‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن العلم والتعلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن العلم والتعلم. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، يناير 01، 2010

عندما تقرأ الأمم!

لا تعيش الأمم في تخلف أو تقدم بأعمال الصدفة وهلاميات الظنون وغوامض الأسباب، ومن قوانين الحياة أن "الله لا يضيع أجر من أحسن عملا". ولازمة التقدم الأولى هي العلم، فلا يوجد مظهر حسن من مظاهر الحياة على الأرض يمكن له أن يكون دون علم. حتى المزارع الذي لا يقرأ ولا يكتب إنما ينمو ثمره بناء على علم أخذه عن رجال زرعوا من قبله وتعلموا أسباب الزراعة. وكلما تعقدت أنواع المنتجات التي نريدها تعقدت علوم إنتاجها. فبناء مدينة حديثة، وهو عمل إنساني يتعامل مع مكونات الطبيعة ليصنع منتجاً لا يمكن أن تنتجه الطبيعة دون تدخل إنساني، يتطلب علوماً أوسع وأكثر تعقيداً مما تتطلبه الزراعة، التي هي عمل أكثر طبيعية وأقل تطلباً لتدخل الإنسان. ومن ثم فقد وصلت الحياة الإنسانية في هذه المرحلة من عمر الأرض إلى واقع تستحيل معه الحياة العصرية دون أنواع من العلم شديدة الاختلاف والتعقيد.


وأنا أنظر في مظاهر تراها بالعين المجردة - في الولايات المتحدة كمثال - فأقول لنفسي نعم، لا تتقدم الأمم بالصدف، ولابد لبلد ترى فيه هذا العدد المهول من الجامعات ألا يكون من الهابطين. هذا عن العدد، أما عن الكيف فكفى أن تعرف أن هناك من الجامعات الأمريكية من تتعدى ميزانية البحث العلمي فيها وحدها ميزانية البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة! هذه جامعة واحدة، لو وضعتها في كفة والدول العربية جميعاً في كفة في ميزان يزن ما تقدمانه للعالم وللعلم، لرجحت كفة الواحدة على كفة الكثير! وفي أمريكا أكثر من جامعة يرجح ما تقدمه كل واحدة إسهام بلداننا العربية جميعاً.

ثم انظر أيضاً في الصورة أسفل الصفحة والتى التقطتها خلسة لشاب يقرأ في الباص، هي مشهد شائع معتاد في وسائل المواصلات في الغرب. وأنا ما زلت أنظر في عدد المكتبات وحجم كل مكتبة تجارية، ناهيك عن المكتبات العامة المجانية تماماً، فأقول هذه أمم تنفق بسخاء على الكتاب والقراءة. فلا يمكن أن تبقى هذه المكتبات التجارية دون أن تحقق أرباحاً كافية تكفل استمرار هذا العدد الضخم من المكتبات الرحبة، وكثير منها في مناطق تجارية هامة كما أن كثرة أخرى تنتشر أفقياً لتغطي أكثر الأرض الأمريكية الواسعة، في المدن الصغيرة والكبيرة على السواء. هذه دلالات تراها دون حاجة لأرقام وإحصاءات تؤكد رواج القراءة. ومن أكثر الحقائق دلالة كذلك أن كثيراً من مشاهير الكتاب في الولايات المتحدة هم من الأغنياء والمليونيرات، فالكاتب المعروف يصبح مؤسسة رابحة من ثمرة نشاطه العلمي والفكري.


وقد تحدثت من قبل عن قصة الجراح الأمريكي د. بن كارسون وكيف غيرت عادة القراءة حياته جميعاً من النقيض - القبح والفشل والفقر - إلى نقيض كل ذلك. ولا زلت أذكر حواراً قرأته منذ زمن بعيد مع المفكر والإداري المصري طارق حجي - الذي أتمنى أن يتابعه ويتعرف عليه القراء بشكل أفضل - قال فيه كيف أن والدته كانت تتفنن في تشجيعه على قراءة كبار مفكري العربية وهو بعد في مراهقته. هذه أم مصرية عبقرية - تماماً مثل أم بن كارسون - أدركت قيمة القراءة في بناء الإنسان ومستقبله. فالقراءة والعلم يرفعان الأمم والأفراد كما لا يرفعهما شيء آخر. ولعله من المناسب هنا أن أذكر ما نمل من تكراره في أقوالنا (عقبال الأفعال!) عن كلمة "إقرأ" التي بدأ بها الوحي القرآني! وهي إشارة خطيرة اعتدنا عليها حتى عمينا عن خطورتها!

إن للقراءة مفعول عجيب في تحويل الفرد من الداخل، وهو المحك الحقيقي للتغيير والتطوير. وللعلم مفعول غريب في تحويل الأمم من الداخل أيضاً، وهو "المحرك" الحقيقي لإمساكها بزمام أمرها وتحويله من العبث إلى الثقة، ومن هزل الأوهام إلى جد الواقع.



شاب يستغل وقت انتقاله في الحافلة العامة في قراءة كتاب. وهو مشهد معتاد في وسائل المواصلات العامة.

الثلاثاء، مايو 27، 2008

أمنيات الكتب

منذ وقت قريب بدأت في متابعة مدونة سردال، بعد أن يسر لنا قاريء جوجول وسيلة أكثر ذكاء وسرعة في متابعة ما نحب من مدونات. وفي تدوينة غير بعيدة اقترح كاتب المدونة أن ينشر كل منا قائمة الكتب التي يحب شراءها على موقع أمازون الشهير لبيع الكتب. والموقع يتيح لمستخدميه هذه الخاصية بالفعل، ألا وهي إنشاء قائمة بالكتب التي يود المستخدم شراءها في المستقبل Wish List. وقد بدأ بتلبية الاقتراح صديقاي في التدوين د. إبراهيم عبد الغني ثم علي أبو طالب. ولأن مثل هذا الاقتراح يمس مشاعرنا نحن معشر محبي الكتب، فقد لاقى هوي في النفس. ثم شجعني صديقاي في العالم الافتراضي على الإدلاء بدلوي في بئر الأماني المعرفية الذي لا حد لعمقه، ولا تكفي أعمار وأعمار للتجول في أنحائه جميعاً!

وقبل أن أنشر الوصلة لقائمة أمنياتي الخاصة فلابد لي من بعض الحديث على سبيل المقدمة. أما القائمة فأنا لم أقم بإنشائها في وقت حديث، فلقد ولدت مع بداية عهدي بموقع أمازون، ولذلك فسوف تجد أن قائمتي تغطي ثماني صفحات كاملة. فقد كنت أضيف إليها شيئاً كلما رأيت كتاباً في مكتبة أو على الموقع وشعرت أنني أحب اقتنائه في وقت قريب أو بعيد. أما النفع من نشر هذه القائمة فله وجهان في رأيي. الأول هو اطلاع على اهتمامات صاحب كل قائمة، فما نختار من كتب يفصح ولا شك عما نحمله في عقولنا وقلوبنا من أفكار ورغبات وهموم. أما وجه النفع الثاني فيتمثل في تعرف كل منا على كتب ربما أحب إضافتها وقراءتها ذات يوم. فالحياة واسعة ولا يستطيع إنسان واحد أن يلم بكل ما فيها من مصادر الخير وأسباب العلم.

أما ملحوظتي الثانية فهي أن هذه القائمة إنما تمثل اهتماماتنا الكتبية باللغة الانجليزية فقط. ولو كان موقع أمازون يبيع كتباً عربية لشملت القائمة ولا شك منها شيئاً كثيراً. وأنا شخصياً طالما تمنيت وحاولت أن أجد موقعاً مشابهاً لأمازون لبيع الكتب العربية. وكلما جربت موقعاً عربياً صدني عنه شيء. فأسعار الشحن – على سبيل المثال – غير معقولة على هذه المواقع. وقد تظن أن الشحن مرتفع الثمن لأن البائع في بلد عربي والمشتري عبر المحيط في الولايات المتحدة. غير أنني كثرما اشتريت كتباً من موقع أمازون الفرنسي، وكان يتم شحن الكتب عبر المحيط أيضاً من فرنسا، لكن أسعار الشحن كانت مناسبة تماماً. ولا أعتقد أن المسافة بين فرنسا ولبنان أو مصر هي التي تضاعف تكاليف الشحن هذه الأضعاف المضاعفة!

على كل، هذه قائمتي. أما أمنيتي- قبل الحصول على هذه الكتب من القائمة - فهي أن أنهي
أولاً قراءة كل ما اشتريته فعلاً من كتب! (لا سيما بعد ما نهلته من سيل الكتب).

الخميس، ديسمبر 20، 2007

هدية بوسع الكون

لعلك تعلم أنه لا وجود للكون إلا من خلال وعي الإنسان به. وما لا نعرفه أو نعيه فهو في حكم المنعدم. فالوجود إذاً نسبي. وللكون تجليات مختلفة، بعدد أبناء آدم. فما هو حجم كونك الذي تحيا فيه؟ أواسع شيق، أم ممل ضيق؟

ينكمش كوننا أو يتسع جزاء لما نفعله ولما نفكر فيه. أرأيت كيف يزداد عالمك رحابة حين تقرأ كتاباً جميلاً، أو ترى فيلماً مؤثراً ومثيراً للعقل؟ ويرحب عالمك أيضاً كلما تواصلت مع إنسان يثريك الحديث معه والقرب منه، وحين تخرج نفسك من الحيز الضيق المألوف الذي تحيا فيه، وتنطلق إلى مكان جديد أو تجربة مختلفة. وتزيد أشكال ودروب الفن الجميل من مساحة عالمك الداخلي. والفنون الإنسانية، ومعها مظاهر الجمال في الكون تطل على حواس الإنسان المختلفة فتمر إلى داخل وعيه وإدراكه الوجودي وتبث فيه النعمة والبشرى. فالموسيقى أو التلاوة الجميلة للقران تطرب السمع، والصور البديعة والرسم، أو الطبيعة الجميلة تسر البصر، والعطر وروائح الزهور تتمتع بها حاسة الشم، والجو اللطيف ونسائم الهواء تلامس جلدك فتبث في نفسك نشوة لا تعرف لها كنهاً يصفه الكلام. وكل هذه الحواس هي كالروافد للنهر الذي تجري به حياتك ويسبح فيه وعيك وشعورك، فهي جميعاً، على اختلاف طبيعتها، تصب في وجودك أنت وخبرتك بالعالم. ويختلف الإنسان عن النهر في كونه يتحكم في هذه الروافد إلى حد بعيد، وله أن يصب فيها ماء فاسداً ملوثاً، أو ماء نقياً مثمراُ. وله أيضاً إن شاء ألا يصب شيئاً بالمرة، حتى يجف النهر وتتشقق أرضه جوعاً وعطشاً!

لكنك لا تنجو مما تجهل بتعاميك عنه وغفلتك عن وجوده. ولن يكون لك أن تنهل من خير غاب عنك حضوره. فإن الطوفان الذي يسرع الخطى نحو بيتك لن يتغاضي عنه لأنك لم تعلم أنه في الطريق. ولن يكون لك نصيب في كنز دفن تحت أعتاب بيتك إن لم تسأل عنه تراب الأرض، وتحفر وتستكشف!

فما تعطي لنفسك؟ وما تهدي غيرك إن أردت عطاءً لحبيب أو قريب؟

أعطهم وإياك ما يرحب به عالمهم. أعطهم ما تلذ به عقولهم، وتلين به قلوبهم، وتصح به أجسامهم. أعطهم ما ينفعهم بعد فناء اللحظة وفتور الزمن. فلسوف تتوقف الأرض عن الدوران، وتكف الشمس عن الشروق في كل صباح. استمع لقول ربك وهو يقول لك أن تفعل وتعطي ما ينفع الناس، فيمكث في الأرض. فلسوف يذهب الزبد جفاء. سوف يفنى مال أنفقته في لذة لحظة تخلف ضرراً أو لا تصلح عملاً. وما ينفعك أو ينفع غيرك برشفة سيجار أو التمخطر بآخر موديل من محمول أو مركوب؟! لن يجني منه إنسان غير ماء في لفحة القيظ مسكوب!

الثلاثاء، سبتمبر 18، 2007

امسك.. أحلامك

نحن نقول، "امسك حرامي"، لأن اللص سريع الهروب يعجل بالاختفاء إلى حيث لا تستطيع الوصول إليه بعدها أبداً. وهنالك شيء أو حدث أو قل جزء من الإنسان له نفس الطبع والسلوك، فهو يعجل بالاختفاء عن ذاكرتك إذا لم تعجل أنت بالإمساك به. والمحزن أن هذا الهارب قد يكشف لنا الكثير عن أنفسنا، ومن طبعه، لو أعطيناه حقه من التمعن والدراسة، أن يقربنا لخفايانا وما يعزب عن إدراكنا المحدود والسطحي بأنفسنا. وما أحوج الإنسان لمعرفة نفسه والاستزادة من العلم عن ذاته. والدواعي لذلك تتعدد، وقد يكفي ما قاله رسول الإسلام، صلى الله عليه وسلم، عن حقيقة أن "أعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك". أولسنا بحاجة لمعرفة عدونا كي نتقي شره ونستزيد من الخير لأنفسنا ولأهلنا وللدنيا جميعاً!

من عادتي أن أبدأ "مشاريع فكرية" (!!) ثم ينسينيها الشيطان، أو ربما من هو أعدى لي من الشيطان، نفسي! قد أفكر في شيء، فأنقش على ورقة، أو أفتح ملفاً على الكمبيوتر كبداية لما قد يثمر خيراً لو استمر وتراكم. من ذلك أنني وجدت وأنا أقلب في أوراق قديمة ورقة يبدو أنني نويت أن أجعلها بداية لعادة تسجيل أحلامي وهي ما تزال حاضرة في الذاكرة. وجدتني قد كتبت فيها حلمين لم أذكرهما بالمرة حين قرأتهما بعد زمن، ربما عام أو أكثر قليلاً أو أقل. واندهشت كيف أنني نسيت حلمين كهذين، فقد شعرت أن لهما دلالات مهمة. وهناك من الأحلام ما يزال حاضراً في الذاكرة ولو مرت عليه سنوات بل وعقود. فقلت لنفسي، هاكي يا نفس دليل جديد ومتكرر على خسارة الانقطاع عما يبشر بخير: بمزيد من العلم والإدراك.

أليست تلك عادة حميدة، أن ندون أحلامنا قبل أن ننساها؟ ثم نعود إليها من وقت لآخر، وننظر في الدلالات والإشارات، لعلنا نفهم غياهب نفوسنا بشكل أفضل، فنسعى في الحياة على بينة، ونمشي على سراط مستقيم.

الجمعة، يوليو 27، 2007

ترقيم اللغة العربية

لاحظت أن بعض المدونين في كتاباتهم لا يحسنون أو لا يفكرون في استخدام علامات الترقيم على الوجه اللازم. والحق أن الخطأ لم يولد على أيديهم، ولكن حتى كتاب العربية الكبار ترى منهم من يسرفون في استخدام النقطتين، ويتجاهلون الفصلة، ولا تعرف في جملهم أين تبدأ إحداهن وأين تنتهي جارتها. ولو كنت تقرأ إحدى اللغات الغربية لوجدت أن بدايات ونهايات الجمل، وما بين ذلك، واضح لا لبس فيه. وأنا أرى أن ضبط علامات الترقيم مظهر من مظاهر ضبط الأفكار ووضوح التفكير عند القاريء وعند الكاتب سواء بسواء. أما الجمل المرسلة فلا تعين كاتبها على تمعن فكره وضبطه. وفي القران تجد الآيات محكمة تعرف أولها من آخرها دون لبس، وهنالك علامات الوقوف أو جواز الوقوف في داخل الايات وهي كذلك واضحة لا لبس فيها. وشيوع الهرجلة في الكتابة العربية وانضباط الجمل في الكتابة الغربية إنما يعكس حال الفكر عندنا وعند أهل الغرب في زمن تخلفنا وتقدمهم. وأنا أبغي من هذه التدوينة أن ألفت نظر المدونين إلى هذا الأمر، فالمعاصرون منا هم الذين يشكلون المستقبل الفكري، ومن ثم العملي، لأبناء هذه الأرض.

الجمعة، يونيو 15، 2007

عمر بن الخطاب ودرس في فن القرائة

أظن أن عمر بن الخطاب هو القائل أنه أو أنهم (أي إخوانه من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم) كان يحفظ سورة القران في شهور وأعوام، لسبب بسيط، أنه لا ينتقل لحفظ مجموعة تالية من الايات حتى يفهم ويعمل بما قام بحفظه من قبل
تذكرت كم قرأت من كتب التطوير الذاتي، لا سيما بعد انتقالي إلى الولايات المتحدة، حيث تحظى هذه الكتب بشعبية كبيرة وتجد منها ما لذ للقلوب وطاب للعقول. والحق أنك تجد في هذه الكتب فكراَ ومعلومات شديدة النفع بالفعل، لكن لو عمل بها من يقرأها. أذكر أنني ذات حوار لي مع صديق عزيز مصري أمريكي يهوى مثلي هذه الفئة من الكتب قلت له أن هنالك خطر خفي أحياناً ما يكمن في قرائة هذه الكتب، إذ يستمتع القاريء بمشاعر الإيجابية التي تبثها هذه الأفكار في نفسه وهو يتخيل نفسه يعمل بها ويصلح من نفسه وحياته، ولكن الإنسان من طبعه البرود، فما يلبث القاريء أن تبرد مشاعره بعد أن يفارق كتابه، ولا يحاول العودة لما قرأ والعمل على هديه. فإذا أحب القاريء الاستزادة من مشاعر النشوة بأفكار النجاح والإنجاز، بحث عن كتاب جميل يتحدث عن هذه الأشياء وقرأ فيه، وتحمس وانتشى، ثم وضع كتابه ونسي! ووافقني صديقي قائلاً أن قراءة هذه الكتب بالفعل تشعرك بالإنجاز فلا تسعى للانجاز الحقيقي في عالم الواقع. والمفارقة أن مثل هذه الكتب هي من أكثر الأدبيات عملية، فالقصة أو التاريخ ودراسات الفكر لا تعلم أو تحثك على اتخاذ فعل معين، أما هذه الكتب فموضوعها الأول هو ما يجدر بك أن تفعل وكيف تفعله
كلنا يعلم الآية القرآنية التي يعلمنا فيها الله عز وجل أنه يمقت أن يقول المؤمنون ما لا يفعلون. كما نذكر كيف عبرت أم المؤمنين عائشة عن خلق نبي الإسلام بالوصف العبقري: "كان خلقه القرآن"، فالقرآن لم ينزل متفرقاً لغير حكمة، ولكنه يصنع نفس النبي وأخلاقه ونفوس وأخلاق من صحبه على مدار الأيام، والله يعلم أن الإنسان لا ينصلح كل حاله في يوم، ولكنه سعي متجدد ومتكرر
هكذا تتبدى عبقرية درس عمر للقراء، في قرائتهم للقران أو لما علمه الرحمن للإنسان. أتمنى ألا أنتقل عن كتاب إلى غيره أو من مقال إلى آخر حتى أحاول التعلم والعمل بما قرأت، فتكون القراءة علماً نافعاً لا صاحبة للكسل وبقاء الحال على ما هو عليه، من يحاول معي؟

الأحد، فبراير 05، 2006

بين الثراء والتخمة

لقد أقسم الله بالقلم وبما يسطره به الإنسان. بل إن القلم-القراءة والكتابة-هو الوسيلة الوحيدة التي اختار الخالق أن يتواصل بها مع عباده، فالكتب السماوية هي، كما ترى، كتباً تقرأ وتتلى. والجاهل بالقراءة غير مستطيع للتواصل مباشرة مع كتاب الله، فهو بحاجة إلى من يقرأ له. هكذا جعل الله للقراءة والكتابة مكاناً خطيراً في حياة الإنسان منذ بداية الخلق.

وفي عصرنا الحالي تمتليء حياة الناس بآلاف مؤلفة من الصحائف المكتوبة، ما بين كتب ومجلات وصحف ومواقع على الإنترنت. والناس حتى في البلاد الفقيرة ما زالت تقبل على قراءة الصحف وغيرها، إذ يهيء لهم ذلك نوعاً من الاتصال بالحياة ورؤية عالمهم من نافذة مفتوحة، أو شبه مفتوحة. ومهما كان ما يطلون عليه من هذه النافذة، فإن الإنسان يفضل وجود النافذة على عدمه. بل إنه لو لم تتاح له نافذة حقيقية تراه يدفع ماله لقاء لوحة يعلقها على الحائط، مرسوم عليها نافذة مفتوحة على الدنيا، ثم يجلس إليها كل يوم. وفي جلسته يلعن النافذة المزيفة ويسخر منها بما في نفسه من
مرارة القهر وحسرة الحرمان

في خضم هذا البحر اللجي الذي لا يرى الفرد له أولاً من آخر، قد يقف المرء ذات مرة ليفكر ويحاول الاستيعاب والرؤية. ليس الاستيعاب وليست الرؤية لتلك الأعداد التي لا تحصى مما يقرأ، ولكن لموقف الإنسان منها ومنهجه في التعامل معها

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين