مكتوب على جبهته : الأرض مكانك.. لا تحاول. ولكنه يريد أن يطير، كيف يهيمن عليه قانون الجاذبية وهو ليس إلا قانون بين ماديات لا تفقه.. قانون يستمد وجوده من علاقات بين أشياء وليس له وجود حقيقى مثله.. هو كيان مدرك، يستسلم لقانون لا يشعر حتى بنفسه! سيطير.. سيحاول بكل ما أوتى من يأس.. ها هى الأرض.. سأرتفع.. سأطير.. الأرض بعيدة والبيوت صغيرة.. أنا أطير.
كانت الصدمة مُذلة حينما سقط من هذا العلو، أما البيوت الورقية فتكسرت تحت صدره. شعر بالعجز.. والألم.. مع أن جسده انثنى فقط فوق النموذج الصغير للمدينة. لقد احتقر القانون الأصم، وتجاهل أن جسده من مفردات هذا القانون ذاته.. فكيف يتعداه! أمسكتُ الحلم وأغرقتُه حتى سكنت حركته، أخرجتُه ورميته فى احتقار.. لم أكن أستحق إلا هذا.
فكرة جميلة.. ركب المصعد إلى آخر الأدوار، وألقى نفسه بين أحضان قانون الجاذبية.. لقد كان القانون كريماً على كل حال.. جسده مقابل دقائق فى الهواء.
الطيور تحوم فوق الجسد الممزق. هبط طائر صغير رقيق ووقف فوق الوجه الساكن. داعب بمنقاره الدقيق بقايا دمعة سابحة بين الرموش. ثم وقف على عينى، وعلى جبهتى حفر أغنية اليأس الأبدى.. ثم طار عاليا لينضم إلى رفاقه، واختفوا بعيدا فى السماء.
كتبت في 23 يونيو 1995
