السبت، يوليو 11، 2009
السبت، يوليو 04، 2009
عدت يا يوم مولدي!
أتعرف هذه الأغنية لفريد الأطرش، كلمات كامل الشناوي: عدت يا يوم مولدي؟ ليست هي الأغنية المناسبة للاحتفال بعيد ميلادك بأي حال، رغم أنني كنت أحياناً ما أستمع إليها يوم عيد ميلادي! نعم كنت مكتئباً وحزيناً في بعض الأوقات، وأحياناً في كثير منها! غير أنني اليوم أستعير من هذه الأغنية المشجعة للاكتئاب في يوم عيد الميلاد عنوانها فقط. لقد بلغت من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً منذ شهر تقريباً، فقلت لنفسي سوف أقدم لك وقفة تأملية وجيزة في هذه المناسبة!
* مرت على هجرتي في الولايات المتحدة سبعة سنوات. مرت مسرعة وأنجزت فيها القليل كما أضعت الكثير، أو هكذا أظن. فإذا مرت سبعة أعوام مثلهم دخلت في العقد الرابع من عمري! هكذا اقتربت الأربعين، أو اقتربت أنا منها! لقد يغير عام واحد عقداً كاملاً، والتحولات الحياتية تحدث بين يوم وليلة أحياناً. قد أبلغ الأربعين وأنا كما أنا أو أكاد، وقد آتيها وقد أنجزت ما تأخرت في إنجازه وفعلت ما طال تأجيله، الله وحده أعلم. بل وهل يعلم إنسان أصلاً ماذا يكسب غداً، أو بأي أرض وفي أي وقت يموت!
* أؤمن تماماً أن التغير الحقيقي للإنسان وحياته لابد أن يحدث أولاً في داخله، في عقله ونفسه. لذلك لا يقلقني كثيراً أن أنجز أشياءً ملموسة بقدر أن أصل إلى حالة إدراكية ومنهج حياتي يرضيني. إذا تحقق ذلك فقل على الدنيا السلام!
* ما زلت داخل جدران حياة ذاتية. هل ستأتي الأربعون وقد تخطيت نفسي وخرجت إلى الحياة الحقة والنور؟! إنني أعتقد أن الإنسان الذي يحيا في إطار حياته وحاجاته، همومه وطموحاته الخاصة هو إنسان مقطوع عن نبع الحياة الحق. ولن يشعر المرء بطعم أن يكون حياً قبل أن يفر من هذا الحبس الذاتي، الاختياري، بالفكر والعمل، ويكون الإنسان إنساناً (الجانب الإنساني الذي أسجد الله له الملائكة) بقدر ما يهتم بأمر الناس والأرض، وبقدر ما ترك من أثر، وأعان من بشر، ودرأ عن الأحياء من أذى وخطر.
* إن نهاية الطريق المحتومة والمعلومة هي الموت. وكأن الإنسان يسير في خط مستقيم نحو هذه الوجهة، ومهما باعدت به خطواته بين أهداف وآمال أو قربت، فإنها تقربه من الموت مع كل يوم يمر! وكأن الموت هو الهدف الأوحد المضمون لنا بلوغه! وبرغم ما قد يبدو في ذلك من تناقض ظاهر، فالحق أن الإنسان يزداد حياة كلما أدرك حضور الموت واستحضر حتميته، ورأى الأشياء والأحياء والأنباء من خلال عدسته!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
7/04/2009 11:14:00 ص
3
قل رأيك
اقرأ المزيد من: سيرة ذاتية, معنى الحياة, نفس الإنسان
السبت، يونيو 06، 2009
الرقابة المصرية والصفحات الضائعة!
لست متابعاً جيداً لكل ما يحدث في مصر الآن، غير أن متابعتي الكسولة لبعض المدونات المصرية أحاطتني علماً بمشروع حجب المواقع الإباحية في مصر. وبالطبع يخشى الكثيرون - ومعهم حق - من أن يمتد حرص المسئولين على أخلاق الشباب المصري من حمايتهم من المواقع الإباحية إلى حمايتهم من غياهب السياسية وتعقيدات المعتقلات. فالشباب الثائر لا يجني إلا البهدلة، ومن ثم فإنه من المنطقي أن نحميه من كل ما يؤجج ثورته!
ولقد ذكرني ذلك بأحد فصول تجاربي الشخصية مع إبداعات رجال الرقابة في مصر. فذات يوم منذ ما يقرب من عقد كامل من الزمان، دخلت مكتبة فرنسية في مصر الجديدة تلبية لنداء إدماني القديم لتصفح الكتب، وشراء الكثير منها، ثم قراءة القليل مما أشتريه! وبينما أنا أقلب بصري بين المجلات وجدت عنواناً شدني على غلاف إحدى المجلات، إذ يحوي العدد ملفاً كاملاً عن تجارة البغاء واستعباد النساء في العالم، فقررت فوراً شراء المجلة. ويعلم الله أنني لست قديساً لم تر عيناه ما لا يجب أن تراه، غير أنه علم أيضاً أن شرائي للمجلة كان تلبية للنداء الطفولي بضرورة القضاء على مظاهر الظلم والفساد في العالم، وهو ما لا يمكن تحقيقه بداهة إلا بالعلم والإحاطة بما يحدث. فلا يمكن لمحبي العدل أن يحاربوا ما يكرهوا دون إدراك كامل لوسائل وقدرات المفسدين. وهكذا خرجت بالمجلة وذهبت فوراً لأجلس في الشارع وأبدأ رحلة تغيير العالم في خيالي. فإذا بي أفتح المجلة لأجد أن هنالك إحدى عشر صفحة كاملة مقطوعة بفعل فاعل، هي تماماً ذات الصفحات التي تحتوي على ملف تجارة الرقيق الأبيض! عدت إلى المكتبة وقلت للسيدة التي باعتني المجلة أن هنالك صفحات ناقصة، فقالت لي أنها هكذا تأتي بعد المرور على الرقابة، وأن لي أن أبحث بين النسخ الأخرى للمجلة إن شئت. بحثت في كل نسخ العدد فوجدت بالطبع أن الصفحات ذاتها مقطوعة. فأعدت المطبوعة وأنا حانق على هذا الغباء، فالمجلة هي في النهاية مجلة ثقافية محترمة وليست مجلة جنسية. بل وقالت لي نفسي الخبيثة لعل من قطع هذه الصفحات يبيع ما فيها من صور للمراهقين على أبواب المدارس!
بعد أن تذكرت هذه الحادثة أردت أن أفكر في الوسائل الحقيقية التي يمكن بالفعل أن تحمي الشباب من تبديد الوقت والطاقة في مشاهدة العري والجنس. وأنت تعلم مثلما أعلم أن حجب المواقع لن يحقق خطوات عملاقة ولا خطوات قزمة نحو هذا الهدف. وإذا كانت الرقابة قد قطعت إحدى عشر صفحة من هذه المجلة القديمة، فدعني إذن أخرج الصفحات الحقيقية التي لها بالفعل أن تحمي الشباب من المواقع الفاسدة إلى النور، وأعلنها على الملأ، وجميعها كما سترى صفحات مقطوعة - بفعل فاعل - من واقع الشباب المصري! ولقد رأيت أن أبحث عن 11 صفحة أيضاً، صفحة ضائعة ذات أثر حقيقي مقابل كل صفحة وهمية قطعتها يد الرقابة العبثية من المجلة المذكورة:
1- الأمل: لن يضع الزارع بذرة في طين الأرض، وينفق الجهد والماء يرويها ويعتني بها، وهو يعلم بداية أن تربته عقيمة لا أمل فيها، وأن البذرة لن تجني من الماء والجهد نمواً ولا إثمارا. فإن ذهب المزارع إلى أرض علم من خبراته السابقة ومن تجارب الآخرين المتكررة أنها لا تصلح للزراعة، فإنه سوف يستكين إلى الكسل واليأس طالما بقي في حدود هذه الأرض الجرداء. وسوف تضيع أيام المسكين وعمره في محاولات لقتل الوقت وتغييب العقل. فالأمل هو المحرك الأول للعمل، ومن يعمل لن يجد وقتاً لمشاهدة الأفلام الإباحية أو تدخين البانجو!
2- الثقة: لن يستغني الشباب عن مشاهدة المواقع الإباحية والسقوط في الزواج السري المسرحي (المشهور بالعرفي) وهو فاقد للثقة في المسئولين عن أمور بلده وإدارتها. ففقد الثقة ينتج شعوراً بعدم الأمان يقتل طاقة العمل لدى الإنسان.
3- التعليم: لو كانت سنوات التعليم الأساسي والجامعي أكثر فعالية في إقناع الشباب بجدواها، ولو كان نظام التعليم في مصر يسمح بتنمية قدرات الإنسان المصري العقلية والعملية لوجد كثير من الشباب منافذ لطاقتهم وبواعث لنشاطهم تجنبهم الإفراط في ما يبدد الوقت بغير نفع.
4- الاقتصاد: لو كان الزواج ميسوراً لانتهت علاقة أكثر الشباب بالمنتجات الإباحية بمجرد الزواج!
5- المنافع العامة للشباب: أين يجد شباب مصر ملاعب مهيئة للعب كرة القدم؟ وكم يوجد لدينا من ملاعب تنس، وحمامات سباحة وصالات رياضية متاحة بعيداً عن نوادي العاصمة، ويستطيع الشباب من الأحوال الاجتماعية والاقتصادية المختلفة استعمالها!
6- ثقافة الزواج الصحيحة: صعوبة الزواج مشكلة مزدوجة، فالشباب بين اقتصاد صعب وثقافة زواج مادية فاشلة لا يجد أقرب ولا أيسر من فيلم جنسي أو زواج عرفي!
7- توفر الفرص: أصبحت مصر ومنذ عقود طويلة بلداً مغلق الآفاق مسدود الطرقات! ففي بلد مثل الولايات المتحدة على سبيل المثال يشعر الإنسان أن الفرص تأتي لأصحاب النشاط والعمل والذكاء، وأن من لديه الاستعداد والطاقة على العمل والمخاطرة يمكنه أن يغير ظروفه ويطور حياته، أما في البلدان المخنوقة فإن الفرصة تكاد ألا تتهيأ إلا لأصحاب المال أو السلطة. والفرص المتاحة للجميع محدودة العدد ومحدودة الآفاق كذلك. ناهيك عن عدم المساواة الصارخ بين العاصمة والأقاليم، ومحو ما يربو على نصف السكان - وربما أكثر - من خريطة الفرص أساساً (الأمية).
8- مناخ سياسي صحي: يتصل ذلك اتصالاً وثيقاً بمناخ الثقة. كما أنه من دواعي قتل الأمل في نفوس الشباب، وقد تمت الإشارة إلى أدوار الثقة والأمل.
9- المشاركة وثقافة الأعمال التطوعية: لو نظرت إلى المجتمعات الغربية الأكثر تقدماً لوجدت شيوع النشاطات التطوعية بما يتعدى بمراحل حجم تواجدها لدينا. والنشاط التطوعي ذو منافع متعددة للمشاركين فيها ذاتهم وللمستفيدين منها سواءً بسواء. ومعلوم أنه لن يتطوع بوقته وجهده من لا يجد متسعاً في الوقت والرزق لينظر خارج ذاته ومشاكله. والأعمال التطوعية تختلف تماماً عن مجرد إخراج صدقة أو زكاة، فهي إنفاق للوقت والجهد وخبرة مباشرة بأحوال من هم أقل منا في الحظ والرزق. غير أن هنالك نسبة من شبابنا تعاني الفراغ وتنعم بسعة في الوقت والرزق، لو وجهوا بعضاً من ذلك في نشاطات تطوعية منظمة لانتفعوا ونفعوا.
10- إخراج مصباح الدين من قمقم الصلاة والصوم والحجاب: هذا حديث طويل. فالدين قد يكون أفيونةً معطلة أو إكسيراً منشطاً. وحينما يحصر الفكر الجماعي جوهر الدين في طقوس حركية وفروض مظهرية فإن الدين لا ينقذ ولا يغني من فقر وجهل ومرض.
11- الحرية: الحرية - حرية النفس - هي محصلة كل ذلك. فالفقر وانعدام الأمل وانسداد الآفاق وعدم القدرة على الزواج، كل هذه أسباب يشعر معها الإنسان أنه فاقد لحريته، عاجز عن التأثير في نفسه وفي الحياة من حوله. والشعور بالعجز يطفيء روح الإنسان ويحوله إلى عقل ثقيل وبدن عليل. وما الثورة أو الهوجة إلا اندفاعة نفاد القدرة النفسية للفرد على تحمل سجن العجز.
ولو كانت في نفوس القائمين على شباب مصر رحمة حقيقية بهذا الشباب ووقته وطاقاته لأعادوا له هذه الصفحات المقطوعة، بدلاً من قطع مواقع وصفحات تافهة، لا يهتم لها إلا التافهون!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
6/06/2009 04:25:00 م
1 قل رأيك
اقرأ المزيد من: أحوال مصرية, صحة مصر, صناعة التقدم, نجاح الفرد والجماعة
الاثنين، مايو 25، 2009
شارع واحد وفصول مختلفة


بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
5/25/2009 12:01:00 م
5
قل رأيك
اقرأ المزيد من: صور من القلب, لقطات أمريكية
الاثنين، مايو 18، 2009
متعة وحسرة!
أمر عليها أو أذهب إليها وهي مني قريبة، سهلة المنال، متاحة لكل مقيم وعابر. ولا يتطلب الأمر سوى عينين في الرأس حباهما الله نعمة البصر وقدرة النظر!
إنني أمشي في شارع سكني متوسط، فأنظر في بيوت قد اصطفت في نظافة ومنظر حسن، ورصيف واسع، تقف عليه أشجار كثيرة، ويتمدد تحتها شريط أخضر على جانبي الشارع. وأقول في نفسي ما أكثر أشباه هذا الشارع في هذا البلد، حتى تكاد ألا يحصر لها عدد! فهذا الجمال - وهو في رأيي شيء طبيعي ولا ينتمي بحال إلى فئة المعجزات - هذا الجمال ليس محصوراً على قطاع ضيق من أصحاب السلطة والمال (لاحظ من فضلك: السلطة أولاً!) ممنوعاً عمن سواهم، كما هو الحال في بلاد المفسدين في الأرض! هذا ما أراه في الأحياء المتوسطة، ناهيك عن أماكن التنزه العامة، أو ما تراه في مدينة كبيرة مثل شيكاغو تطل على بحيرة، فإذا بمن صمم المدينة (جزاه الله خيراً!) قد وضع متنزهات خضراء تمتد لأميال وأميال، على ضفاف البحيرة الواسعة. ثم قام عليها رجال - جيل من بعد جيل - فلم يقرروا أن هذه المساحات الخضراء الشاسعة أحق لها أن تردم، حتى تقوم على رفاتها شقق سكنية فاخرة تدر مئات الملايين على حفنة من "رجال الأعمال"! لقد تركوها لأصحابها: سكان هذه الأرض!
ما زلت أذكر ما قاله لى أخى الأكبر د. عبد المجيد بعد عودته من أول رحلة له خارج حدود الوطن إلى باريس منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، فقد أثارت مشاهد النظافة والجمال في المدينة الفرنسية غيرة في نفسه على حال وطنه، وعبث بذهنه هذا السؤال الأبدي الذي لا يفتأ يتتبعني - وكأنه قبس من لعنة الفراعنة: ولم لا تكون بلدنا هكذا؟! وقد يتبعه هذا السؤال الآخر الملعون: إن مسؤلينا الكرام يسافرون إلى بلاد الفرنجة اللئام، أفلا يعودون إلى وطنهم وفي قلوبهم شيء من حسرة وبعض من رغبة أن يكون لوطنهم نصيب من النظافة والجمال؟ لقد كان الخديوي إسماعيل رجلاً ذا نخوة حين قرر أن يجعل مصر قطعة من أوربا، أو على الأقل أن يحاول. كان "رجلاً" و "ذا نخوة"، والكلام لكي يا جارة!
لكن اللوم لدينا لا يقع فوق رؤوس المسؤلين وحدهم (نرجو أن يقع فوق هذه الرؤوس بلطف حتى لا تنكسر!)، فنحن نتساءل أيضاً: وأين أغنياء الوطن؟ دعني أنظر في نموذج واحد ورقعة صغيرة من ربوع الوطن، وهي مدينة مولدي وحياتي الأولى: المحلة الكبرى. إن في هذه المدينة - على صغرها - قدر كبير من الثروة. ومع ذلك فما يصلني أنها تهبط في مدارج سوء الحال من قبيح إلى أقبح. ومعلوم أن الأثرياء في البلاد المباركة لابد وأن تكون لهم علاقات ود وصداقة مع السلطة. والسؤال المحير: ألا يضيق مليارديرات المحلة الكبرى بقبح مدينتهم؟! إن أموالهم وعلاقاتهم لها أن تمكن لهم في المدينة، أفلا يحبون أن يسكنوا ويعملوا في مدينة نظيفة خضراء؟ نعم نعلم أن أموالهم تتيح لهم السفر إلى بلاد الجمال والحضارة، لكنهم يا ربي يمضون طرفاً لا يستهان به من حياتهم في هذا القبح! قد تقود سيارة فارهة، ولكن ألا تزيد متعتك بها إن أنت نظرت من داخلها إلى خارجها فرأيت شوارع مرصوفة وأشجاراً تصطف على جانبي الطريق؟! وما تفعل ببضعة أمتار جميلة - سيارة وقصراً إن شئت - وسط صحراء جرداء من القبح وسوء الحال؟!
لا يكاد يتركني الهم بهذه الأفكار والعجائب كلما أعجبني ما أرى وقارنته بما تركت ورائي فنشب أظافره في نفسي وخواطري فلا أظنه مفارقي ما حييت! أذكر زمناً غير يسير قضيته في هذا البلد - مهجري - وفوق صدري هم شديد وظروف معاندة. كنت أرى في مشاهد الطبيعة في مدينتي عزاءً كافياً. كنت أختار أحد مواقعي المفضلة، فأذهب وأجلس وأنظر إلى خضرة كثيفة، وماء، وجمال يغلب على كل ما حولي، فأتحسر على أهل مصر، أين لهم بمثل ذلك؟! وأتذكر نفسي منذ زمن ليس ببعيد أقلب عيني فيما حولي بغم وفزع، وأقول ها أنا أعاين الإفساد في الأرض وأنظر إليه بعين اليقين! ويزيد الغم مع قرصة صوت الحق وهو يكرر: ليتنا نعيش في بلد فقير منكوب، لكننا نمشي وسط صفيحة قمامة عملاقة لأن الرجال من آبائنا وأجدادنا - رحمهم الله وغفر لهم - تركوا أبوابهم مفتوحة لقطاع الطريق! إن أرض مصر قادرة والله على إنبات الشجر وإسعاد البشر، وأهلها يستحقون مثل كل إنسان خلقه الله على الأرض أن يعيشون في ظروف قريبة من ظروف الأمريكي أو الأوروبي، ولم لا؟!!! (أرجو ألا يحدثني محدث عن عيوب الغرب إلخ إلخ إلخ، فأنا أعلمها جيداً، ولكن تعالوا نجعل بلادنا مثل بلادهم، ثم نجلس على الحشيش الأخضر، أمام بيوتنا النظيفة، في شارع سكني متوسط، ثم نقارن كما يحلو لنا ونفرح بمميزاتنا!).
رحمك الله يا خديوي اسماعيل حين رأيت الجمال الأوروبي فأردت أن تجعل مثله في بلدك... لقد كنت رجلاً، وفي قلبك غيرة الرجال ونخوتهم!
صورة من الشارع الذي أسكن فيه حالياً في مدينة شيكاغو، وهي منطقة متوسطة عن جدارة ولا تنتمي إلى الثراء بأي حال! وهو مشهد معتاد وطبيعي في الشوارع السكنية، وهنالك أفضل منه بالطبع في المناطق الأغنى.
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
5/18/2009 10:29:00 م
0
قل رأيك
اقرأ المزيد من: أحوال مصرية, الهجرة, صحة مصر, صور من القلب, لقطات أمريكية
السبت، مارس 14، 2009
الإنسان إشارة حمراء!
لعلك تريد الآن أن تعلم هذا الموقف الذي جعلنى كإشارة مرور! أما أنه معتاد فهو كذلك بالفعل، ولكن تبعاً لموقعك في الأرض! فما يثير الدهشة بين قوم قد يمر عليه آخرون مرور الكرام، أو مرور اللئام (لدواعي توضيح الواضح: لا يندهش الكريم للكرم ولا اللئيم للؤم).
كنت يا أصدقائي ماشياً في مدينة أمريكية صغيرة، وبينما أنا أقترب من حافة الرصيف كي أعبر الشارع، فإذا بسيارة تقترب تريد أن تعبر الشارع نفسه، ولكن في عكس اتجاه عبوري له! فأصبح العبور مستحيلاً لكلينا معاً وعلى واحد منا، أنا أو السيارة، أو أنا وقائد السيارة لزوم الدقة، أن يعطي أولوية العبور لأخيه في الإنسانية. كنت قد وضعت رجلاً في الشارع وتركت الأخرى على الرصيف وهي على وشك أن تتحرك معي للأمام وتشارك في العبور، فرأيت السيارة تقترب فتراجعت للرصيف، فالشارع للسيارة والرصيف للراجل. إلا أن السيارة جاءت عند خط عبوري وتوقفت بكل احترام وإجلال في انتظار أن أواصل عبوراً تراجعت عنه! فانتظرت أنا الآخر وأشرت للسائق أن يتفضل بالمسير أولاً وأنا بعده، فأصرت السيارة اللطيفة على الوقوف حتى أعبر أنا أولاً! فأدركت أن السيارة تريد أن تعطيني أولوية لا تراجع فيها، فقبلت العبور وهي واقفة في سكون ورضا حتى أصل سالماً للضفة الأخرى. حينها خطر لي أنني كنت كإشارة المرور! فالسيارة حين رأتني توقفت فجأة ثم لم تحرك ساكناً. لن أخفي عليكم أنني كنت أعبر الشارع ماراً أمامها شاعراً بالشموخ والعظمة! والحق أن شموخ الراجل (لمن لا يعلم: الراجل بالألف لا علاقة بها بالرجل الذي هو مقابل المرأة ولكنه من يمشي على رجليه!) وعلوه فوق الراكب ليس بالشيء المستغرب في هذا البلد. فقد عرفته على مر السنين وتقلبي بين المدن والولايات، الصغير منها والكبير والمتوسط. ثقافة وقوف السيارة للمشاة هي السلوك المعتاد حقاً وفعلاً. ومن طرائفنا أننا نحب أن نقول وأن نظن أن "هؤلاء القوم" إنما يفعلون ما يفعلون خوفاً من القانون. لكن جميع السيارات التي وقفت لي وأعطتني الأولوية وأنا راجل لم يكن القانون ليجد ضدها شيئاً لو أنها تجاهلتني وعبرت. بل أحياناً ما كنت أنا العابر ضد القانون، يعني من مكان غير مخصص للمشاة، و رغم ذلك لم تفقد السيارات إصرارها أن تتوقف وترجوني أن أعبر أولاً! لذلك علينا أن نتواضع قليلاً لله وللحق ونقر أن مكارم الأخلاق ليست حكراً علينا – أو ما تبقى منها في ديارنا!
ومن عادات المهاجر المتأصلة دوام المقارنة بين بلده وبلد مهجره، وملاحظة الاختلافات، والتحسر على الغائب لدينا من محاسن العوالم الأخرى. فتعال معي في مقارنة بين لون المشاة في كل من مصر وأمريكا في عيون قائدي السيارات! الخلاصة: الإنسان في أمريكا إشارة حمراء وفي مصر إشارة خضراء!
نعم للأسف. ولا يحتاج المرء أن يسافر ويعبر البحار والمحيطات كي يفطن إلى ذلك. فقد كنت في مصر قبل أن أعبر لها حدوداً أضيق بالقريب والصديق والغريب إن ركبت إلى جانبه فرأيته أو رأيتها يرى عابراً للطريق يعبر أمامه فزعاً فلا يخطر له أن يقلل من سرعة سيارته حتى يطمئن العابر. وكنت إن قدت سيارة لا أستطيع أن أرى عابراً فأقترب منه في نفسي سرعتي، إذ كانت نفسي تقرص أذني وتوبخني إن لم أهديء سرعة السيارة ولو في رسالة رمزية للعابر المسرع ألا يخشى في عبوره ويطمئن، فإن سلامة الإنسان واطمئنان نفسه أكثر أهمية من تحرك السيارات ومن توفير الدقائق واللحظات! لكن قائدي السيارات في مصر يصرون إصراراً يومياً مقززاً على تجاهل البشر وكأنهم لا وجود لهم! وكأن العابر إشارة خضراء يقول للسائق أسرع ولا تبالي إنما أنا إشارة مفتوحة لا يتوقف لها أحد أو يحفل بها! بل وأذكر صديقاً مصرياً تزوج أمريكية وسبقته إلى مصر مع عائلته في زيارة قبل أن يلحق بها، وكان أول ما لاحظته وأفزعها أن "السيارات لا تتوقف للمشاة"! أذكر ذلك لدلالته كيف تؤثر الثقافات في إدراك الناس فيرون الغريب غريباً أو يرونه مألوفاً مقبولاً.
ولا أشك أنك ترى معي أن الإنسان يجب إن يكون إشارة حمراء في كل حقوقه، عابراً لطريق أو معبراً عن رأي، كارهاً لحاكم أو قابلاً له، مريداً للتغيير أو نافراً منه. هو إشارة حمراء في وقته ورزقه ومصالحه، وفيما له من خيرات أرضه وثروة وطنه. إنني أحب اللون الأخضر وأحب أن أراه في كل ركن من أركان وطني، تزدان به الشوارع وتتحلى به الحدائق، تصح به أجسام الناس وتنعم به أعينهم، لكنني أحب أن أرى الناس في كل مكان إشارات وحدوداً حمراء، يحترمها كل عابر احتراماً يجمع بين حب ورهبة، فإن تجرأ مجنون أو مجرم على تخطيها تتبعته نظرات الازدراء، وتعقبته سيارة "الأمن"، فتوقفه في منتصف الطريق، وتنذره إنذاراً غليظاً وتغرمه غرامة ثقيلة، أو تلف يديه في أساور من حديد، وترميه خلف أسوار محكمة، تحجب عن الأحرار أذى الفجار!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
3/14/2009 11:18:00 م
10
قل رأيك
اقرأ المزيد من: أحوال مصرية, صحة مصر, لقطات أمريكية
الجمعة، يناير 23، 2009
مهاجرون يكتبون
وأنا أحمد الله على كل إنسان يصلني به. فحياة كل فرد منا تزداد وتزدان مع كل إنسان طيب نتعرف إليه. وقد تعرفت حديثاً - تعارفاً هاتفياً - على مهاجر مصري بادر بالاتصال بي وتعريفي بنفسه وبمدونته التي بدأها منذ أيام معدودة برسالة كتبها للرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما. وربما تكون هذه المرة الأولى في حياتي التي أشهد فيها رئيساً يسعد به هذا العدد من الناس، بهذا القدر. بل وأول مرة هي يرتبط فيها تجدد الأمل بانتخاب رئيس جديد. لاسيما أنه جاء بعد سنوات عجاف ومظلمات لرئيس وإدارة مكروهة.
هكذا أحببت أن أقدم هذه المدونة الجديدة وأن أشكر صاحبها على ثقته واتصاله بي وتعريفي بنفسه. وأرجو أن يمن الله عليه وعلينا جميعاً بجبر ما انكسر، وتيسير ما عسر. وإن الله هو الحق، ومن ثم فالعدل والرحمة والنور والفتح والرزق والهداية جميعاً من حقائق الحياة القاهرة الظاهرة، مهما تخفت في الظلمة حتى نظن أنه لا وجود لها. والصبر اختبار صعب لكن في ثماره الشفاء والفرحة حينما يحين وقتها. وكل آت قريب!
ولا ننسى أيضاً أن شدة النقد علامة الحب والهم، وتجاهل الأخطاء والسيئات دلالة على البلادة أو النسيان!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
1/23/2009 11:43:00 م
2
قل رأيك
اقرأ المزيد من: عن التدوين والمدونين
الجمعة، يناير 02، 2009
هل أصبح الإسلام "أكثر غربة" مما بدأ؟
بل إن هذه كثرة تحولت إلى نقمة! إن هذا السيل من البشر قد تحول لفيضان يهلك ويغرق، بعد أن كان ماء بالخير يغدق! إن إنساناً واحداً يعيش البؤس يثقل على قلب الأرض، فما بالك بمئات الملايين! وبطن جائع عار على جاره، فما بالك بملايين! ورجال محرومون ونساء من البيات آمنين على أنفسهم، يعتصر لهم قلب الإنسانية، تزداد أعدادهم كل يوم وكأن الجور يلد في كل يوم أولاداً له يواصلون قبيح سيرته، وظلمة هيئته! وتأتي الكثرة فتزيد الصعب صعوبة، والفقر فقراً، بدلاً من أن نفرح بما يأتي معها من حياة جديدة.
لقد بدأ الإسلام غريباً يكرمه أهله ويعاديه كارهوه. فما بالك بغربة يهينه فيها أهله! لقد كان له في غربته الأولى رجال ونساء يأوي إليهم إذا اشتدت ظلمات غربته، فيجد في قربهم راحة وريحانا. أما اليوم فقد صبغه أهله بالسواد، وأصبح كابن السبيل لا بيت له، يدور في الأرض فيبيت ليلة هنا وليلة هناك، عند نفر قليل من أهل محبين ومخلصين. ولقد ينعق بعض من حملوا اسمه: تعال هنا في بيتك وبين ناسك وأهلك. فما أن يستجيب للدعوة ويذهب مستبشراً بالأرض والعزوة، حتى يعود مذعوراً من حيث أتى، يتخفى منهم حتى لا يعرفوه فيمسكوا به، خشية أن يهلك بين أيديهم فتزهق روحه للأبد! بل وكثيراً ما لبى دعوات، فذهب فأنكروه، وكادوا أن يفتكوا به! ويقابل في طريقه بشراً نظيفي الفطرة والعقل، فيحبهم وهم له كارهون! ولو عرفوا هويته لصادقوه وأحبوه، لكن أنى له أن ينكر أولاده، فالقصة طويلة وشرحها معقد! ومنهم من يهيء له القدر التعرف عليه في هدوء، بعيداً عن الغثاء الكثير من أهله، فيجدون في قربه راحة، ويعرفون في جواره صدقاً ورحمة، فيقولون له ما أبعد سيرتك عن حقيقتك! أو صورتك عن سيرتك! لشدما ظلمك أهلك، وجعلوك في الأرض غريباً!
فيفكر في نفسه: ما أبعد غربة اليوم عن غربة الأمس وما أغربها من غربة. لقد كنت بالأمس غريباً لكني كنت واثقاً، مستريح القلب والبال. فظلم العدو أهون على النفس من جور القريب وجهله. والله لا أبالي أن يكثر أعدائي أو يشتدوا، فهم إنما يحاربون بسلاح وعدة، وأنا أحارب برب كل ذلك. لكن ما أفعل في كثرة أصدقاء جهله، وأقرباء خائنين، وأهل غائبين! لله ما أشد غربة اليوم، وأطول ليلها، وأعسر كسرها. ما يفعل الفاعل في أهل خذلوه؟ أيتبراً منهم؟ أيعاديهم؟ فما بالهم حتى لا يتركوني لحالي، أسير في الأرض على سجيتي وأعامل الناس بسيرتي وسريرتي! ما بالهم يحجرون علي أن أصادق من هو أهل لصداقتي، حتى لو لم ينتمي إلى هويتي، وأعادي من هو أهل بعدائي، حتى لو حمل اسمي وادعى محبتي! ولم يظنون أنهم يعرفونني أكثر من معرفتي بنفسي، وهم أبناء عمر قصير، وأنا عمري عمر الأزل! ولم يمسكون يدي أن أصلح في الأرض، مهما كان من دب فوقها كافراً بي أو مؤمناً! ويحجرون علي أن أنفق من رحمة وسعت كل شيء! يرمون على جسدي قاذوراتهم، فأمشي في الأرض لا أدري كيف أنظفها وجسدي يثقله ما ألقوه عليه! وأريد أن أتكلم حتى يراني الخلق، فإذا بصوتهم يعلو بقوة عددهم وعدتهم فلا يسمع لي حس! وأصرخ فلا يصل صوتي لأحد، ويظن السامع أن قولهم هو قولي، وهذيهم هو ما في قلبي!
ألم أقل لكم أن غربة اليوم أشد وطئاً من غربة الأمس!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
1/02/2009 01:08:00 ص
0
قل رأيك
اقرأ المزيد من: أحداث هذا الزمن, إسلام القلب لله
الأحد، ديسمبر 28، 2008
الصور الأخيرة

بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
12/28/2008 12:29:00 م
2
قل رأيك
اقرأ المزيد من: صور من القلب, لقطات أمريكية
الجمعة، ديسمبر 26، 2008
خلف الستار
ربما غفلت لأني لم أر، وقابلت عطاءً ممتداً بطول عمري بكفر يمتد بعرض حياتي. ربما تجاهلت ما لا أسمع، وجهلت تحت بصر محجوب عن بصري إبصاره.
رأيت أن أتبع ذلك حين وصلني أنه أحق أن يتبع. غير أنه كثيراً ما يثقل الأمر، ثقل الغيب في خفائه. فأقول لنفسي، لأتبعنه طالما لم أجد ما هو أحق.
أقسم بالوجود والعدم، إني إن وجدت أفضل من ذلك لاتبعته لفوري!
بقلم
Mohamed Shedou محمد شدو
في
12/26/2008 10:06:00 م
0
قل رأيك
اقرأ المزيد من: إسلام القلب لله, معنى الحياة




