الخميس، يناير 31، 2008

دعاء باطن

قال لي:
رأيتني في منامي كأنني راقد على سريري في عمق الظلمة، ممد على ظهري ووجهي للسماء، ثم جرت هذه الكلمات على لساني وأنا أتوجه بها دعاءً لمن يسمع كل شيء: اللهم اجعلني من الذين أحببتهم فاصطفيتهم فكنتهم.

قلت له: ربما أراد الله بك خيراً. وإن حب الله لعبد لهو فضل منه خالص. وهو عطاء لا تستطيعه همة، ولا يستحقه عمل.

قال: ولكنني ذكرت ذلك لشخص حبيب قريب فأنكر الكلمة الأخيرة، فما معنى "فكنتهم"؟ ثم ما معنى هذا الترتيب للمعاني والأحوال، وهل هو ترتيب منطقي؟

قلت له: إن أردت المنطق فإن الله هو الأول، قبل المنطق وقبل المعنى. وهو الآخر بعد كل ذلك. وقد يكون هذا دعاء باطن يرفعه شيء فيك، خفي عنك، إلى الخالق. فهذا حوار بينه وبين ربه، فخل بينهم. قد تكون النفخة الإلهية وقد حنت إلى أصلها واشتاقت إلى الحق. وأنت إنسان وفي نفسك فجورها وفيها تقواها، وقد قال الله أن المفلح من زكاها... "ومن جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا". واعلم أنه لا حق غير الله. فالبؤس كل البؤس غفلة عن الحق. وإن كان كل نعيم دون الحق زائل، فأين هو؟! ولسوف يدوم شقاؤك دوام غفلتك، فعسى الله أن يرحمك من عدوك الأكبر: نفسك. فإن كل ما دونها من عدو هين كهوان اللحظة!

الثلاثاء، يناير 29، 2008

يوم الصور: جمال النهاية

ما أكثر الأحاديث عن جمال البدايات. لكنه جمال خادع خداع الظاهر والمظاهر. وأنت ترى جمال الطفولة ودعتها ودعوتها للحب والتدليل. لكن الطفولة الجميلة قد تخبيء وراءها حقائق قبيحة وعمراً مفسداً. أما جمال النهاية فهو جمال حق لا كذب فيه ولا ادعاء. إنه جمال عن جدارة. إنه جمال الحقائق بعد أن تكشفت وتمحصت وتأكدت عبر الأيام، وتقلبت بين المنح وبين المحن.

وجمال الخريف في بعض المواقع في أرض الله يصور جمال النهاية تصويراً لا لبس فيه ولا جدال عليه. إنه يخرج الألوان إخراجا من أوراق الشجر، وكأنها تظهر كل ما بطن فيها من جمال لكل عين ناظرة، قبل أن تسقط من أعال الشجر وتتمدد على الأرض، في انتظار مصيرها المحتوم في بطن هذه الأرض التي منها نبتت.

هذه بعض من صور أمسكت قليلاً من لحظات النهاية وجمالها المبهر، فانظر فيها وقل لنفسك: إنها لتكاد أن تكون لوحة مرسومة. ثم عد بعدها وتذكر أنها بالفعل كذلك، رسمها الفنان الأول الذي أبدع كل جمال، وبدأ كل فن.

اكتشاف الذل

الذل لك، والأخوة لعبيد على طريقك، والسيادة على أرضك

الجمعة، يناير 25، 2008

بطلان اليأس

اترك ما لله لله، واجتهد فيما هيأ لعملك، بما وهبك من فهم

حديث عن الشمس

حينما تعيش خارج مصر سنين طويلة متتالية، تنسى أشياء كثيرة عن تفاصيل الحياة في الوطن الأم. فالإنسان كائن متكيف، يعتاد الأماكن والظروف بسرعة، مهما كانت غريبة عما اعتاد عليه في ماضيه. ولذلك حينما يزورني بعض أقاربي ونريد المقارنة بين حال وحال، فإنني أحياناً ما أسأل أسئلة قد تبدو غريبة. فقد اختلطت علي أمور كثيرة، ولم أعد أدري تماماً هل ما أصبح عندي من حقائق الحياة في بلد مهجري كان أيضاً كذلك في بلد عشت فيه أكثر سنوات عمري.

أقرب الأمثلة على ذلك ما سألت أخي الأكبر منذ ساعة، وقد جاء من مصر في زيارة منذ أيام قليلة (غريب قدر الإنسان، لم أكن أتصور أو أريد أو أتخيل، حين أتيت إلى هذا البلد أول مرة، أنني سوف أبقى فيه أكثر من خمس سنوات دون زيارة مصر!). فقد كنا ننظر من شباك الشقة ونقول هذا يوم سطعت فيه الشمس وبثت الجمال في الثلج وفي التلال. فالشمس ضنينة بنورها في هذه البقعة الشمالية، لا سيما في فصل الشتاء. وهي لذلك تشرق حين تشرق ومعها بهجة وفيها جمال تفوق نشوته نشوة الخمر (لو كانت للخمر نشوة أساساً!). وقد كان أخي قد ألمح أن الشمس حين تغيب في مصر، وتسود من دونها السحب، يكون في ذلك خروج عن المألوف. فسألته اليوم بشيء من الدهشة: هل تشرق الشمس في مصر كل يوم؟! وكأن ذلك قد خرج عندي من ساحة المألوف. ولا أقول أن الأمر كذلك في جميع أنحاء القارة الأمريكية، فالمناخ هنا يختلف اختلافاً بيناً بين منطقة وأخرى، لكن أكثر عيشي كان في الشمال. المهم أكد أخي مرة أخرى أن المعتاد في مصر هو شروق الشمس أكثر أيام السنة.

أخذني فكري بعد ذلك إلى هموم أخرى. قلت في نفسي هذه أرض قلما تحجب السحب فيها أشعة الشمس، ألا تعد هذه ثروة طبيعية؟ نعم هي ثروة طبيعية، تماماً مثل ما نعلم من ثروات أخرى أكثر شهرة، غير أنها ثروة تهبط من السماء ولا تمسكها اليد، والثروات الأخرى تسكن في بطن الأرض، لها ما للأرض من صفات، فهي ثقيلة، وهي تنتج طاقة، ولكنها في الطريق نحو الطاقة تخلف أشياء كثيرة قبيحة ملوثة. أما ما يأتي من السماء فهو طاقة خالصة نظيفة! لو فقه المسؤلون عندنا لتوجهوا نحو هذه الطاقة بكل قلوبهم وعقولهم!

خطوط كثيرة طبعاً تحت "لو"!

الثلاثاء، يناير 22، 2008

للمشاة فقط


صورة من وسط البلد في مدينة إثاكا حيث أعيش. وتلك هي منطقة المشاة المقتصرة عليهم. وهو تقليد لطيف تجده في مدن كثيرة، يتيح للناس التمشية في أمان الله، وبمنأى عن الآلات التي تجري على عجلات!

الجمعة، يناير 18، 2008

شرح التدوينة

في التدوينة قبل السابقة كتبت صياغة شخصية لحكمة قديمة، جاءت إلى ذهني في معرض حديث لي مع نفسي، وكنا نتحاور ونفكر، كيف نربيها وننقيها من أشياء فيها. فقد أتعبتني زمناً طويلا، وأعاشتني عمراً عليلا. ومن مساوءها كذلك أن جعلتني كسولا، وأنا أحب أن أكون فاعلاً في الحياة لا مفعولا!

المهم أنني في هذا الحديث قلت لها هذه الحكمة: افعل ما تكره، يفعل بك ما تحب! ولم يفهمها بعض من قرأها من الأصدقاء، فوعدت بالشرح والتبيان. وها أنا أفي بالوعد، أعاننا الله على الوفاء ببقية الوعود، وإتمام كل ما كان وما يكون من العهود!

أما المعنى القديم فهو ببساطة مخالفة الهوى. فأنت إن خالفت هواك الذي يميل للراحة حين يلزم الجهد، وللنسيان حين يجمل التذكر، رأيت في حياتك من بعد ما تحب. فأنت تفعل ما تكره مؤقتاً وتغالب هواك لكي تفعل التي هي أحسن، فيفعل الله الخير لك وبك. وهكذا قلت لي وأنا أذكرني: افعل ما تكره، يفعل بك الله ما تحب!

وإن كان غيري قد رأى فيما قلت معنى آخر فلا بأس. فإن العقل يضع في كل شيء من ذاته، من خبراته وخطراته. والعقول المختلفة إذا اجتمعت على شيء واحد ولدت منه وجوهاً كثيرة ومنافع غزيرة!

الثلاثاء، يناير 15، 2008

يوم الصور: بيت ريفي

كنت ماشياً على طريق ريفي وأعجبني منظر هذا البيت، وأخبرتني حاستي التصويرية أنه سوف يكون جميلاً في عيون الكاميرا، فكان ما ترى! والبيت ليس في حي راق مرتفع الثمن ولكنه على طريق ريفي في متناول عباد الله العاديين! حين تنظر اليه، تعال معي نخترع لحظات قليلة في أحلام يقظة، نضيف فيها هذه الصورة إلى كتاب الحلم المصري!

السبت، يناير 12، 2008

تسلق الكلمات نحو السماوات

للإنسان أن يتخذ من الكلمات مصعداً نحو سماء رحبة، وشمس نورها مشرق، كنور الصبح، يكشف آفاق الكون، لا يغشى البصر أو يحرق البشر. فالكلمة عجيبة من خلق الله، مادتها صوت مجرد، يُبطن إشارات وإيحاءات تجيد لغة النفس ولغة العقل ولغة القلب. وهي لغة أخرى غير ما ننطق، قوامها معنى خالص لا مادة له.

قد يتخذ الإنسان من الكلمة سلماً نحو وجه الله، أو مهبطاً في قاع الشيطان.

وقد تأتيه الكلمة فتحاور قلبه وتستميله إلى النور، ولكنها تفر من بعد، فلا يستطيع المرء لها إمساكاً أو إبقاء. وكيف يمسك معنى لا مادة فيه؟ إن الإنسان لا يعرف غير إمساك باليد، أما إمساك بالعقل أو بالقلب فذاك مجال جهد واجتهاد!

إن الكلمة حديث للشيطان، أو تلاوة من قرآن!

والكلمة تحجب الإنسان عن ذاته؛ تُزين زلاته، وتنمق كذباته، فتفسد حياته.

إن الإنسان لتوقظه كلمة وتغفله كلمة.

والنفس يعبرها كلام من نور وكلام من نار، ولا تعلم كيف تمسك النفس ما تمسك، وتجحد ما تجحد.

والكلمة تطيب النفس، وتنفث السم. يظلم بها كون الإنسان، أو تشرق فيه أضواء تذهب الهم والحزن.

كلمة النور تفلت من قلب أو تبقى فيه. تشح أو تغدق. وليس للإنسان عليها من سلطان. فهي هبة من الله، يعطيها من يشاء، ويستبقيها لمن يشاء.

الثلاثاء، يناير 08، 2008

يوم الصور: طرق متعرجة

هذه صور جمعتها من بين صوري، يجمع بينها أنها تصور هذه الطريق المتعرجة، كما ترى. وفي الطرق كثيرة الانحناءات شيء من جمال مبهم، ربما هو جمال التغير الدائم والحركة النشيطة. وفيها أيضاً جمال المفاجأة، أو المجهول، فإنك ترى جانباً من الطريق، فلا تعلم ما كان وراءه، وتجهل ما يأتي منه.



هذا المشهد للطريق كالحياة تماماً، لا تعلم ما ستكسب فيها غداً، ولا أقرب من غد!

الاثنين، يناير 07، 2008

محمد شدو رئيساً للجمهورية

لقدد فكر عبد الله والفقير إليه، الذي لا يضمن من حياته لحظة، ماضية أو حاضرة أو آتية، إلا لو تولاه الله برحمة، ثم قرر أن يقبل تحمل الأمانة ويرشح نفسه لمنصب رئيس جمهورية مصر العربية. وهو إذ يسمي ذلك منصباً، عملاً بالجاري على ألسنة الناس، إلا أنه يعلم تمام العلم أن الدنيا دار ذهاب، ومجال حساب. وهو يؤمن بضعف حيلته، وعجز خطوته، وقصور فكرته؛ غير أنه يؤمن أيضاً أنه عبد للرب وسيد للكون، بما نفخ الله في آدم من روحه. وهو على علمه بذنوب وأخطاء تدنس سيرته، إلا أنه يرجو من بعض نقاء فطرته، وقليل صدق سريرته، أن يطهره الله برحمته، ويلهمه العدل والإصلاح في رعيته.

وبعد، فهذه خطتي عند تولي المسؤلية، أعرضها بلا تلاعب ولا التواء. وليس فيها من كلمات إلا ما صدقت فيه النيات!

1. يتم التحفظ على جميع الحكام والمسؤلين السابقين تحت مرأى أجهزة الدولة، وتقام تحقيقات ومحاكمات عادلة لكشف كل ما سبق من سرقة أموال الناس، وتعقب هذه الأموال حتى أعمق أعماق البنوك الأجنبية والسويسرية. ويتخصص قسم كامل في المخابرات العامة المصرية لتعقب الحقائق، وكشف المستور من غرائب الأمور! وتعاد الأموال المسروقة إلى أهلها، وتوضع في خزينة الدولة للإنفاق على جميع المشاريع التالي ذكرها وكل ما يأتي بعدها.

2. سوف يقوم الرئيس باختيار نخبة موثوقة من المثقفين والخبراء والإداريين المصريين، المقيمين في مصر والمهاجرين، ويجعلهم مستشارين شخصيين له، حتى يستنير بعقول العالمين المخلصين.

3. سوف تقوم الدولة المصرية بإنشاء مجمع مدونات، مقسم حسب المحافظات المختلفة، ويكون هذا المجمع صوت لشباب وعقول الأمة الذين لم تأت بهم الأقدار إلى مواقع المسؤلية ولم تقرب أصواتهم وأفكارهم من صناع القرار. ويكون ذلك إحدى وسائل الاقتراب من واقع البلاد، دانيها وقاصيها.
4. البدء في مشروع قومي لوصل جميع مناطق مصر عبر شبكة طرق حديثة. وهو مشروع سوف يوفر عشرات الآلاف من فرص العمل الجديدة، بأجور مجزية، وسوف يستمر لأعوام عدة. وسوف تكون هذه الشبكة دعامة أساسية في بناء حاضر مصر ومستقبلها، وضم ما انقطع، ووصل ما انعزل.

5. وقف ما يسمى بالخصخصة، والتحقيق فيما سبق من صفقات البيع لضمان أن الشاري قد أدى حق أبناء هذا البلد، وتحري كل مال تم نهبه تحت ستار هذه الصفقات! ثم تحديث جميع شركات القطاع العام بتغيير جذري في الإدارة، وسوف يكون الهدف هو تحويل هذه الشركات إلى شركات ناجحة رابحة، تدر أموالاً للدولة، وفي ذات الوقت تكفل عيشاً مجزياً محترماً للعاملين فيها، على غرار كل شركة كبيرة ناجحة.

6. فرض حد أدني للأجور على جميع الشركات، القطاع العام والخاص، يكون حداً واقعياً معيشياً.

7. إعادة النظر في جميع مؤسسات الدولة، والسعي نحو إدارتها بأكفأ الأساليب التي تؤدي الغرض الحقيقي من هذه المؤسسات. وسوف يتم الاستغناء عن جميع الموظفين الزائدين، مع استمرار صرف مرتباتهم السابقة كمعونة بطالة حتى يجدوا عملاً آخر.

8. إنشاء إدارة خاصة لتشجيع الاستثمار الأجنبي، يتجنب من خلالها المستثمر التعامل مع أية جهات أخرى، وتكفل له هذه الإدارة جميع التساهيل بما يضمن نجاح المستثمر والصالح القومي سواء بسواء.

9. إنشاء عاصمة سياسية جديدة لمصر في موقع يتم اختياره بعناية، ربما على ساحل البحر المتوسط. وبذلك تتخفف القاهرة من هذا العبء ويتم إعادة تخطيطها وتنظيفها وتنظيمها كعاصمة ثقافية سياحية. وفي ذات الوقت تبنى العاصمة الجديدة بغرض جعلها من أجمل مدن العالم قاطبة، ونأخذ فيها من كل مكان في العالم أفضل وأجمل ما فيه.

10. رفع أي تفرقة تجاه أقباط مصر في تولي المناصب والمسؤليات، ويكون الاختيار في كل مكان بناء على الأصلح والأكفأ، طالما علمنا إخلاصه وصدق رغبته في الخدمة والإصلاح.

11. الاستفادة القصوى من المصريين المهاجرين، كل حسب مجال خبرته، وإشراكهم بشكل كامل في عملية الإصلاح والبناء.

12. تعديل منهج الخدمة العسكرية، والقضاء على ممارسات الإذلال والإهانة فيها. تنمية هذه الخدمة على اعتبارها أكبر جهاز تدريب قومي للشباب. وسوف لا تقتصر هذه الخدمة على المظاهر العسكرية، ولكنها سوف تتضمن عمل الشباب في محو الأمية، وإصلاح العشوائيات والمناطق المنعزلة وشديدة الفقر، كل شاب حسب خبرته. وسوف يحصل الشباب خلالها على مرتبات تزداد على قدر الإمكان وقدر سعة اقتصاد الدولة في كل مرحلة.

13. اختيار أكفأ العناصر الإدارية لتنمية السياحة في مصر حتى تجتذب مصر ما تستحقه من عشرات الملايين من السياح سنوياً.

14. النظر في الإعلام وإصلاحه حتى يكون شريكاً في بناء عقول الناس وبناء ثقافتهم.

15. البدء في جعل الحياة في مصر نموذجاً لصداقة البيئة والتعاون معها بدلاً من تدميرها أو تجاهلها. يتضمن ذلك إرساء ثقافة إعادة التدوير، وإدارة المخلفات، وتقليل السموم.

16. برنامج عاجل وشامل لرفع مستوى صحة المصريين. والاهتمام الخاص بأساليب الصحة الطبيعية والرخيصة، والتحرر من سيطرة شركات الدواء العالمية.

17. العودة إلى الزراعة العضوية بالتدريج، حتى تصبح جميع أشكال الزراعة في مصر عضوية طبيعية لا تدخل السموم في طعام الناس وأجسامهم. ولا يخفى أثر ذلك على الصحة والسياحة وجذب المستثمرين الراغبين في نقل أموالهم وحياتهم إلى مصر.

18. تيسير أمور الهجرة في مصر، وإعطاء الإقامة الدائمة ثم الجنسية لمن يأتي إلى مصر مستثمراً لماله ونافعاً لاقتصادها وأهلها.

وبعد يا أصدقائي، فإن القائمة تطول، والتفاصيل تتعدد وتتشعب، ولكنا أردنا أن نعطيكم فكرة مبدأية عن برنامجنا الانتخابي. والحقيقة الرئيس المحتمل بدأ يفصل وما عادش مركز، لذلك نكتفي بهذا القدر!

الأحد، يناير 06، 2008

رياح الجنوب

هذه أغنية شديدة التميز لمطربي المفضل، إنريكو ماسياس. حتى لو لم تعرف الفرنسية، اسمتع إليها، فإن موسيقاها وإيقاعها سوف يغنيك عن فهم الكلام. واسم الأغنية رياح الجنوب.



Enrico macias - Le vent du sud
Uploaded by lutherking

الجمعة، يناير 04، 2008

إغلاق مدونة

لا أقصد هذه المدونة، ولله الحمد! وإنما أقصد مدونة أخرى أنشأتها منذ بداية عهدي بالتدوين وكنت أقصد أن أضع فيها كتاباتي السابقة على عهدي بالتدوين، غير أنها بقت زمناً طويلاً لا أضيف إليها جديداً ولا قديماً. لذلك رأيت أن الأفضل ألا أزحم الانترنت بها (قال يعني هو ما اتزحمش لسه!) وأن أغلقها وأنقل ما بها لهذه المدونة.

والمنقول منها رباعيات ثلاث ومقال واحد طويل. أما الرباعيات فكانت بداية تجربتي مع هذا الفن بعد اطلاع سريع على رباعيات صلاح جاهين. وهذا المقال بالذات قريب إلى قلبي لأنه كان بداية عودتي للكتابة بعد أن انقطعت عنها سنوات طويلة. وكتبته فأعطيته ما أحب من الوقت ومن النظر واختيار الكلمات على قدر طاقتي ورؤيتي في ذاك الوقت. فأنا أنفر من استخدام التعبيرات الجاهزة حتى أتحقق أنني أعي ما أقول وأعنيه. وذلك ليس دائماً بالأمر السهل. فإننا نطلق الكلام في كثير من الأحيان بقوة "الدفع الذاتي"! والأجدى أن نتدبر ونتحقق حتى لا نقول إلا صدقاً، بقدر الاستطاعة. والصدق في الحديث هدف يحتاج إلى تدريب ومراس. وإنني كثيراً ما يقلقني التهويل وضعف التدقيق في حديث من أعرف من أبناء ثقافتنا، ويظهر ذلك حينما أستمع لرواية حدث شهدته بنفسي، على لسان مشاهد آخر له لآخرين لم يكونوا حاضرين. لكثرما أتدخل في مثل هذه المواقف لأعدل وأضيف، أو أهون من وقع الكلمات المبالغة باختيار كلام أقرب لحقيقة الأحداث! والناس عندنا تهول وتزين الكلام بحسن نية، ولا يدركون أن الغفلة، وضعف النظر، وسوء اختيار الكلام، من دواعي السقوط في الكذب.

المهم، التدوينات السابقة تجمع ما كان في المدونة المغلقة. وانظر كيف أنهينا حياتها حينما توقفت عن النمو والتجدد! ولكأنها رسالة لنا أن الموت خير من حياة راكدة، وأفكار جامدة، وأبدان هامدة!

انتظار

علقت كل شىء وجلست فى انتظار

عينى على عقرب الساعة فينه صار

يقينى إنى قاعد ، والساعة ماشية

لكن ياعينى ، هى راكب ، وانا الحمار

إرادة

عايز ده .. أو ده .. يجوز

قادر .. لكن المهم اعوز

اعوز إيه .. واعوز ليه

وكأنى فى شبابى .. طفل وعجوز

ولاء

فروض القبح من حولى متمكنة

والرضا بيها مش وفاء ، لكن مسْكنة

ياسيبك يا أرضى ، يا نرجع سلامة فطرتك

ولاء الصح أجمل من ولاء الأمكنة

عيد ميلاد إعلان الحلم

في الثامن والعشرين من أغسطس عام 1963، أعلن مارتن لوثر كنج حلمه. تحقق منه القليل أو الكثير، لكن الذي لا شك فيه هو أن كلمته "أنا لدي حلم" I have a dream ما زالت عنواناً عريضاً في ذاكرة البشرية. أعلن حلمه وهو ابن لواقع صنعته يد الإنسان، ابن آدم الذي كثيراً ما يصغر فيه القلب والعقل، فلا يتعديان حجم جسمين صغيرين في رأس الإنسان وصدره. حينذاك يرى الإنسان أخاه الإنسان في لونه أو عرقه، أو دينه الذي ولد به، أو غناه أو فقره، أو أي مما نولد به، أو نجد أنفسنا فيه دون حيلة منا. يولد كل ابن جديد للبشرية في زمان بعينه ومكان، في واقع يختلط فيه من إفساد الإنسان وإصلاحه قليل أو كثير. ويفضل الله الناس بعضهم على بعض بأقدار من سعة العقل والقلب، تزيد أو تنقص، تبعاً لمشيئة العطاء الإلهي. وكلما اتسع العقل والقلب، كلما ضاقا بما في واقع الناس، وفكرهم، وأخلاقهم، من فساد وإفساد. السعة هي الفطرة، فطرة الكون. ألا ترى امتداد الأرض وسعة السماء! وحين ولد مارتن لوثر كنج وعاش حيث يضيق عالم الإنسان إذا ما اسودت بشرته، ضاقت فطرته، وهي صادقة، بكذب الناس على فطرتهم، حتى اسودت عقولهم، مهما كان لون وجوههم. وحين نرفض شيئاً ونضيق به، فإننا نطلب ضده أو نقيضه. والحلم أحد أبناء الرفض.
غير أن الأحلام، وأشباه الأحلام، دوماً ما تولد في مهدها، في النفوس.. ثم فيها تموت. إلا قليل منها. دعني أولاً أوضح ما أعنيه بأن للحلم أشباه. لكنني في سبيل ذلك سوف أعرف الحلم، لا أشباهه. يكون الحلم حلماً حين يعبر عن فطرة نقية، ويولد عن التصادم مع ضدها. كثيرون منا قرأوا تلك المقولة الموحية يوماً ما، أو سمعوها: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً". هي تعبير عن فطرة صادقة.. وكذلك الحلم بألا يستعبد المرء لغيره، أو للظروف. من أعظم الهبات أن يعلم الإنسان كيف يميز بين الكذب وبين الفطرة، بين الصدق وبين الوهم.. بين الحلم وبين أشباهه. الوهم باطل، يطوف حينا بالنفس ويذهب جفاء. أما الحلم الذي ينفع الناس فيجدر أن يمكث في الأرض. ولو لم يمكث إلا حبراً على الأوراق وفكراً في النفوس، حتى يأتي من الناس من يوقنون بصدق فطرتهم وأحلامها حتى الموت، أو حتى الحياة.

عودة إذن إلى أحد هذه الأحلام، حلم مارتن لوثر كينج. ليس حلمه موضوعنا. غير أنني حين قرأت نص حلمه في عيد ميلاد إعلانه الحادي والأربعين، حدثتني نفسي أن عل هذه تكون فرصة لإعلان الأحلام. تتعدد الأحلام، منها ما لا يتسع إلا لفرد وذاته، وشهواته.. ويضم منها في رحابه مجموعات من البشر، أو تجمعات جغرافية وتاريخية وثقافية أصبحت أوطاناً للناس... ومنها ما يمتد بعرض الكون، وعدد الناس، وسعة قلب الإنسان. علني إذن أعلن حلمي للأرض التي شاء الله لي أن أولد فيها وأنتمي إليها، انتماءً هو للإنسان مثل أهله وجسده ولسانه، لا مفر منه أو منهم. وعلها تكون أيضاً دعوة لأن يعلن كل ذي حلم حلمه. ولأن الأحلام تولد، كما أسلفت، من الرفض، فسوف تخبرنا أحلامنا عما نرفضه في واقعنا، مما هو عدو للإنسان وفطرة الإنسان. ومهما أسميت ما يلي بالحلم المصري، فإن فطرة الناس، في طهارتها، تنكر اختلاف الألوان، وتعلو فوق حدود الأوطان.

الحلم المصري

أحلم أن يولد المصري في مصر فيشعر أن الأرض أرضه. في قديم الزمان وحديثه، كذب أناس على الناس وادعوا أن لهم "الحق الإلهي" في الحكم أو في الملك. وأخذوا، بحق كاذب، سلطات حقيقية وأملاك، وقدرة على إفساد الأرض وإصلاحها... ولا يتورع عن إفساد حياة الناس من يستحل الكذب. نسى الناس أن الميلاد يهب لكل منهم "حقاً إلهياً" في الأرض التي يولد فيها، لو لم يُسلب منه لكفاه. ومع ما يوهب من حق في الخيرات، يسأل عما يفعل بها في إعمار ما أُهمل، وإصلاح ما فسد. وحين لا يشعر المصري أن الأرض أرضه، يأخذ منها ويُسأل عنها، علمنا أن الحق الإلهي وجد بين أناس ضيعوه، فأضاعهم إذ لم يحفظوه. قال محمد بن عبد الله (ص) للغلام يعلمه: "احفظ الله يحفظك". ففهمنا من ذلك أن تلك وتيرة الحقوق الإلهية والقوانين، احفظ منها ما شئت فيحفظك، وضيع كذلك ما شئت، ولسوف يضيعك.

وأحلم أن تدرك كل عائلة مصرية أن تربية طفل لها ليست حدثاً تلقائياً، مثل مرور الزمان وتغير عمر الإنسان. الطفل هو مصنع كل فرد، هو أنا وأنت كما نحن الآن، بما فينا من حسنات وقوة، وبما في أنفسنا مما يحول بيننا وبين ما ينبغي أن نكون. رأينا كيف ينهار بناء عملاق أو غير عملاق-وكله عملاق بما يدب فيه من حياة- إذا ما قام على أسس غير أمينة.. كذلك قد يبدد الطفل مستقبل الإنسان وعصارة شبابه. ليس مبلغ الأمانة هو حسن النية.. ويظل الجهل يقبح فيها حتى مبلغ السوء. لاشك أن وقاية تربية فطنة خير من ألف علاج. لو أنشأ نصف المصريين أطفالهم مدركين أن القراءة مثل الطعام، وأن الجسد هو مطية الإنسان، وأن مواهب كنزهم الصغير هي ثروته التي لا تفارقه، التي كلما أنفق منها زادته، والتي تسكن في باطنه مثل البذور توضع في بطن الأرض، لولاها ما كان ثمر أو حياة.. بذور عاجزة فقيرة، لا قيمة لها في ذاتها، ولا وصف يبوح بما فيها من إمكانات، لو وجدت من يرويها ويقوم عليها، حتى تقوم لها قائمة، لقامت في الحياة وأقامت فيها معالم للجمال.

وأحلم أن تغير المدرسة في مصر والجامعة كل حياة تمر عبرها وتقيم فيها، حتى تتكشف مصادر الحياة في كل كيان ينتظم فيها ردحاً من الزمن. لقد خُلق الإنسان ضعيفاً. تضمر قوته إذا ما تركت لذاتها، ولا تبعثها إلا قوة أو قوات، مثلها، أو أعظم منها أو أقل،تمد لها يداً تبني ولا تهدم. كيف تتكشف للحياة حكمة عقول حكيمة لم تجد من يعلمها كيف تقرأ، أو مهارة أطباء ما تعلموا ما أتيح للإنسان من تطبيب، أو ثورة علماء لم يوهبوا من ميراث العلم نصيبا. لقد بلغ العلم مبالغ واقعية في تغيير الواقع، وإمكانات في إحياء حياة الإنسان. هذا إذا ما كان العلم علماً يتفاعل مع العقول ويتخلل النفوس كأنفاس الحياة، لا كتباً يلونها الحبر الأسود، ويحملها الإنسان كما يحمل الأثقال. يجب أن يكون التعليم تشكيلاً للحياة، لا إشكالاً في مادة حياة الناس ومعناها. أحلم أن نجد في بيت مدرس التاريخ مكتبة خاصة، عامرة بما عمر به ماضي الإنسان، وما به فسد.. وفي بيت مدرس اللغة الإنجليزية أو الفرنسية كثيراً مما ينتمي لثقافة لغة تخصصه من مسموع ومقروء... -وتتعدد الأمثلة بتعدد مناهج التعليم- وألا يكون كل هؤلاء وأقرانهم من مدرسي مراحل التعليم الأساسية إلا مضارعين لأستاذ جامعي-كما ينبغي أن يكون- في العلم وفي ثقافة الحياة. أحلم أن تري المدرسة أو الجامعة، فتلمح في مبناها ما يجسد رحابة وجمال ما يتردد بين جنباتها من روح ودود ولود.

أحلم أن تستعيد مفردات اللغة معانيها في نفوس الناطقين بالعربية في مصر وغيرها، فيرفع الناس عن إدراكهم للمفاهيم لغو الكلام، ولغو النقل ولغو الرضا. ليس للناس أن يضفوا على كلمة مثل "مسئول" ما لا يصح أن يضاف لحاملها من غوامض سلطة علوية مثل ضربات القدر. هي ليست إلا كلمة تصف إنساناً يقوم على أمر أو أمور، له حقوق نفاذ الفعل في وظيفته، لأداء مهمته... إذا وضعت كل شيء في موضعه استقر الطريق تحت أقدام البشر، ورفع الوهم يديه عن كل صدر يختنق، وشب العجز عن أطواق الطفولة، وتحول.

أحلم أن تلين الأرض حتى يتحول حلم الباحثين عن الحياة.. من تركها إلى تشكيلها. أن يهاجر المهاجر منها إليها، من كل واقع يتهاوى إلى واقع يصنعه على صورة أحلام فطرته ورؤى عقله. أحلم أن تصفعنا إهانة أن نرى صفوفاً تمتد بالشباب، الواقف على أعتاب الحياة، أمام سفارات الرحيل، أملاً في ورقة صغيرة تتيح له النفاذ من أرض بلا طريق. عل الأرض إن لانت اهتزت أرجاؤها وربت تحت أقدام المهاجرين بين أقاصيها، فتخرج من عزلة القرون الحزينة ويبش وجها المهجور لمهاجرين غير غرباء، تمتليء قلوبهم بحياة لا يصمد لها الخراب أو الموت أو الإفساد. ويلتئم الجسد وأطرافه، فتحيا الأطراف ويحيا الجسد .

أحلم ألا نرى في أحشاء المدينة أطفالاً صغار، يرون التراب في وجه الطرقات ووجه البشر، في جدران البيوت وجدران عقول بلا ضمير. ضلت المدينة وأهل المدينة حين عاش لهم أبناء مثل كلاب ضالة. وقست المدينة كعجوز عمياء، إذ تأوي بين القبور معاشر الأحياء. أحلم أن يهجر الناس زمناً تتعجب فيه الأرض حسرة وهي تسجل، على صفحات تحصي ولا تنسى، خطوات منهكة، لأم عجوز وشيخ متعب، يتململ رزقهم منذ عمر الإنسان خلف أسوار ممتلكات تحرسها الأياد النجسة. يالفشل الناس إذ تمتص الحاجة رحيق إنسانية أبناء لآدم، لكي تفرزه عسلاً مجرماً في صحون الخنازير. أحلم أن تخصب الأراضي البور، فيحصد الإنسان ثمار عمله وثمار مواهبه، وألا تتكبر حاجات الناس من نقص فتعلو عليهم، وتتقاضى منهم العمر والجهد، بل تعود إلى مقام الذل فنعلو عليها.. من أجل أن يعيش الإنسان مثل الإنسان.

وأحلم أن نسدل أستار المسرح العبثي على مدن كالصدف القبيحة، لم تمسها يد إنسان يدرك ما يفعله. في حاضر الناس قصرت المسافات حتى تصبح أحيانا آلاف الأميال أمتاراً معدودات، تفصل الفرد في مواطن القبح عن صور تريه ما صنعته يد الإنسان من جمال في مواطن أخرى من الأرض. من سلامة الفطرة أن يضيق الإنسان بالقبح إذا أحاط به ويسعى لمواطن الجمال. يكاد طلب الجمال أن يكون فريضة على كل ذي فطرة سليمة. حين خلق الله الإنسان على شاكلته جعل فيه موهبة الخلق وإبداعه، غير أن الإنسان حين يستحكم للجهل والفوضى، ويئد إدراكه للجمال كما وأد جهال التاريخ بناتاً لهم، يبلغ به سوء الحال وسوء الحياة مبالغ تنفي ما فينا من صفة الإنسان.
أحلم أن توقظنا شمس الجمال، المشرقة ليلاً ونهاراً، فنفيق من سكرة العبث إلى صحوة الواقع وجماليات تشكيله، والعيش فيه.

الثلاثاء، يناير 01، 2008

هل غير مايكل اسمه؟

منذ سنوات أربع كنت في ولاية فلوريدا أعمل مع طبيب صديق مصري أمريكي (في الإداريات يعني لأنني لست طبيباً!). كان صديقي، وما زال، يغلق عمله وقت صلاة الجمعة، ثم نذهب جميعاً لمسجد مدينة فورت مايرز Fort Myers في جنوب غرب ولاية فلوريدا. وبعد الصلاة نقف قليلاً أو كثيراً خارج المسجد نتحدث مع الأصدقاء. ذات يوم خرجنا من المسجد وخرج معنا شاب أمريكي أراه لأول مرة. بعد أن حييته قال لي أنه جديد. سألته:
- جديد في الدين أم في المنطقة؟
- في كليهما!

كان مايكل شاباً شديد اللطف وكان إلفاً مألوفاً (يعني يألف الناس بيسر ويألفوه، وأعتقد أن ذلك من وصف النبي للمؤمن، أنه إلف مألوف). وبعد حديث سريع وتعارف بينه وبين بعض أفراد الجالية، تحدثت معه على انفراد حديثاً طويلاً. سألته عما دفعه لاعتناق الإسلام. قال لي أن خطيبته باكستانية مسلمة، وأنها أخبرته أنه لن يمكنه الزواج منها إلا إذا أسلم، وطلبت منه دراسة الدين.

سألته إن كان قد دخل في الدين فقط ليتزوجها.
- لا، ولكنها فتحت لي الباب.
- وكيف تعلمت عن الإسلام، وماذا قرأت؟
- كتب مختلفة، غير أن أكثر هذه الكتب تأثيراً في كان كتاباً اسمه "شمس الله تشرق على الغرب". كتاب مذهل.
- نعم سمعت عنه، هو لكاتبة ألمانية (زجريد هونكه).

غير أن أهم ما تطرق إليه حوارنا هو الحديث الذي بدأه مايكل قائلاً، بصوت خافت:
- ولكنني لم أغير اسمي بعد.

آااخ! لقد دخلت يا مايكل في منطقتي المحظورة! ولسوف أتكلم وأتكلم، فلا أصمت حتى يهدأ غيظ عقلي، ويبرد غضب نفسي!

قلت له حسناً، اسمع لي. وذلك ما لم يزل في الذاكرة مما قلت له:

- يجب أن تكون حذراً وأنت تسمع لما يقوله لك المسلمون. إن بعض المسلمين يظنون أن الإسلام ديناً عربياً، نعم لقد نزل القران عربياً، لكن الإسلام دين للناس جميعاً. سوف تجد منهم من يقول لك أن ترتدي جلباباً عربياً، وتختار اسماً عربياً. لكن الحق أنه لا تناقض هنالك بين أن يكون اسمك مايكل وأن تكون مسلماً. إن لك عقلاً، اقرأ القران، وهو المصدر الأول للإسلام، ثم افعل ما تراه صواباً. إن القران ليس حكراً على أحد، ومن ثم فلك أن تسمع للمسلمين، لكن لا تدعهم يبثون في نفسك أن ما يقولون هو الصواب الذي لا يشوبه باطل. استمع للآراء المختلفة، ثم الجأ للمصدر. لقد وعد الله في القران أنه سوف يحفظه من التحريف والتشويه. وهو متاح للجميع. لا يوجد في الإسلام كهنوت ولا سلطة دينية، ولوكره الضالون (الذين يتمنون أن يكونوا هم السلطة الدينية). إن النبي محمد، الذي هو رسول الإسلام وأرفع الناس فيه مقاماً، يقول الله له في صريح القران أنه ليس له السيطرة على جمهور المسلمين (لست عليهم بمسيطر)، وأنما هو رسول منذر. فلا تدع أحدهم يوحي إليك أن له الحق في السيطرة على عقلك. إن إسلامك هو بداية على الطريق. إقرأ وتعلم، وأحذرك لوجه الله أن فلاناً وعلاناً سوف يجيئون إليك ويقولون لك افعل ولا تفعل. استمع فقط لعقلك ولكتاب الله.

بعد أن فرغت مما عندي، رأيت البشر على وجه مايكل. كان متحمساً سعيداً، يقول لي نعم نعم أنا أحب ما تقول، لقد رفعت عن نفسي هماً وحملاً ثقيلاً. وكلامك منطقي، وهو أقرب لروح العدل. ثم أضاف أنه بالفعل لم يحب فكرة تغيير اسمه، وشكرني شكراً جزيلاً!

يكاد أن يكون من قال أن الدين أفيون الشعوب صادقاً! غير أن الصدق لا يتحقق بأنصاف الحقائق. نعم لطالما وكثرما ضل الناس عن الفطرة تحت عمامة الدين وخلف عبائته. غير أن الدين لا عباءة له ولا عمامة. لا لون له ولا جنس، ولا أرض ولا اسم.

لونه نقاء الفطرة.
وجنسه أهل الصدق.
أرضه ما بين حدود الحق.
واسمه نهر، ينبع من الحرية، وفيها يصب!

يوم الصور: عندما تغير الطبيعة نفسها

لقد خلق الله الطبيعة دائمة التحرك والتجدد. إن الحركة أحد أسباب الحياة التي كثيراً ما نغفلها. لو سكنت الأشياء لانتهت حياتها. لو توقفت الأرض في مسارها لفني الجنس البشري. لو توقفت الحركة داخل جسم الإنسان لهلك لفوره. ولكن الإنسان لجهله لا يعير رسالات الكون التفاتاً، ويقضي الأيام والشهور والسنين ساكناً سكون الموت والفناء، ثم يرجو من بعد رحمة ربه!

الصورتان أخذتهما بالطبع في أوقات مختلفة. لم أكن أقصد المقارنة بين حال المنظر في بداية الخريف ونهايته، ولكني كنت أحب المشي حيث أمر على هذه الأماكن، ولو كانت الكاميرا معي سجلتها عليها. ثم نتج عن هذا الفعل غير المقصود مقارنة شيقة، اكتشفتها بالأمس وأنا أقلب بين الصور.


الصورة الأولى في بداية الخريف حين تنفجر في الطبيعة ألوان زاهية جميلة وتنشر نفسها على أوراق الشجر.




نفس المكان في نهاية الخريف بعد ذهاب الألوان. المنظر هو هو. الصورة تبدو وكأنها أبيض وأسود مع أنها هي هي، بنفس الكاميرا

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين