الأحد، ديسمبر 30، 2007

استشارتان للقاريء

مدونة واحدة أم أكثر؟
منذ فترة وأنا تلح على فكرة ولا أعرف هل أعمل بها أم لا، ولذلك ألجأ لقاريء هذه المدونة استشارة له. لقد تحدثت من قبل عن تخصص التدوين، أي عن المدونات التي تتخصص في الحديث عن موضوع بعينه. وهو اتجاه سائد في المدونات الغربية. وأنا في الفترة الأخيرة أجدني مهتماً بالكتابة في مواضيع محددة وما زال عندي فيها كلام، ولذلك أحياناً ما أتساءل إن كان إنشاء مدونات منفصلة خاصة بكل موضوع فكرة جيدة أم لا. ولذلك ألجأ لمن يتابع هذه المدونة بطلب الرأي والمشورة. والمواضيع التي قد تصلح لإفراد مدونات لها هي: مدونة عن شئون الصحة، ومدونة عن الهجرة وعن بلد المهجر الذي أعيش فيه الآن-الولايات المتحدة الأمريكية. يا ترى هل الأفضل أن تستضيف هذه المدونة الواحدة كل الموضوعات المختلفة؟ أم أنشيء مدونات متخصصة لهذه الموضوعات، وأترك هذه المدونة للموضوعات الأخرى التي لا تنتظمها فكرة واحدة؟

أترجم أم لا أترجم؟
السؤال الثاني الذي أحب أن أستشير فيه القاريء يتصل بمدونتين أكتب فيما بالانجليزية، مدونة عقل مصري، وهي مدونة عامة، ومدونة لماذا أنا مسلم، وهي مدونة أفردها لحديثي في شئون الدين وأسباب اختياري للإسلام ديناً. ومواضيع هاتين المدونتين لا تربطهم علاقة بالمدونة العربية، فأنا لا أترجم ما أكتبه بالانجليزية في هذه المدونة العربية، ولا العكس. وسؤالي الذي أطرحه على نفسي بين الحين والحين، ولا أجد لا عندي إجابة نهائية، هو: هل أترجم في مدونتي العربية ما أكتبه بالانجليزية-ترجمة غير حرفية، يعني بالأحرى إعادة كتابة للموضوع كاملاً ولكن بالعربية، مع ما يشمله ذلك من اختلاف في العرض تبعاً لاختلاف من تتوجه إليه الكتابة؟ أم أشير فقط في المدونة العربية لكتابة موضوع جديد بالانجليزية مع نبذة عنه؟ أم أهمل الأمر كما أفعل الآن وأترك كل مدونة "في حالها" دون محاولة الوصل بينها وبين أخواتها؟


هذا ما يشغل ذهني من تساؤلات. ولأن المدون، مهما كان عدد قرائه صغيراً أو كبيراً، إنما يكتب ليتواصل ويتشارك مع من يقرأ له، فإني أميل لاستشارة القاريء في هذا الأمر كشريك في القرار. ولا خاب من استشار! لذلك لا يبخلن علي من يقرأ بالمشورة!

السبت، ديسمبر 29، 2007

عودة للموسيقى

على سبيل التغيير، أعود لإدارج واحدة من مختاراتي الغنائية، لأني رجل أحب الموسيقى وأراها من طيبات الحياة، ومن نعم الله الذي بث الجمال في حياة الناس. وأغنية اليوم لطيفة اللحن والكلمات والتصوير، ومغنيها واحد من المفضلين عندي في الأغنية الفرسية. ومع أن آلان سوشون Alain Souchon، تتناول الكثير من أغنياته معاني رحبة لا تقتصر على الحب والغزل، إلا أن هذه الأغنية لا تحمل معان عميقة، كما سترى. أو ربما تحمل معان عميقة، تبعاً لما يريد السامع أن يرى فيها! واسم الأغنية، ولا مؤاخذة: (البصبصة) تحت جيبات البنات-الكلمة بين القوسين إضافة توضيحية من عندي!.


الخميس، ديسمبر 27، 2007

أسباب المرض

تتنوع الأمراض وتتعدد، والأسباب واحدة! أجدني في هذه المرحلة أميل ميلاً شديداً لرأي سائد عند أنصار الطب البديل أو الطب الطبيعي، وهذا الرأي يرجع أصول المرض، مهما اختلف اسمه وتنوعت أعراضه إلى أسباب قليلة معدودة، لو انتفت هذه الأسباب وعولجت لتوارى المرض وصح الجسد. ولو تأملت في هذا المنطق لوجدته سليماً متماشياً مع العقل والفطرة. أما أسباب المرض الأساسية ببساطة فهي التالية:

1. تجمع السموم في جسم الإنسان. والسموم تدخل لجسدك من مصادر عديدة، أهمها تلوث الطعام والماء والهواء. وهذا التلوث وحده قد يتطلب مجلدات لتفصيله وحصر أنواعه ومصادره. وتراكم هذه السموم على مر الشهور والأعوام يخلق بيئة ملوثة تنمو فيها الأمراض وتزدهر!
2. نقص الغذاء اللازم للجسد حتى يؤدي نشاطه ووظائفه على الشكل الأكمل. تحد السموم المتراكمة داخل الجسد من قدرته على امتصاص ما يحتاجه من الغذاء الوارد إليه في الطعام. كما أن نقص الغذاء في الطعام نفسه سبب رئيس، ويرجع ذلك لاستخدام وسائل ومواد غير طبيعية في الزراعة، وفي تربية وتنمية الماشية التي نتغذى على لحمها، حتى يتحول الطعام الذي خلقه الله طيباً مغذياً إلى شيء آخر يشبهه في الشكل فقط.
3. العقل والأفكار. لا يستطيع طبيب عاقل أن ينكر تأثير العقل والفكر على حالة الجسد. ومن أبرز الدلائل على ذلك ما يطلق عليه تأثير البلاسيبو placebo، فأي بحث يتم إجراؤه على عقار ما، يتم في إطار البحث ذاته إعطاء مجموعة من الخاضعين للتجربة الدواء الحقيقي، ومجموعة أخرى يتم إعطاؤهم حبوب غير فعالة ليس لها أي تأثير. والطريف في الأمر أنك تجد أن تأثير العقار أياً كان يكون قريباً في الفريق الأول منه في الفريق الثاني. مثلاً قد تجد أن العقار الفلاني قد حقق نتائج إيجابية في 40 في المائة من فريق البلاسيبو، و60 في المائة من فريق العقار الحقيقي، وعليه فإن العقار فعال فعلاً! وبالطبع يتجاهل البحث أن الفريق الذي أخذ العقار الحقيقي يتاثر هو الآخر بقوة الاعتقاد في فعالية العقار تماماً مثل فريق البلاسيبو، ومن ثم فإن استنتاج أن الستين في المائة ترجع فقط لفعالية العقار هو استنتاج غير منطقي! وتأثير العقل والفكر لا يتوقف على ذلك، فالإنسان المتفائل أصح وأقوى مناعة من المتشائم.
4. يضيف البعض سبباً رابعاً هو تعرض الناس ليل نهار لفوضى البث اللاسلكي، تأتينا من إرسال القنوات الفضائية والتلفزيونية والراديو والتلفون المحمول، كل هذه الأشياء غير المرئية تؤثر في الإنسان بشكل سلبي.

هذه هي أسباب جميع الأمراض، لا يخرج عنها مرض هين أو مرض خبيث. وبالتالي فإن الوقاية من المرض تستلزم فهم هذه الأسباب ثم العمل على تصحيحها. وبالتالي فإن الوقاية من المرض، بل وعلاج كثير من الأمراض، يتحقق ببساطة عن طريق الآتي:
1. تنظيف الجسم من السموم التي تراكمت فيه على مدار كل ما مضى من عمر الإنسان. ولذلك وسائل عديدة. يجب أن يتم تنظيف القولون والكبد والكليتين، والقولون هو أهم هذه الأعضاء، إذ أن القولون هو ممر السموم لبقية الأعضاء الأخرى.
2. إعطاء الجسم ما يحتاجه من تغذية من مصادر نظيفة غير ملوثة.
3. علاج العقل والنفس من الهم ومن الاكتئاب ومن التشاؤم.
4. الحد، بقدر الإمكان، من التعرض لوسائل الإرسال الكهرومغناطيسي القوي.
وقد يفتح الله علينا في المستقبل القريب فنواصل الحديث والتوضيح.

الثلاثاء، ديسمبر 25، 2007

يوم الصور: الماء والخضرة

اليوم نعرض عليكم صوراً من متنزه آخر على بحيرة كايوجا، المتنزه اسمه توجانك، على بعد سبعة أميال من مدينتي. وهذه المتنزهات شيء شائع في الولايات المتحدة حيث توجد البحيرات. بعضها فيه أماكن للسباحة والبعض لا يمكن أن تسبح فيه (مش فارقة معايا لأني ما بعرفش أعوم-للأسف طبعاَ!). وحيثما توجهت إلى أحد هذه المتنزهات، فأنت تعلم أنك ستجد دكك خشبية للجلوس وتناول الطعام، وشوايات لشي اللحم، وهم ما يطلقون عليه هاهنا "باربيكيو". والباربيكيو هو أن تذهب لأحد هذه المتنزهات ومعك فحمك وأكلك، وأهلك أو أصحابك، وتقوم بالشي في الهواء الطلق، ثم تأكل في الهواء الطلق أيضاَ. الصور عمرها ثلاثة أعوام أو ربما أكثر.




السبت، ديسمبر 22، 2007

الدليل الصحي للمهاجرين العرب

لأنني منذ فترة، ولا سيما في الآونة الأخيرة، أهتم بالقراءة في شئون الصحة، والشفاء الطبيعي، فقد تجمعت لدي بعض المعلومات التي أجد أنها ضرورية. غير أني آسف لما أرى من أعرف من المهاجرين العرب قلما يقرأون، هذا لو فكروا أساساً أن يقرأوا. ولذلك أحاول بين الحين والحين أن أنقل ما أعرف لمن أستطيع، حينما تحين الفرصة بشكل طبيعي. غير أنني اليوم وأنا جالس لجهاز الكمبيوتر قررت فجأة أن أنفذ فكرة طرأت على ذهني منذ فترة، غير أنها لم تر النور، وهو أن أكتب بعض ما عندي من معلومات أرى أهميتها بشكل مبسط وباللغة العربية، وأعطيها لمن أعرف من المهاجرين العرب، وبذلك أوصل لهم ما أعلم. فالعلم مسؤلية. فقمت بالفعل بكتابة بعض هذه المعلومات في جلسة واحدة، وأثناء الكتابة فكرت أن أجعلها على شكل منشور شهري، حتى لا يشعر من يقرأه أن المعلومات أكثر من قدرته على الاستيعاب والتطبيق. لأن أحسن حاجة اننا نصلح واحدة واحدة. أنقل هنا ما كتبته بالحرف.

الدليل الصحي
للمهاجرين العرب

ديسمبر 2007

أنت مسؤل عن صحتك وعن صحة عائلتك. والاعتناء بالصحة لا يعني الذهاب للطبيب أو للمستشفى كلما أثقل علينا المرض. فهنالك أشياء بسيطة يمكن أن نتعلمها ونعمل بها من شأنها أن تقلل من تعرضنا للمرض وتحسن الصحة، لا سيما على المدى الطويل. فالوقاية خير من العلاج كما نعلم جميعاً. لذلك يجب علينا أن نبحث عن المعرفة الخاصة بأمور الصحة. والهدف من هذه النشرة هو تقديم بعض هذه المعلومات بأسلوب بسيط وعملي.

يجب أولاً أن نعلم أن الصحة لا تتعلق فقط بما نأخذه من أدوية. فنوع الطعام الذي تأكله، وكمية ونوعية ما تشرب من ماء كل يوم يؤثر في صحتك. فمن المعروف مثلاً أن معظم الأمراض الخطيرة التي تصيب الناس كان من الممكن تفاديها بتغيير في العادات الغذائية. ولذلك سوف تتضمن هذه النشرة أشياء عما تشتريه من طعام، وعن أعشاب طبيعية مفيدة وأشياء بسيطة لو داوم عليها الإنسان فسوف يوفر على نفسه متاعب المرض بإذن الله. وعليك أن تبدأ في اتباع هذه القواعد بالتدريج وبطريقة طبيعية، حتى تتخلص تماماً من مصادر الضرر وتتعود على تجنبها.

عن الطعام والشراب:

يجب قبل أن تشتري أي منتج غذائي من السوبر ماركت أن تنظر إلى قائمة المحتويات ingredients. يجب أن تعلم ما الذي تضعه في معدتك. فالطعام الذي تشتريه لا يحتوي ببساطة على طعام طبيعي، ولكنه يحتوي على مواد كيميائية للحفظ ولإعطاء نكهة، وفي كثير من الأحيان تكون هذه المواد شديدة الضرر، ولكنها رخيصة جداً في التكلفة للمنتج، ولذلك تجدها في منتجات كثيرة. وسوف أذكر هنا بعض المحتويات التي يجب البحث عنها وتفاديها، فإذا وجدتها ضمن قائمة المحتويات، فأعدها فوراً ولا تشتريها.

· المادة الأولى التي يجب الابتعاد عنها تماماً هي: corn syrup، وسوف تجدها كثيراً في الحلويات والمنتجات السكرية رخيصة الثمن والمشروبات. هي مادة غير طبيعية أرخص كثيراً من السكر ولذلك تستخدم في التحلية. وهي أحد أسباب زيادة الوزن ومرض السمنة.
· يجب تماماً الابتعاد عن جميع المشروبات الدايت diet، مثل الدايت صودا. فالشركات المنتجة تستخدم مواد كيميائية شديدة الضرر لتحلية هذه المشروبات، مثل مواد Aspartame أو Splenda. وهذه المشروبات لا تساعد في تخفيض الوزن، بل العكس هو الصحيح. فقد تمت تجارب محدودة على أشخاص يعانون من السمنة ولا يشربون غير الـ diet، وبعد أن تحولوا للصودا العادية لم يزد وزن أي منهم، بل ومنهم من فقدواً بعضاً من وزنهم! لذلك لا تنخدع بمشروبات الدايت. ونفس القاعدة تسري على مواد التحلية الدايت، أي التي لا تحتوي على سعرات حرارية. ابتعد عنها تماماً!
· اللبن من المشروبات التي يفترض أن تكون صحية، ولذلك يشجع الآباء أبنائهم على شرب اللبن بشكل يومي. ولكن للأسف اللبن الموجود الآن في السوبر ماركت تمت معالجته فأصبح بعيداً عن الحالة الطبيعية للبن. وهناك نصيحة واحدة من الممكن اتباعها لتفادي كثيراً من أضرار اللبن، وهي أن تتوقف تماماً عن شراء منتجات اللبن المكتوب عليها: Homogenized. لك أن تشتري اللبن المبستر Pasteurized، لكن ابتعد عن النوع المذكور أولاً. وقد يكون من الصعب أن تجد هذا النوع من اللبن في بعض محلات السوبر ماركت، ولكنه متوافر في محلات السوبر ماركت التي تبيع طعاماً طبيعياً (عضوياً organic) مثل Green Star.

أعشاب طبيعية احتفظ بها دائماً في بيتك:

من الأعشاب المشهورة جداً في الولايات المتحدة هو عشب "إيكانيشا" Echinacea، وهو عشب توارثوه عن الهنود الحمر الذين سكنوا هذه البلاد من قبل. هذا العشب معروف بقدرته على تقوية جهاز المناعة، ولذلك يتم تعاطيه مع بدايات الشعور بالمرض، والاستمرار عليه حتى اختفاء الأعراض. ومن الممكن أيضاً أخذه في غير أوقات المرض لما له من خواص مفيدة. غير أنه لا يجب أخذه بصفة مستمرة، حيث أنه يفقد مفعوله، لذلك لو أحببت أن تأخذه في غير أوقات المرض، فقم بأخذه مثلاً لأربعة أيام، ثم التوقف عنه لأربعة أيام، وهكذا. ولكن المهم هو أخذه أثناء نوبات البرد وأعراض المرض حيث أنه يساعد مناعة الجسم على مقاومة المرض بشكل أسرع.

الخميس، ديسمبر 20، 2007

هدية بوسع الكون

لعلك تعلم أنه لا وجود للكون إلا من خلال وعي الإنسان به. وما لا نعرفه أو نعيه فهو في حكم المنعدم. فالوجود إذاً نسبي. وللكون تجليات مختلفة، بعدد أبناء آدم. فما هو حجم كونك الذي تحيا فيه؟ أواسع شيق، أم ممل ضيق؟

ينكمش كوننا أو يتسع جزاء لما نفعله ولما نفكر فيه. أرأيت كيف يزداد عالمك رحابة حين تقرأ كتاباً جميلاً، أو ترى فيلماً مؤثراً ومثيراً للعقل؟ ويرحب عالمك أيضاً كلما تواصلت مع إنسان يثريك الحديث معه والقرب منه، وحين تخرج نفسك من الحيز الضيق المألوف الذي تحيا فيه، وتنطلق إلى مكان جديد أو تجربة مختلفة. وتزيد أشكال ودروب الفن الجميل من مساحة عالمك الداخلي. والفنون الإنسانية، ومعها مظاهر الجمال في الكون تطل على حواس الإنسان المختلفة فتمر إلى داخل وعيه وإدراكه الوجودي وتبث فيه النعمة والبشرى. فالموسيقى أو التلاوة الجميلة للقران تطرب السمع، والصور البديعة والرسم، أو الطبيعة الجميلة تسر البصر، والعطر وروائح الزهور تتمتع بها حاسة الشم، والجو اللطيف ونسائم الهواء تلامس جلدك فتبث في نفسك نشوة لا تعرف لها كنهاً يصفه الكلام. وكل هذه الحواس هي كالروافد للنهر الذي تجري به حياتك ويسبح فيه وعيك وشعورك، فهي جميعاً، على اختلاف طبيعتها، تصب في وجودك أنت وخبرتك بالعالم. ويختلف الإنسان عن النهر في كونه يتحكم في هذه الروافد إلى حد بعيد، وله أن يصب فيها ماء فاسداً ملوثاً، أو ماء نقياً مثمراُ. وله أيضاً إن شاء ألا يصب شيئاً بالمرة، حتى يجف النهر وتتشقق أرضه جوعاً وعطشاً!

لكنك لا تنجو مما تجهل بتعاميك عنه وغفلتك عن وجوده. ولن يكون لك أن تنهل من خير غاب عنك حضوره. فإن الطوفان الذي يسرع الخطى نحو بيتك لن يتغاضي عنه لأنك لم تعلم أنه في الطريق. ولن يكون لك نصيب في كنز دفن تحت أعتاب بيتك إن لم تسأل عنه تراب الأرض، وتحفر وتستكشف!

فما تعطي لنفسك؟ وما تهدي غيرك إن أردت عطاءً لحبيب أو قريب؟

أعطهم وإياك ما يرحب به عالمهم. أعطهم ما تلذ به عقولهم، وتلين به قلوبهم، وتصح به أجسامهم. أعطهم ما ينفعهم بعد فناء اللحظة وفتور الزمن. فلسوف تتوقف الأرض عن الدوران، وتكف الشمس عن الشروق في كل صباح. استمع لقول ربك وهو يقول لك أن تفعل وتعطي ما ينفع الناس، فيمكث في الأرض. فلسوف يذهب الزبد جفاء. سوف يفنى مال أنفقته في لذة لحظة تخلف ضرراً أو لا تصلح عملاً. وما ينفعك أو ينفع غيرك برشفة سيجار أو التمخطر بآخر موديل من محمول أو مركوب؟! لن يجني منه إنسان غير ماء في لفحة القيظ مسكوب!

الثلاثاء، ديسمبر 18، 2007

يوم الصور: الثلج في البلكونة

في الشتاء الشمالي تصبح الشرفة غير صالحة للاستخدام الآدمي، كما ترى في هاتين الصورتين. غير أنها تصبح مقياساً واضحاً لارتفاع الثلج، دون مغادرة المنزل!



الأحد، ديسمبر 16، 2007

البقاء في الأرض

قال لي: رأيت في منامي شيئاً عجبا.

قلت: ينام الإنسان فيموت وعيه، ويولد في نوع آخر من الوجود، غير خاضع لما نعرف ونألف من قوانين الحياة على هذه الأرض. فماذا رأى وعيك في هذا العالم البعيد؟

قال: رأيتني جالساً بين يدي رجل لا أرى له وجهاً ولا ملمح، وكأنه خبير في التنبأ بأعمار الإنسان. كان جالساً إلى جهاز آلي، مما أسماه مخترعوه كمبيوتر وأسماه مستخدموه بالحاسوب، فكأنني سألته عن عمري، أو أنه هو تطوع لكي يخبرني كم من السنين سوف أعيش على هذه الأرض.

قلت: أما إن هذا لفيه تشويق وطرافة، أرجو ألا تكون قد استيقظت من منامك قبل أن ترضي فضولك؟

قال: لا، بل سمعت منه ما قال، وإن لم أكن أذكره تمام التذكر. أخبرني أنني سوف أعيش ثلاثمائة عام، أو ثلاثة آلاف عام، أو ثلاثمائة ألف عام! هو رقم فيه ثلاثة، غير أنه رقم خرافي، ليس مما يعرف الإنسان، وهو بالتأكيد ليس تنبأ دقيقاً بعدد السنين التي سوف أدب فيها على هذه الأرض!

قلت: نعم فإنه لا يعيش إنسان مثل هذا الزمن الطويل. ولو عاشه لكان بائساً يستحق الشفقة ولا يجوز عليه حسد أو غبطة. أما معنى الحلم يا صديقي، إن صدقت الرؤية، فقد لا يكون في عدد سنين عمرك. ربما سوف تفعل شيئاً يبقى من بعدك في الأرض، فيعيش عملك وأثرك مئات أو آلاف السنين بعد أن يتوارى جسدك تحت التراب، ويلقى مصيره الذي لا يفر منه إنسان حي.

قال: هذا فأل حسن. غير أني عشت في هذه الأرض عمراً طويلاً وزمناً فاتراً عقيماً. فما أنتجت عملاً باقياً ولا فعلت ما يستحق أن يبقى في الأرض مئات السنين.

قلت: يا صديقي، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون. وإنه لا يبق في الأرض غير ما ينفع الناس. ولو أراد الله بك الخير فسيضع في قلبك حباً للخير وحباً للحق وحباً للخلق. وإن قلباً ينبض صادقاً بحب الناس، وإشفاقاً على آلامهم وضعفهم ورغبة في خلاصهم من الهم والبؤس، لهو قلب تولد منه الأعمال الباقيات. وما يبق عند الله خير من كل تراب الأرض. فاسأل ربك أن يغفر لك ذنبك، ويتولى عنك ما أقبل من عمرك وعملك!

لماذا هاجرت: خيانة الثقة

اليوم أستكمل ذكر الأسباب التي ساهمت في اتخاذي لقرار الهجرة خارج مصر.

قالت لي خبرات مختلفة أن ميلي لتصديق الناس حين يحلفون ويؤكدون صدق ما يدعون قد يمثل لي مشكلة حياتية في مصر، لا سيما حين قضاء المصالح والتعامل مع ما لا بد منه من متطلبات العيش. لابد أنه مما ساهم في خبرتي بهذه الأمور أنني عشت في أسرة تعمل في التجارة والصناعة. كنت مثلاً أرى أخي الأكبر في تعاملاته مع من يقدمون خدماتهم الحرفية المتخصصة، وكيف يؤكد له الحرفي ويحلف أنه فعل كذا وكذا، وأتعجب من أخي لماذا لا يصدق رجلاً يحلف أمامه بأغلظ الأيمان، ويصر على مراجعة العمل بنفسه، فتأتيني أنا الصدمة حين أجد أخي وقد راجع فوجد الرجل كاذباً في يمينه، وعمله، الذي هو صنعته وحرفته ومجال خبرته، ناقصاً معيباً. فأقول لنفسي وما أفعل أنا لو دفعتني الحاجة لاستخدام خدمات مثل هؤلاء الناس، فيما لا أفقه ولا أحسن من مجالات الحياة المختلفة؟! ما أفعل إذا كنت لا أستطيع تصديق الخبير وائتمانه على ما يفعل فيما يفقه ويعلم؟! وكيف لي أن أفقه كل شيء وكل مجال، والحياة لن تخلو من حاجة الإنسان لأهل الخبرة والعلم في مجالات متباينة؟!

هذا عن أهل الحرف. فما بالك مثلاً بطبيب يولد زوجتك؟ في ذاكرتي أيضاً موقف مشابه لأخي الأكبر ذاته، وقد حباه الله بقدرة على استيعاب مجالات مختلفة. فقبل تفرغه للصناعة، درس أخي الطب وعمل فيه بعض الوقت. أذكر حين ولادة ابنته الأولى أن الطبيب أراد إجراء ولادة قيصرية. فرفض أخي وأصر على الرفض، حتى حين أكد الطبيب أن ذلك قد يمثل خطراً على صحة الأم. قال له أخي حسناً وأنه سوف يتحمل مسؤلية ذلك. فما حدث؟ تمت الولادة طبيعية ونجت الأم من إجراء جراحة كانت في غنى عنها. وعلمت أن ذلك أمر شائع بين أطباء النساء والتوليد، لتوفير الوقت. والأدهى أنني حين جاءت لزيارتي ابنة أختي منذ شهور قليلة، أخبرتني أن كل من تعرف من نساء يلدن بعملية قيصرية. فتأكد فزعي أن ما فررت منه واقعاً لا وهماً. فقد فعلت كعادتي، وضعت نفسي في ذات الموقف، وتخيلت طبيباً يؤكد لي أن زوجتي يجب أن تجري ولادة قيصرية وإلا تعرضت للخطر، فهل أستطيع وأنا لا أفقه في الأمر شيئاً أن أكذب الطبيب مثلاً، وأخاطر بصحة زوجتي؟! وفي ذات الوقت، ما أدراني أنه لا يكذب!

هذا هو الوباء الذي رأيت أنني لابد أن أفر منه فراري من مدينة يتهددها الطاعون.

الخميس، ديسمبر 13، 2007

الكابوس المؤسف

هنالك أحلام عجيبة في تواترها بين الناس. ما معنى أن يمر حلم بعينه على أشخاص مختلفين، فيرونه جميعاً، نفس الحلم ونفس الموقف، ولكن مع اختلاف في التفاصيل و"أسلوب العرض"! تحدثت من قبل عن أحد هذه الأحلام، ولكن هنالك حلم آخر، يترصد لضحاياه حتى تنضج أفكارهم على نار ظروف معينة، هي تماماً ما ينتظره هذا الحلم، ثم في ذات ليلة، يمر برؤوسهم مر الناصح المخلص! وقد يقوم هذا الحلم بزيارة الشخص الواحد أكثر من مرة، فهو لا يكتفي بزيارة جماعة من الناس، ولكنه أيضاً يكرر نفسه لدى كل واحد منهم.

فما هو هذا الحلم؟ سوف أخبرك، لكن لا تتعجب. فما أقول هو الحق والحق وحده، وقد لا أعطي تفسيراً قاطعاً، لكني أعرض عليك واقعاً حدث لي ولمن حولي.

هذا الحلم يا أصدقائي لا يزور إلا المسافرين أو المهاجرين. والحلم باختصار أنك بعد أن تركت بلدك التي هي أمك (وممكن أيضاً أم الدنيا كلها في بعض الحالات!)، ووجدت نفسك في أمريكا مثلاً، وقد مر عليك زمن يسير، تنام في ليلة فترى نفسك وقد عدت إلى بلدك، وقلبك كئيب وهمك رهيب، فتلعن غباءك وما فعلت بنفسك إذ عدت إلى ما منه فررت!

لا أحكي هذا هازلاً متفكهاً. وما يبعث على الضحك أو السخرية في هذا الهم!؟ أذكر ذات مرة وأنا أتحدث مع صديق بعد أن أتى من مصر بشهور، وكان يمر بما مر به الكثيرون في مثل وضعه: حيرة التردد بين العودة إلى مصر أو البقاء! كنت أتحدث معه فهممت أن أقول له هازلاً: "شفت الحلم ولا لسه"، وما إن بدأت في الحديث حتى سبقني هو ضاحكاً مخبراً عن حلم رآه. نعم نعم. هو ذات الحلم!

أما أكثر من أثار دهشتي فهو أن ترى هذا الحلم ابنة أختي العزيزة. فهي ولدت في الولايات المتحدة، ثم عادت صغيرة إلى مصر، وعاشت هنالك أكثر عمرها، ثم هي تأتي لزيارة أخيها وخالها (محمد شدو بك). العجيب أنها هي الأخرى ترى هذا الحلم حين تأتي لأرض مولدها! والعجيب في ذلك أن من يرى الحلم حسب خبرتي كانوا ممن أمامهم طريق طويل حتى الحصول على الجنسية الأمريكية التي تتيح لهم حرية الحركة، أما هي فتستطيع العودة لأمريكا كلما أردات، ومع ذلك ترى الحلم!

يا ترى ممكن يكون هذا الحلم جزءاً من مؤامرة صهيونية، فقد يكون القوم قد وصلوا إلى تكنولوجيا ترسل أحلاماً معينة للأفراد المستهدفين، فيضعفون بذلك من انتماء المصريين إلى بلدهم الرؤوم، ويجعلونهم يظنون أنهم أفضل حالاً بالبعد عنه!

نعم يا أصدقائي هي مؤامرة. لكنها واضحة المعالم، وأدواتها ليست تكنولوجيا متقدمة تبث الأحلام في نفوس النيام. أدواتها بسيطة جداً وفي متناول الجميع. أما العقول الشريرة الضليعة في المؤامرة فهي تسكن في رؤوس لصوص البلاد من الأكابر الأوغاد (المحليين وقليل من المستوردين). أما بقية أركان المؤامرة فتقوم على أكتاف أحناها الفقر أو الجهل، وأخرى أحناها الكسل والرضا!

الثلاثاء، ديسمبر 11، 2007

شحاذ الحب

أكيد طبعاً عارف أغنية شحات الغرام لمحمد فوزي. دي بقى النسخة الفرنسية، واسمها كذلك شحات الحب. الحب وليس الغرام. فهانا لا يتحدث مطربي المفضل، إنريكو ماسياس، عن الغرام بين رجل وامرأة، وهو الموضوع الأول والمفضل في الأغنية العربية، ولكنه يتحدث عن الحب في تجليه الأوسع والأشمل. والترجمة سريعة وشبه حرفية، يعني لم أبذل جهداً لتنميقها، ولكنها تفي بالمعنى وتقربك من معرفة لماذا ماسياس هو مطربي المفضل.

في صدري قلب عامر بالصداقة
ويملأ الحب كل أفكاري
ولا أهتم إلا بالاحتفال والاستمتاع بوقتي
ويستطيع المرء أن يستحوذ على كل كياني
هذه طبيعتي
فلا تحاولون الفهم، فقط استمعوا لي
فالكل في المدينة يطلق على اسم
شحاذ الحب
فأنا أغني لكل من أحب
ولن أتغير
فليس هناك ما يبعث على الخجل أن يكون المرء شحاذاً للحب
وسوف تجدونني واقفاً أغني تحت شرفاتكم
كل يوم

أعطوني، أعطوني
أعطوني وسوف يجزيكم الله على عطائكم

أعطوني حناناً
وابتعدوا عن المال
وفروا أموالكم جميعاً
فالحب اليوم ليس للبيع
والشمس هي الملكة
اجلسوا إلى مائدتي واستعموا إلي

نحن جميعاً على هذه الأرض
شحاذون للحب
وسوف نظل كذلك
سواء كنا فقراء أو مليارديرات
هؤلاء الأشخاص العظماء
شحاذون للحب
وأنا في حاجة للحب والحنان كل يوم

دعوني الآن أخبركم ماهية الكرم
هو مشاركة الغير في دموعهم وفي فرحهم
ولا أرغب في معرفة لمن ولماذا
وليس عندي حسابات

أعطوني، أعطوني
أعطوني وسوف يجزيكم الله على عطائكم


الاثنين، ديسمبر 10، 2007

على طريق الشمس

هنا في الولايات المتحدة يجعلون لكل ولاية اسماً أو شعاراً، تقرأه دائماً على لوحة أرقام السيارات التابعة للولاية. ولاية فلوريدا، التي عشت فيها سنة متقطعة، اسمها ولاية الشمس المشرقة Sunshine State. وهو اسم جميل كما ترى. والمناخ هناك حار رطب في الصيف، غير أن شتاءهم مشمس ودافىء. وأنا المحب للشمس، أجدني الان حبيس ثلوج الشمال، بعد أن ذهب عنه التألق والجمال! وللثلج الأبيض أيضاً جماله ولا شك، غير أن الشمس في عيني وعلى جلدي أجمل وأكثر بهجة. هاكم بعض الصور من ولاية الشمس المشرقة، على طريق الساحل الغربي للولاية، الواقع على خليج المكسيك. الصور أخذتها من سيارة، وكنت في رحلة يوم مع صديق وأخ عزيز، ولم أكن على مقعد القيادة (لكن صدقني وجودي على مقعد السائق لم يمنعني من اتخاذ الصور وأنا على الطريق، قد أريك بعضاً منها قريباً إن شاء الله). الصور على جسر في الطريق لمدينة تامبا من الجنوب.



الجمعة، ديسمبر 07، 2007

أوهام الدايت

ازداد في هذا الزمن هم الناس بازدياد أوزانهم وأحجام أجسامهم، لا سيما لدى القوارير، الباحثات عن الجمال والراغبات في زينة الوجه والبدن. إنها مشكلة صحية، تثقل على أنفس الملايين من الناس في الشرق والغرب، كما تثقل على أجسامهم! أكرر: هي مشكلة "صحية". كثيرون ممن يودون إنزال وزنهم يفكرون أولاً-أو فقط-في الجانب الظاهر، أو المظهري من المشكلة. ولو كانت المشكلة هي المظهر لقلنا عليها مشكلة "جمالية" مثلاً، غير أن الحقيقة أن الأمر يتعلق بالصحة بالدرجة الأولى. والذي أحب أن أذكر به أن للمشاكل الصحية عموما، أياً كانت، أعراض تظهر على وجه الإنسان وبدنه، ومن ثم تؤثر فيما يظهر منه للعين الناظرة. هذا أحد أعراض المتاعب الصحية، تماماً مثل بقية الأعراض الأخرى من ألم أو إرهاق أو اكتئاب، إلى آخر القائمة. وعلى الراغبات في الصحة والراغبين أن يضعن وأن يضعوا الأمور في سياقها وحجمها الواقعي.

والعكس صحيح تماماً، فمن أعراض تحسن الصحة، أو من منافعها، إضفاء البريق والجمال على مظهر الإنسان المتمتع بها. وكلما تحسنت الصحة، تألق الجمال، وتأنقت الوجوه والأبدان بلباس طبيعي خالص من الزينة الرائقة، دون تصنع لها أو تكلف. وهذا من سنن الحياة، فالخلل والخطأ يبثان القبح في الإنسان وفي المكان، أما النظام والنظافة والسلامة والصحة فجميعهم روافد للجمال. ألا ترى أواصر القربى الظاهرة بين كلمة "صحة" وكلمة "صح"؟! وصفة "صحيح" نستخدمها في وصف من خلا من المرض، ووصف ما خلا من الخطأ، سواء بسواء!

إذن فليكن الهدف هو بناء "الصحة" على دعائم "الصح"، وسوف ينعكس ذلك تلقائياً على مظهر الراغبات في الجمال والراغبين. واليوم أذكر معلومة واحدة وحيدة، مساهمة في كشف منابع الضرر، الناتجة عن جهلنا بما يفعل بنا عن طريق الشركات التي لا تهدف إلا لجني المال. والوهم الذي أود كشفه هو وهم "الدايت"، كما في عنوان التدوينة! ووهم الدايت تجدونه يا أصدقائي مثلاً في الدايت صودا (دايت كوك ودايت بيبسي والذي منه). فالواقع أنك إذا كنت ولابد شارباً، فالأفضل لك، مهما كان وزنك وشكل جسمك، أن تشرب منتجات الصودا العادية، وأن تفر من الدايت فرارك من لصوص الصحة، ومن سجن المرض! فالمواد المستخدمة لتحلية الدايت صودا هي مواد كيماوية شديدة الضرر، وقد قرأت عن تجارب محدودة تحول فيها بعض المخلصين للدايت إلى الصودا العادية، فكانت النتيجة أن أحداً منهم لم يزد وزنه، وأن بعضاً منهم لمسوا، على عكس المتوقع، فقداً في أوزانهم. وخلاصة هذا الأمر، تجنب ما تبرق عليه كلمة "دايت" من مشاريب، وجنب جسمك المزيد من السموم!

الأربعاء، ديسمبر 05، 2007

رباعية طبية

يظهر اني في "مود" الرباعيات لسبب ما. فبعد الرباعية التي ألفتها منذ أيام ونشرتها ها هنا فور تأليفها، قررت ليلة أمس أن أجرب حظي الإلهامي مع رباعية جديدة، تعبر عن همي الحالي بما أقرأ. والرباعية تعبر عن رأي مهم أجد في نفسي ميلاً شديداً إليه، وهو أن معظم أمراض الناس إنما اتخذت من أجسادهم ونفوسهم مستقراً لما أثقل هذه الأجسام من سموم متراكمة. والمشكلة عادة أن الإنسان يبتلع أنواعاً من السموم، في طعامه وشرابه، ويتنفس هواء ملوثاً وتدخل إلى بدنه السموم ليل نهار. هذا هو الجانب الأول من المشكلة، وهو زيادة حجم الوارد من السموم. والجانب الآخر لها هو ضعف آليات التخلص من هذه السموم عند الناس. وقد يتخلص كثير من الناس من جل متاعبهم الصحية لو عملوا فقط على تنظيف بدنهم من هذه التراكمات القاتلة. ولهذا حديث متصل بإذن الله. والرباعية تعبير سريع عن هذا الأمر، ولكن كان لابد من مقدمة تشرح الباعث والغرض منها. أما ما ورد من ذكر للروح فيها، فلأن ثقل الجسد تحت حمل السموم يثقل معه النفس والعزم، ولا عجب من انتشار الهم والاكتئاب في نفوس الناس!

جسمك تقيل، وعقلك بتغلوش عليه الغيوم
عزمك عليل، واقع من زمن مش قادر يقوم
تقوم ازاي وحمل الروح والجسد
تقل يا صاحبي تحت أنواع السموم

الثلاثاء، ديسمبر 04، 2007

صور من المدينة

عاد يوم الصور من جديد! وكأنني منذ ساعة كنت أكرر أن قد عاد يوم الصور في لمح من بصر! وكان ذلك منذ أسبوع كامل. ألم يحدث شيء في حياتي في أسبوع حتى أصبحت الأيام السبعة وكأنها ساعة؟! ربما نعم، للأسف.

اليوم أعرض صوراً قليلة من المدينة الشهيرة، نيويورك. ونحن ها هنا نقول عليها: "المدينة" the city اختصاراً. فأنا أقطن في مدينة صغيرة في ولاية نيويورك، تفصلني عن المدينة الكبيرة الشهيرة رحلة ساعات أربع. الغريب أنني حين أزور المدينة لا أجد في نفسي رغبة للتصوير، ولذلك لم ألتقط لها وفيها إلا القليل من الصور.



الاثنين، ديسمبر 03، 2007

وحي اللحظة

طريق الغفلة
نعيش العمر ماشيين، من دون هدف
ندخل شمال ويمين، تهدينا الصدف
نبص على الحلم لو فاكرين، نلاقيه انحدف
خارج طريق الغافلين، جتنا القرف!

الأحد، ديسمبر 02، 2007

خللي بالك من جلدك

منذ أيام قليلة ذكرت حديثاً يسيراً عن علاقتي بالطب، وأشرت لرغبتي في طرح أمور تتعلق بالصحة بين الحين والحين. لعل الله يجعل فيما أنقل بعض النفع وبعض العلم لمن لم يطلع على ما اطلعت عليه من علم قليل.

وفي حديثي ربما لا أعطي حلولاً بقدر ما أطرح قضايا تستحق النظر والانتباه، وتحث على البحث والتعلم. وفي نفسي أمور مهمة أريد أن أشرك فيها القاريء، وما زلت أحاول مغالبة الكسل والخروج عن الصمت، ومعالجة ما حل بأدوات التعبير عندي من صدأ ران عليها بعد سنين من الإهمال!

لن أنبئك بما لم تكن تعلم حين أكرر أن ما يدخل معدة المرء يؤثر في صحته، سلباً وإيجاباً. هذه حقيقة سهلة القبول، قد علمناها حتى صارت في مقام البداهات. ومن أسف أن الإنسان في هذا العصر يضطر اضطراراً إلى إدخال أشكال وأنواع مختلفة من السموم إلى صميم بدنه، في أكله وفي شربه. لقد صدق ظن الملائكة حين قالوا لربهم وقد شاء أن يجعل في الأرض خليفة: "أتجعل فيها من يفسد فيها؟!". لقد بلغ إفساد الناس للأرض وفي الأرض حداً يفوق تصور الغافلين.

خذ عندك مثلاً ما تضعه الحكومات في ماء الشرب في أماكن كثيرة، مادتي الفلورايد والكلور. هنالك أصوات كثيرة ترتفع الآن محذرة من أخطار هاتين المادتين. هل تعلم مثلاً أن الفلورايد يتم استخدامه في سم الفئران والعياذ بالله! ولذلك تجد أن بعض معاجين الأسنان الجديدة خالية من الفلورايد، غير أنها ما تزال قليلة في الأسواق.

المهم أن دخول الملوثات والسميات من الماء إلى بدن الإنسان لا يتم يا صديقي فقط إذا شربنا الماء. إن جلدنا عضو منسي من أجسامنا، رغم كبر حجمه، وشدة ظهوره، وهيمنة حضوره، فهو باب كبير يمنع ويدخل أشياء كثيرة إلى أجسامنا. والكلور الموجود في الماء يدخل إلينا حين نتوضاً أو نستحم تماماً كما يدخل في كوب من الماء. قرأت مثلاً أن الاستحمام يدخل إلى الجسم ما يساوي شرب خمسة أكواب من الماء، والله أعلم! ولذلك ينصح في هذا الزمن باستعمال فلاتر خاصة للماء المستخدم في الاستحمام، تماماً كما نستخدم فلاتر لماء الشرب.

حين تنامى ذلك إلى علمي، تذكرت ما ورد عن رسول الإسلام في قوله عن الزيت: "كلوا الزيت وادهنوا به"، ورأيت فيه إشارة عبقرية إلى أهمية تحري ما يلمس الجلد تحرينا ما يدخل المعدة. فالحديث يشير بوضوح شديد أننا نستطيع الجمع بين أكل الزيت والادهان به. وهو ما يؤكد النصيحة الصحية التالية: لا تضع على جلدك ما لا يمكن أن تأكله. يعني أن يكون هنالك مثلاً مرهم أو مستحضر تجميلي للاستعمال الخارجي فقط، فهذه واحدة من دجل الشركات العالمية، شركات الدواء مثلاً أو شركات مستحضرات التجميل. ألم تر مثلاً كيف أن عسل النحل من أنجع علاجات الحروق الجلدية، وهو في ذات الوقت أكلة لذيذة وصحية؟ كذلك زيت الزيتون وزيوت أخرى.

هذه إذن هي الخلاصة التي غابت عن علمنا كثيراً: لا تضع على جلدك مادة تضرك لو نزلت في معدتك، ولا تدهن إلا ما يؤكل!

السبت، ديسمبر 01، 2007

الصوت والموسيقى

هاكم أغنية لمطرب فرنسي، إيطالي الأصل، اسمه فردريك فرانسوا. هو أقرب لمطربينا من حيث أن أكثر أغانيه تتحدث عن الحب بين رجل وامرأة، وهو ما ضقت به في تذوقي للموسيقى والأغنية منذ زمن، فتحولت إلى مطربين آخرين لا يغنون بالعربية، يعبرون في أغانيهم عن أشياء كثيرة تمس حياة الإنسان. غير أن هذا المطرب جميل الصوت ولحن أغانيه قريب من الذوق الشرقي في الموسيقى، ولذلك أستمع إليه أحياناً، ومن ثم أضيفه إلى مختاراتي الموسيقية على هذه المدونة!


تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين