيف-والعنيد أحياناً واللامبالي بالتقاليد كثيراً-فلم أرى أنه علي السير في القافلة التي ظلت طريقها. ولم أدرك بوضوح أن الخروج عن القافلة الضالة قد يجلب متاعب أكبر وضلال أصعب. تصور مثلاً أنك تمشي في الصحراء مع قافلتك وقد ضللتم الطريق. أسلم لك حينها أن تستمر مع الضالين فتضمن الصحبة والونس..إلخ، من أن تغادر وتسير وحدك إلى حيث لا تعلم!

حين رست بي سفينة التعليم في ميناء الثانوية العامة، رفضت في العام الأول أن أندمج مع الحياة في ميناء يغلب عليه القبح والغباء وغياب المعنى على وجه الخصوص. لقد تلكعت في الثانوية العامة ثلاثة أعوام كاملة! نعم، فرد "اتهمه" البعض بالعبقرية، ظل ثلاثة أعوام كاملة في الثانوية العامة المصرية! ولكيلا أطيل، فالذي حدث أنني قررت في بدايات العام الأول عدم دخول الامتحان من أساسه. ولم يستطع أحد إثنائي عن قراري! وفي العام الثاني دخلت الامتحان على مضض ورسبت. في العام الثالث لم أغير سيرتي: لم أنظر في كتاب ولم أحضر مدرسة ولا درساً خصوصيا، وفي منتصف الامتحانات كنت على وشك تركها نهائياً لولا توسلات أمي أن أذهب. فذهبت ونجحت بالكاد.

ثم جاءت النتيجة بمجموع باهت لا يغني ولا يدخلك أي جامعة تريد! قلت للعائلة أنني لن أدخل الجامعة، ولا معنى لدخول الجامعة أساساً لمجرد الحصول على شهادة. ما هذا الجنون، أبدد أربعة أعوام من عمري في دراسة شيء لا أحبه من أجل الحصول على ورقة! وقلت أيضاً أنني لو لم أجد موضعاً في دراسة مجال أهتم به، فسوف أواصل تعليم نفسي بنفسي ولا حاجة لي بالجامعات المصرية! لكن الحق أنه كان يقلقني شيء واحد، وهو قانون آخر من قوانين العبث في مصر. فأنا لو لم أحصل على شهادة جامعية فسوف أدخل الجيش ثلاثة أعوام كاملة، وتتم معاملتي بالطبع على هذا الأساس. ومع أن ضعف نظري يعفيني قانوناً من الخدمة، فإن ذلك لا يضمن لك شيئاً في بلاد تحتاج فيها لواسطة تتوسط لك لكي تحصل على حقك! وكانت عائلتي في ذلك الوقت قد بدأت تفقد كثيراً من نصيبها في "طبق الكوسة" المصري بعد أن تعثر نشاطها الصناعي، ومن ثم لم أكن أضمن الحصول على "حقي" في الإعفاء. والله وحده يعلم ما يمكن أن يحدث لو قمت بالخدمة! ماذا أفعل وأنا لا أطيق القيود، واختياري ينحصر بين قيدين؟! قيد دراسة عبثية من أجل الشهادة، وقيد خدمة مهينة لا معنى لها! لم أعرف. ولكنني لم أريد أن أدخل الجامعة باختياري من أجل هدف زائف.

ثم شاءت عناية الله أن يقدم لي حلاً وسطاً. فقد أتيح لي أن ألتحق بمعهد خاص للغات يعطي شهادة الليسانس. وكنت أحب دراسة اللغات الأجنبية، "فوافقت" على ذلك وتم لي الالتحاق بهذا المعهد. وهنا تبدأ القصة التي أردت قصها بداية. ولأن طاقتي في الكتابة أضعف من أن تعينني على المواصلة، فسوف أجعل ذلك في تدوينة قادمة بمشيئة الله ومعونته!

الجمعة، يناير 04، 2008

ولاء

فروض القبح من حولى متمكنة

والرضا بيها مش وفاء ، لكن مسْكنة

ياسيبك يا أرضى ، يا نرجع سلامة فطرتك

ولاء الصح أجمل من ولاء الأمكنة

الأحد، ديسمبر 16، 2007

لماذا هاجرت: خيانة الثقة

اليوم أستكمل ذكر الأسباب التي ساهمت في اتخاذي لقرار الهجرة خارج مصر.

قالت لي خبرات مختلفة أن ميلي لتصديق الناس حين يحلفون ويؤكدون صدق ما يدعون قد يمثل لي مشكلة حياتية في مصر، لا سيما حين قضاء المصالح والتعامل مع ما لا بد منه من متطلبات العيش. لابد أنه مما ساهم في خبرتي بهذه الأمور أنني عشت في أسرة تعمل في التجارة والصناعة. كنت مثلاً أرى أخي الأكبر في تعاملاته مع من يقدمون خدماتهم الحرفية المتخصصة، وكيف يؤكد له الحرفي ويحلف أنه فعل كذا وكذا، وأتعجب من أخي لماذا لا يصدق رجلاً يحلف أمامه بأغلظ الأيمان، ويصر على مراجعة العمل بنفسه، فتأتيني أنا الصدمة حين أجد أخي وقد راجع فوجد الرجل كاذباً في يمينه، وعمله، الذي هو صنعته وحرفته ومجال خبرته، ناقصاً معيباً. فأقول لنفسي وما أفعل أنا لو دفعتني الحاجة لاستخدام خدمات مثل هؤلاء الناس، فيما لا أفقه ولا أحسن من مجالات الحياة المختلفة؟! ما أفعل إذا كنت لا أستطيع تصديق الخبير وائتمانه على ما يفعل فيما يفقه ويعلم؟! وكيف لي أن أفقه كل شيء وكل مجال، والحياة لن تخلو من حاجة الإنسان لأهل الخبرة والعلم في مجالات متباينة؟!

هذا عن أهل الحرف. فما بالك مثلاً بطبيب يولد زوجتك؟ في ذاكرتي أيضاً موقف مشابه لأخي الأكبر ذاته، وقد حباه الله بقدرة على استيعاب مجالات مختلفة. فقبل تفرغه للصناعة، درس أخي الطب وعمل فيه بعض الوقت. أذكر حين ولادة ابنته الأولى أن الطبيب أراد إجراء ولادة قيصرية. فرفض أخي وأصر على الرفض، حتى حين أكد الطبيب أن ذلك قد يمثل خطراً على صحة الأم. قال له أخي حسناً وأنه سوف يتحمل مسؤلية ذلك. فما حدث؟ تمت الولادة طبيعية ونجت الأم من إجراء جراحة كانت في غنى عنها. وعلمت أن ذلك أمر شائع بين أطباء النساء والتوليد، لتوفير الوقت. والأدهى أنني حين جاءت لزيارتي ابنة أختي منذ شهور قليلة، أخبرتني أن كل من تعرف من نساء يلدن بعملية قيصرية. فتأكد فزعي أن ما فررت منه واقعاً لا وهماً. فقد فعلت كعادتي، وضعت نفسي في ذات الموقف، وتخيلت طبيباً يؤكد لي أن زوجتي يجب أن تجري ولادة قيصرية وإلا تعرضت للخطر، فهل أستطيع وأنا لا أفقه في الأمر شيئاً أن أكذب الطبيب مثلاً، وأخاطر بصحة زوجتي؟! وفي ذات الوقت، ما أدراني أنه لا يكذب!

هذا هو الوباء الذي رأيت أنني لابد أن أفر منه فراري من مدينة يتهددها الطاعون.

الجمعة، نوفمبر 23، 2007

البحث عن الجمال

من سلامة الفطرة أن يضيق الإنسان بالقبح إذا أحاط به ويسعى لمواطن الجمال. يكاد طلب الجمال أن يكون فريضة على كل ذي فطرة سليمة. (من عيد ميلاد إعلان الحلم)

استكمالاً لحديثي عن بذور هجرتي، أحدثكم عن جانب من داوفعي للهجرة. وهو شأن قد يراه البعض هيناً، غير أنه عندي عظيم. وظني أنه كذلك، أو يجب أن يكون كذلك، إذا أردنا أن نطهر فطرتنا، ونحيا كما أراد الله لنا أن نحيا.

وأنا في مصر كنت أضيق أشد الضيق بغلبة القبح، وندرة مواطن الجمال، وتواضع وجود الشجر والزرع والخضرة في مدننا. أما الأدهي والأمر فهو ندرة الخضرة حتى في الريف. نعم في الريف! وأنا أتحدث عن بيوت وشوارع أهل الريف لا عن زرعهم. ففي زياراتي لقرى مصر لم أجد غير نموذج أشد قبحاً لحال المدينة المصرية. أذكر أنني كلما مررت على موضع من مواضع القبح في القاهرة كنت أحدث نفسي قائلاً: هاك مثال نموذجي لمعنى الإفساد في الأرض. هنالك الكثير من أشكال الإفساد، غير أن قبح المدن والقرى شكل واضح تراه بالعين المجردة. والمسؤولون عن هذا القبح هم رجال أقاموا للإفساد معالم، يحيا فيها الناس ليلاً ونهارا!

لا شك أن هنالك أماكن في مصر تشرح النفس، وترضي نزعات فطرة الإنسان لما بث الله من جمال في أرضه. ولكنني كنت أبحث عنها فلا أجدها إلا كالواحة في غياهب صحراء جرداء. كان الجمال استثناء تبحث عنه في مظانه، وأحياناً أو كثيراً ما تكون هذه المظان قصراً على من يملك الثروة والسلطان. أما في بلدان أخرى فإنك تجد الجمال متاحاً لا باب له ولا سور، ما أيسر أن تجده في شارعك وفي الطريق لعملك أو لهوك يوماً بعد يوم. وتجد فيها القبح أضحى استثناء، أجمل به من استثناء! والجمال فيها غير خاضع للمال، قد يهيء منه المال فرصاً أكثر وأوفر ولا شك، غير أن قدراً وفيراً منه يظل متاحاً للجميع ويظل جزءاً من حياة الناس اليومية
.
أذكر أنني حين كنت أسير في شوارع القاهرة، فتتجهم لي المناظر، وترفع لي المدينة عيناً حزينة، من وجه يعلوه التراب، وجسد أسقمه المرض والظلم والإهمال، كانت نفسي تقول لي مالك تقبل أن ترضى بالضيم ومالك منهوب وحقك مسلوب؟! لو كانت بلدي فقيرة لما تركتها، ولكان جهدي أولى بها وبمستقبلها، ولكن ما معنى وما جدوى أن أرضى بكل هذا القبح، لكي يتمتع بمالي بعض أشباه البشر، من لصوص اعتلوا أكتافنا وركبوا ظهورنا! هل أعاني من أجلهم؟ وكأني أعمل من أجل أن يستزيدون هم من المال! لا إن هذا لا يكون. بل إن الله لا يرضى لعباده أن يقبلون ذلك راضين مستسلمين (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها!). هذه يا أصدقائي أحد بذور الهجرة!

الأربعاء، نوفمبر 21، 2007

بذور أنبتت هجرة

للهجرة بذور. وهل من شيء يبدأ وجوده في هذه الأرض فجأة، أو من ولادة لحظة؟ ولأن البذر في مبدأه صغير الحجم هين الشأن، فهو يتخذ مخصبه في نفس الإنسان-كما في بطن الأرض-في بقعة صغيرة، لا يفصح عن نفسه لكل عابر أو ناظر.


والبذرة لا تحمل في طياتها كل أسرار وأحوال كيانها الذي سينمو مع مرور الأيام والأعوام. فالماء، بكثرته أو وفرته، و التربة وما تحويه من هموم وسموم، ولقاح وأفراح، تعطي مما فيها للكيان الجديد النامي. فتخرج لنا خلاصة التكوين الفطري والاكتساب الظرفي.


ولهجرتي التي أعيشها الآن دوافع وبذور، تمتد في الماضي الداخلي سنوات وجذور. والإنسان غالباً ما يحيا يومه مفصولاً عن أمسه وغده، والفصل إهلاك لليوم، وللماضي وللآتي جميعاً. ولإن وصلتهم فقد أعطيتهم حياة جديدة وألبستهم حُلة من الفهم والمعنى، تضفي على صاحبها بهاء وضياء، وتقيم في الأنفس ما اعوج من رجاء. (قد يستحق "اعوجاج الرجاء" -أو الأمل- موضوعاً وحده وتفسيراً)


ومن إحسان المرء لنفسه أن يتدبر ماضيه، ويتعقب فيه أسباب ما يعيشه في يومه الحاضر. وهو ما أنا بصدده الآن من محاولة لتفسير أو تعقب بدايات الهجرة في نفسي. وأنا أؤمن إيماناً لا يتزعزع بمسؤلية المرء عن جل ما يحدث له، ولا يصيبني هم أو مكروه إلا قالت لي نفسي، أو قلت لها، هذا من سوء عملك ومما سبق من جهلك. ولن يعدم المرء أخطاءً وجهلاً في ماضيه فلا يأسى على نفسه ولا يظن أنه ضحية لفعل غيره فيه، إلا في أمور وأحوال يكون الظلم فيها بين، والاعتداء بلاء. غير أن أكثر ما يمر بالناس من هم أو من خير هو محض بضاعتهم ردت إليهم: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض".


فما الذي دفعني لترك أهلي والهجرة في بلاد الغرب؟ هنالك الملايين من الشباب يطمح في الهجرة، وهناك غيرهم لا تروق لهم الفكرة ولا يفكرون فيها أو يسعون إليها. ولكل فكره الخاص وطموحه، وكل طامح للهجرة له أسبابه النابعة من رؤيته للحياة وما يرجوه منها.


الواقع أن الرغبة في الهجرة كانت تراودني منذ كنت في سن المراهقة، وأنا في المرحلة الدراسية الإعدادية. لا أذكر ولا أظن أنها بدأت قبل ذلك. غير أن ما يجدر بالذكر أنني بداية كنت أود أن أهاجر لعدد محدود ومعدود من السنين، لكي أرى ما لدى المتقدمين وأتعلم منهم، ثم أعود لبلدي كي أنفعه بخبرات وعلوم السفر. ولكن هذه الرؤية الحالمة تغيرت بعد ذلك قبل حتى أن أسافر. وكانت الصيغة النهائية لرغبتي في الهجرة هي الهجرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، يعني هجرة مفتوحة الزمن. وكان مبعث ذلك ولا شك ما زاد من خبرتي بالحياة في بلدي، إذ توصلت لنتائج منها أنني لا أستطيع التأقلم مع كثير من سلوك أهل وطني وتعاملاتهم في حياتهم ومصالحهم. كذلك توصلت أن أصلح عيش لي في هذا المناخ هو عيش السائح، يعني أن تكون حياتي ومصالحي في أرض المهجر، وآتي مصر وأقضي فيها وقتاً كزائر لا أكثر. ومما توصلت إليه أيضاً في ذهني أنني لكي أستطيع أن أقدم نفعاً لأهل هذا البلد، فإنني لن أستطيع تقديمه وأنا خاضع لما يخضعون له من قهر تتنوع أشكاله وأحواله. ومنطقي في ذلك أن الغريق لا يمكن أن يمد يد العون للغرقي من حوله، ولا يستطيع إنقاذ غريق إلا من لا يهدده الغرق. أما محاولات الغريق إنقاذ من حوله فليس لها من ثمرة إلا تخليص ضميره، ولن ينقذ بعدها نفسه أو غيره. وأنا أريد نتائج عملية، ولا يعنيني في كثير أو قليل أن أصرخ وأصرخ حتى يبح صوتي، ولا يتحرك ما أصرخ ضده ولا يرجع عن ظلم أو إفساد. وأولى بي أن أهدأ وأدخر ما عندي من طاقة، حتى يكون للفعل أثر وللسعي ثمار وإصلاح وإعانة للناس على حياتهم. ولن ينتفع أحد ببقائي أنا أو غيري وسط الأطلال لكي نغني لها ونبكي عليها، كعادة شعراء العرب في الماضي والحاضر!

هذا إذن كان الإطار العام لتفكيري في الهجرة ومنطقي في اختيارها. أما شرح وتفصيل ما أدى بي لهذه النتائج، فأنوي عرض ما يتسنى لي منه في تدوينات منفصلة بعون الله. فكل سبب منهم بحاجة لتفصيل وتوضيح بإذن الله، وقد أجعل من ذلك بداية لسرد جوانب من تجربتي في الهجرة، فأنا أعلم أن كثير من الشباب يتطلعون لكل مصدر يستطيعون منه تبين حقيقة الهجرة. والحق أن العلم دوماً أفضل من الجهل، فالجهل ظلمة كما تعلم، ولا يسافر عاقل في طريق إلا ويستصحب ما يتأتى له من نور يكشف له ما تسنى من سبيله وهدفه. ولا أنكر أن الإنسان كثيراً ما تخلو ردود أفعاله من عقل ومن تلمس لبينة ما هو بصدده!

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين