الثلاثاء، نوفمبر 27، 2007

السقوط الجميل

ما أسرع مرور الأيام وكر الأسابيع. منذ خصصت يوم الثلاثاء من كل أسبوع لنشر بعض مما عندي من الصور، ولا يكاد يأتي ثلاثاء حتى يتبعه التالي عليه في لمح من بصر!

اليوم نأتيكم ببعض من الصور لأحد مساقط المياه في مدينة إثاكا الصغيرة. وهذه المدينة الصغيرة عامرة بالعديد من مساقط المياه الطبيعية، يرجع ذلك لكونها تعيش فوق تلال، وفي واديها بحيرة. وهكذا تجد منابع البحيرة تجري مئات الأميال، من فوق الجبال حتى مستقرها في بحيرة كايوجا. وفي رحلة الماء الطويلة من عل لأسفل، تتشكل مساقط للمياه من فوق الصخور، تتفاوت فى العلو وفي المنظر. وقد هيأ الله لها أناساً يعرفون لها جمالها ويبذلون وسعهم لشق المتنزهات التي تقربك من مساقط المياه حتى لا يفصلك عنها شيء. وهذه الصور لأحد هذه الشلالات، واسمه على اسم المدينة: شلال إثاكا Ithaca Falls.



الأحد، نوفمبر 25، 2007

نصائح صحية من واحد لم يدرس الطب

لسبب ما ظننت وأنا في دراستني الثانوية في مصر أنني لا أحب الدراسات العلمية، فاخترت القسم الأدبي. غير أنني، ولسبب ما أيضاً، بعد مرور سنوات قليلة من النضج بعد ذلك، بدأت أميل شيئاً فشيئاً لدراسات الطب. وكنت أرى ذلك امتداداً طبيعياً لاهتمامي بالإنسان في عمومه، إذ بدأ بالاهتمام بالنفس وأحوالها، ثم تطور ليشمل جسد الإنسان وصحته. كان تفسيري لنفسي إذن أن علم النفس أو علم الجسد، المسمى حالياً بالطب، كلاهما هم واهتمام بحال الإنسان. ولا يكتمل النظر في حال وحياة الناس على الأرض إذا فصلنا ما بين كيان الإنسان الروحي والمادي. ومن أراد نفعاً أو إصلاحاً فلابد، كما يجاهد لعلاج متاعب الناس من الفقر والجهل، ألا ينسى بقية هذا الثالوث، وهو المرض.

لم يتحقق لي بالطبع أن أدرس الطب، رغم إلحاح النفس أحياناً أن أعطيها ما تريد في هذا الشأن. فهذه دراسة تستهلك عمراً وجهداً وتحتاج لتفرغ، وقد أظن أن ذلك لا يصلح لي في هذا العمر وهذا الحال. والله أعلم بالطبع. وقد يأخذ هذا الاهتمام مساراً آخر أقرب وأنفع. وعلى كل فإن طلب العلم لا يضر بحال، بل هو فريضة منسية على كل مسلم ومسلمة. والعلوم المتصلة بالصحة والمرض من أهم العلوم التي يجب أن يحظى كل إنسان بنصيب منها يعينه في حياته وفي مسؤليته عن رعيته. وقد تكون المرأة على وجه الخصوص أدعى للتعلم والفهم، فهي ربة البيت، وهي في الغالب الراعية لأمور الطعام والصحة في بيتها.

وإذ أقرأ ما يتيسر لي بين الحين والحين، على قدر الوقت وقدر الطاقة، فإنه يمر علي ما أحب أن أشرك فيه غيري مما يبشر بالنفع والصواب. وقد أفعل ذلك عن قريب في هذه النافذة التدوينية بإذن الله. ولقد بدأت هذه التدوينة في حقيقة الأمر وفي نيتي أن أخوض في حديث مباشر عن أمر من أمور الصحة، غير أن المقدمة طالت مني كما ترى، لذلك يبدو أنني سأقنع بجعل هذه التدوينة مجرد مقدمة. وأرجو أن يتصل الحديث بإذن الله وعونه.

الجمعة، نوفمبر 23، 2007

البحث عن الجمال

من سلامة الفطرة أن يضيق الإنسان بالقبح إذا أحاط به ويسعى لمواطن الجمال. يكاد طلب الجمال أن يكون فريضة على كل ذي فطرة سليمة. (من عيد ميلاد إعلان الحلم)

استكمالاً لحديثي عن بذور هجرتي، أحدثكم عن جانب من داوفعي للهجرة. وهو شأن قد يراه البعض هيناً، غير أنه عندي عظيم. وظني أنه كذلك، أو يجب أن يكون كذلك، إذا أردنا أن نطهر فطرتنا، ونحيا كما أراد الله لنا أن نحيا.

وأنا في مصر كنت أضيق أشد الضيق بغلبة القبح، وندرة مواطن الجمال، وتواضع وجود الشجر والزرع والخضرة في مدننا. أما الأدهي والأمر فهو ندرة الخضرة حتى في الريف. نعم في الريف! وأنا أتحدث عن بيوت وشوارع أهل الريف لا عن زرعهم. ففي زياراتي لقرى مصر لم أجد غير نموذج أشد قبحاً لحال المدينة المصرية. أذكر أنني كلما مررت على موضع من مواضع القبح في القاهرة كنت أحدث نفسي قائلاً: هاك مثال نموذجي لمعنى الإفساد في الأرض. هنالك الكثير من أشكال الإفساد، غير أن قبح المدن والقرى شكل واضح تراه بالعين المجردة. والمسؤولون عن هذا القبح هم رجال أقاموا للإفساد معالم، يحيا فيها الناس ليلاً ونهارا!

لا شك أن هنالك أماكن في مصر تشرح النفس، وترضي نزعات فطرة الإنسان لما بث الله من جمال في أرضه. ولكنني كنت أبحث عنها فلا أجدها إلا كالواحة في غياهب صحراء جرداء. كان الجمال استثناء تبحث عنه في مظانه، وأحياناً أو كثيراً ما تكون هذه المظان قصراً على من يملك الثروة والسلطان. أما في بلدان أخرى فإنك تجد الجمال متاحاً لا باب له ولا سور، ما أيسر أن تجده في شارعك وفي الطريق لعملك أو لهوك يوماً بعد يوم. وتجد فيها القبح أضحى استثناء، أجمل به من استثناء! والجمال فيها غير خاضع للمال، قد يهيء منه المال فرصاً أكثر وأوفر ولا شك، غير أن قدراً وفيراً منه يظل متاحاً للجميع ويظل جزءاً من حياة الناس اليومية
.
أذكر أنني حين كنت أسير في شوارع القاهرة، فتتجهم لي المناظر، وترفع لي المدينة عيناً حزينة، من وجه يعلوه التراب، وجسد أسقمه المرض والظلم والإهمال، كانت نفسي تقول لي مالك تقبل أن ترضى بالضيم ومالك منهوب وحقك مسلوب؟! لو كانت بلدي فقيرة لما تركتها، ولكان جهدي أولى بها وبمستقبلها، ولكن ما معنى وما جدوى أن أرضى بكل هذا القبح، لكي يتمتع بمالي بعض أشباه البشر، من لصوص اعتلوا أكتافنا وركبوا ظهورنا! هل أعاني من أجلهم؟ وكأني أعمل من أجل أن يستزيدون هم من المال! لا إن هذا لا يكون. بل إن الله لا يرضى لعباده أن يقبلون ذلك راضين مستسلمين (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها!). هذه يا أصدقائي أحد بذور الهجرة!

الأربعاء، نوفمبر 21، 2007

بذور أنبتت هجرة

للهجرة بذور. وهل من شيء يبدأ وجوده في هذه الأرض فجأة، أو من ولادة لحظة؟ ولأن البذر في مبدأه صغير الحجم هين الشأن، فهو يتخذ مخصبه في نفس الإنسان-كما في بطن الأرض-في بقعة صغيرة، لا يفصح عن نفسه لكل عابر أو ناظر.


والبذرة لا تحمل في طياتها كل أسرار وأحوال كيانها الذي سينمو مع مرور الأيام والأعوام. فالماء، بكثرته أو وفرته، و التربة وما تحويه من هموم وسموم، ولقاح وأفراح، تعطي مما فيها للكيان الجديد النامي. فتخرج لنا خلاصة التكوين الفطري والاكتساب الظرفي.


ولهجرتي التي أعيشها الآن دوافع وبذور، تمتد في الماضي الداخلي سنوات وجذور. والإنسان غالباً ما يحيا يومه مفصولاً عن أمسه وغده، والفصل إهلاك لليوم، وللماضي وللآتي جميعاً. ولإن وصلتهم فقد أعطيتهم حياة جديدة وألبستهم حُلة من الفهم والمعنى، تضفي على صاحبها بهاء وضياء، وتقيم في الأنفس ما اعوج من رجاء. (قد يستحق "اعوجاج الرجاء" -أو الأمل- موضوعاً وحده وتفسيراً)


ومن إحسان المرء لنفسه أن يتدبر ماضيه، ويتعقب فيه أسباب ما يعيشه في يومه الحاضر. وهو ما أنا بصدده الآن من محاولة لتفسير أو تعقب بدايات الهجرة في نفسي. وأنا أؤمن إيماناً لا يتزعزع بمسؤلية المرء عن جل ما يحدث له، ولا يصيبني هم أو مكروه إلا قالت لي نفسي، أو قلت لها، هذا من سوء عملك ومما سبق من جهلك. ولن يعدم المرء أخطاءً وجهلاً في ماضيه فلا يأسى على نفسه ولا يظن أنه ضحية لفعل غيره فيه، إلا في أمور وأحوال يكون الظلم فيها بين، والاعتداء بلاء. غير أن أكثر ما يمر بالناس من هم أو من خير هو محض بضاعتهم ردت إليهم: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض".


فما الذي دفعني لترك أهلي والهجرة في بلاد الغرب؟ هنالك الملايين من الشباب يطمح في الهجرة، وهناك غيرهم لا تروق لهم الفكرة ولا يفكرون فيها أو يسعون إليها. ولكل فكره الخاص وطموحه، وكل طامح للهجرة له أسبابه النابعة من رؤيته للحياة وما يرجوه منها.


الواقع أن الرغبة في الهجرة كانت تراودني منذ كنت في سن المراهقة، وأنا في المرحلة الدراسية الإعدادية. لا أذكر ولا أظن أنها بدأت قبل ذلك. غير أن ما يجدر بالذكر أنني بداية كنت أود أن أهاجر لعدد محدود ومعدود من السنين، لكي أرى ما لدى المتقدمين وأتعلم منهم، ثم أعود لبلدي كي أنفعه بخبرات وعلوم السفر. ولكن هذه الرؤية الحالمة تغيرت بعد ذلك قبل حتى أن أسافر. وكانت الصيغة النهائية لرغبتي في الهجرة هي الهجرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا، يعني هجرة مفتوحة الزمن. وكان مبعث ذلك ولا شك ما زاد من خبرتي بالحياة في بلدي، إذ توصلت لنتائج منها أنني لا أستطيع التأقلم مع كثير من سلوك أهل وطني وتعاملاتهم في حياتهم ومصالحهم. كذلك توصلت أن أصلح عيش لي في هذا المناخ هو عيش السائح، يعني أن تكون حياتي ومصالحي في أرض المهجر، وآتي مصر وأقضي فيها وقتاً كزائر لا أكثر. ومما توصلت إليه أيضاً في ذهني أنني لكي أستطيع أن أقدم نفعاً لأهل هذا البلد، فإنني لن أستطيع تقديمه وأنا خاضع لما يخضعون له من قهر تتنوع أشكاله وأحواله. ومنطقي في ذلك أن الغريق لا يمكن أن يمد يد العون للغرقي من حوله، ولا يستطيع إنقاذ غريق إلا من لا يهدده الغرق. أما محاولات الغريق إنقاذ من حوله فليس لها من ثمرة إلا تخليص ضميره، ولن ينقذ بعدها نفسه أو غيره. وأنا أريد نتائج عملية، ولا يعنيني في كثير أو قليل أن أصرخ وأصرخ حتى يبح صوتي، ولا يتحرك ما أصرخ ضده ولا يرجع عن ظلم أو إفساد. وأولى بي أن أهدأ وأدخر ما عندي من طاقة، حتى يكون للفعل أثر وللسعي ثمار وإصلاح وإعانة للناس على حياتهم. ولن ينتفع أحد ببقائي أنا أو غيري وسط الأطلال لكي نغني لها ونبكي عليها، كعادة شعراء العرب في الماضي والحاضر!

هذا إذن كان الإطار العام لتفكيري في الهجرة ومنطقي في اختيارها. أما شرح وتفصيل ما أدى بي لهذه النتائج، فأنوي عرض ما يتسنى لي منه في تدوينات منفصلة بعون الله. فكل سبب منهم بحاجة لتفصيل وتوضيح بإذن الله، وقد أجعل من ذلك بداية لسرد جوانب من تجربتي في الهجرة، فأنا أعلم أن كثير من الشباب يتطلعون لكل مصدر يستطيعون منه تبين حقيقة الهجرة. والحق أن العلم دوماً أفضل من الجهل، فالجهل ظلمة كما تعلم، ولا يسافر عاقل في طريق إلا ويستصحب ما يتأتى له من نور يكشف له ما تسنى من سبيله وهدفه. ولا أنكر أن الإنسان كثيراً ما تخلو ردود أفعاله من عقل ومن تلمس لبينة ما هو بصدده!

الثلاثاء، نوفمبر 20، 2007

الماء والثلج

يوم الثلاثاء الماضي أدرجت صور من متنزه على بحيرة كايوجا، وكانت في فصل الصيف، إذ ترى نضارة الخضرة الطاغية وحسن جيرتها للماء. أما اليوم، وبمناسبة دخول فصل الشتاء عندنا، نحن قاطنوا الأراض الشمالية، أعرض عليك جيرة الماء والخضرة حين تتحول الخضرة إلى رداء ممتد من الثلج الأبيض. الصور التقطتها في أحد الشتاءات الماضية.



السبت، نوفمبر 17، 2007

توارد حقائق: بين صفحة في كتاب، وحلقة في برنامج

من كتاب محمد الغزالي المعنون: نظرة على واقعنا الإسلامي
قال الشيخ:

"نظرت إلى القلم الذي أكتب به فوجدته أمريكي الصناعة..
وإلى ساعة يدي فوجدتها سويسرية..
وإلى المنظار الذي يعينني على الإبصار فوجدته من ألمانيا..
وإلى الحذاء الذي أسير به فوجدته إيطالي الصنع..
ثم إلى الثوب الذي أرتديه فوجدت المصدر من الصين الوطنية ولكن الحياكة عربية..
أما الملابس الداخلية فهي من مصر ثم تذكرت أن الآلات التي نسجتها من أوروبا..
وأخيراً نظرت إلى السيارة التي تقلني إلى عملي فكانت من اليابان..!!
ماذا صنعنا نحن؟ لا شيء! هل العالم كله منتج ونحن مستهلكون؟
[...]
إننا شعوب لما تبلغ بعد سن الرشد، سن الإنتاج والاستقلال والاستغناء."


هذا ما قاله الشيخ في كتابه، حين قرأته تداعت فوراً إلى الذاكرة حلقة شاهدتها من برنامج جميل اكتشفته مؤخراً على الإنترنت اسمه "خواطر شاب" لأحمد الشقيري. هذه هي الحلقة، شاهدها وستعرف فوراً علاقة ما فيها بكلام الشيخ في كتابه! الحلقة مدتها حوالي عشرة دقائق.


الثلاثاء، نوفمبر 13، 2007

حفيد حسن البنا في أوروبا

هل تعرف طارق رمضان؟ قد لا يعرفه كثير من المصريين، مع أنه مصري الدم، غير أنه قد ولد في سويسرا بعد أن تم نفي والده فأصبح سويسرياً، وربما كان ذلك أفضل له على كل حال. طارق رمضان معروف في سويسرا وفرنسا كمفكر إسلامي، وهو يدعو لاندماج المسلمين في مجتمعاتهم الأوروبية كمواطنين. أشهر حكاياته هو رفض الولايات المتحدة إدخاله أمريكا لأنه تبرع ببعض من المال لمنظمة فلسطينية، قبل أن تضع أمريكا هذه المنظمات على قائمتهم السوداء لممولي الإرهاب.

طارق رمضان هو حفيد حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين، وكان أبوه أيضاً من أبناء الحركة، تم نفيه من مصر في عصر الثورة، وهكذا وجد طارق نفسه أوروبياً بالميلاد واللسان. غير أنه درس في الأزهر في مصر، وهو بذلك قد عاد إلى أرض آبائه وعاش فيها زمناً ليعرفها معرفة الخبرة لا معرفة السمع.

من أكثر نشاطات طارق رمضان تشويقاً وإثاره حواراته أو مناظراته، على شاشات التلفزيون الفرنسي، مع المثقفين الفرنسيين الذين يعلنون موقفاً معادياً للإسلام، أو وصماً له جملة كدين معاد للحضارة داع للعنف، وما من قبيل هذا الهراء الفكري.

هذه واحدة من هذه المناظرات، ولكنها هادئة ، سوف تحتاج لبعض معرفة بالفرنسية كي تستطيع المتابعة، ولكن حتى لو لم تكن تعرف الفرنسية، تستطيع إلقاء نظرة وأخذ فكرة. ما لفت نظري في الحوار هو أن المذيع الفرنسي يبدو وكأنه أكثر تعاطفاً مع فكر طارق رمضان منه مع فكر الكاتب الفرنسي.




Alexandre del Valle, Ramadan, Ardisson
Uploaded by droitelibre

الخضرة الطاغية




يوم الثلاثاء الماضي نشرت بعض الصور مما عندي منذ سنوات، فقد رأيت أن أبدأ في نشر ما التقطته من صور على مدار سنوات خمس مضت في هذا العالم الجديد. وأبديت حينها نيتي أو رغبتي أن أجعل الثلاثاء من كل أسبوع يوماً لنشر الصور على هذه المدونة. وسوف أحاول أن أفي بالوعد (أو شبه الوعد) قدر الاستطاعة، فأنشر ما يصلح عندي للنشر، مما صورته بنفسي في الماضي القريب والبعيد، حتى أضيف إليه جديداً فأنشره أو تنفذ خزائني، وكل خزائن البشر تنفد، عاجلاً أو آجلاً.

صور اليوم من متنزه PARK على بحيرة كايوجا الواقعة في منتصف ولاية نيويورك، في شمال الولايات المتحدة. هو أحد الأماكن اللطيفة في مدينة إثاكا الصغيرة، حيث ترى بعينيك جمال الخلق الإلهي في الماء والخضرة، وجمال فعل البشر حين يهيئون ذلك للراغب في أحد أعظم أنواع المتع على الأرض: جمال الطبيعة. كنت أقول لنفسي ولغيري أن هذه خضرة طاغية، وإن كانت ظروف حياة الانسان كثيراً ما لا تسمح له بالاستزادة من هذه المتعة كلما أراد، وهو ما يحدث فعلاً معي أنا وغيري نحن من نعيش بالقرب من هذا الجمال. وقد مر الصيف ونهل كل منا من ذلك على قدر ما استطاع، وها نحن نستقبل زمن قدوم الشتاء، وتراجع الخضرة، وانسحاب الشمس، وتحول الماء إلى ثلج أبيض، يتناسب تماماً مع لون الصقيع، ودرجات ما تحت الصفر!

الاثنين، نوفمبر 12، 2007

موسيقى الشمس

هاكم أغنية لمطربي المفضل إنريكو ماسياس. مش مهم تعرف كلمات الأغنية، فمن مميزات ماسياس أنك من الممكن أن تحبه وتستمتع بأغانيه دون أن تفهم كلمة. هذه أغنية قديمة، فيها ما في كثير من أغانيه من بهجة سمعية، توازي بهجة الشمس للنظر!


Enrico Macias
Uploaded by dividu

السبت، نوفمبر 10، 2007

في مدح التلوث الرقمي

عندي أكثر من حساب إيميل، أكثرهم يتم تحميل الوارد إليه من رسائل على الجهاز مباشرة، يعني تأتيني هي دون الحاجة أن أذهب أنا إليها وأتصفحها على صحفات السيرفر. والأدهى أن جميع الرسائل تصب في مكان واحد، يعني جميع الحسابات يتم تحميلها في Inbox واحد، ولذلك في كل يوم أجد عشرات الرسائل الجديدة، أكثرها طبعاً إعلانات فارغة لن أنظر فيها، يعني هي تنزل عندي لكي يتم مسحها فوراً. ولو حدث ولم أحمل الرسائل ليوم واحد فقد أجد مئات الرسائل في انتظاري لتمييز الغث، وهو الغالب، من السمين، وهو الأقل (أليس هذا حال الكثير مما ينتج بني آدم؟!).
ومع ضيقي بهذا، إلا أنني أرى فيه بعضاً من رحمة ومن أمل.
منذ فترة عبرت في تدوينة أخرى لي-في مدونتي الانجليزية-عن أفضلية أن تتحول جميع الإعلانات الفارغة المطبوعة على الورق إلى رسائل تأتينا على الإيميل، فنقوم بمسحها وينتهي الضرر بضياع دقائق معدودة من وقتنا الثمين. أما إعلانات الورق التي غالباً ما لا ننظر فيها ولا تنفعنا فالضرر منها يمتد في الماضي والحاضر، فقد أتانا الورق من قطع شجرة، ثم ضاع الورق مع المخلفات وذهب أكثره دون أن نعطيه حياة جديدة بإعادة تدويره، وساهم في تلويث الأرض والهواء. لذلك أنا لا أشتكي من رسائل الإعلانات الفارغة Spam حين تأتيني على الإيميل، فأقوم بمسحها وأنا مسامح لتطفلها، عرفاناً بفضلها!

الجمعة، نوفمبر 09، 2007

احتراق مصر

في مصر قليل هم من يحصلون من وظائفهم على مرتب وفير ومال كثير، يقضي حاجاتهم بيسر ويفيض عليهم وعلى أهلهم. ويزداد العسر لو كان الرجل عائلاً لأسرة. ركز معايا: نسبة من يجنون مالاً يكفيهم قليلة. فلننظر الآن في جانب آخر من حياة المصريين، وهو عادة قبيحة خالية من المعنى، تهدم ولا تبني. تحرق المال وأجسام الرجال. وما دمنا قد ذكرنا الاحتراق فأغلب الظن أن القاريء قد فطن لما أرمي إليه وما أعنيه. فأنت تجد كثيراً من الشباب العامل يكاد ما يجنيه لا يكفيه لضرورات عيشه، ومع ذلك ينفق على السجائر عشرات الجنيهات كل شهر، وينفق مع كل سيجارة بعضاً من صحته ومن نظافة نفسه (بفتح النون والفاء، أو تسكين الفاء، كلاهما يفي بالمعنى!).

والآن، ما هي نسبة المدخنين في مصر؟ كبيرة كما تعلم وترى. فتكون محصلة المعادلة المختلة هي أن معظم المدخنين في مصر ينفقون على الدخان ويحرمون الإنسان: أنفسهم وأهلهم! إن إيذاء المرء لذاته رفاهة لا يتحملها حال الفرد ولا حال الجماعة في بلادنا. وعشرات الملايين التي تنفق على الضرر كل عام، وربما كل شهر، كان أجدى بها أن تذهب في مصارف أخرى أنفع وأبقى. ولو حسب المدخن ما أنفق من مال على إيذائه لنفسه في عام واحد لراعه حجم خسارته، ولتحسر لو تفكر في حاله لو كان هذا المال تحت تصرفه حين تضيق عليه الحاجة.

لو أنك تدخن أقترح عليك أن تسعى نحو الوعي بحقيقة العادة والنظر إليها في وجهها. ابدأ بأن تحصر تماماً حجم ما تحرقه من تبغ ومن مال يوماً بعد يوم. يعني مجرد تشخيص للواقع. افعل ذلك لمدة شهر. في الشهر الثاني حاول أن تلجأ لوعيك الشخصي ومعرفتك بنفسك، لكي تدلك على ما يمكن أن تفعله نحو إنقاذ نفسك من سجن العادة. اطرح على عقلك هذا السؤال كل يوم: ما الذي يمكن أن تفعله نحو تحرير نفسك من التدخين؟ اسأل فقط واستمع لذاتك لمدة شهر، ولا تفكر في فعل أي شيء. في نهاية الشهر الثاني سوف يكون لديك العديد من الأفكار التي أتتك من أعماق عقلك، لا من ناصح خارج عن نفسك. في الشهر الثالث خصص دقيقة كل يوم على الأقل لتخيل نفسك وأنت تقوم بهذه الخطوات، ذلك شهر أحلام اليقظة! وفي الشهر الرابع والخامس وما يليه، خصص كل شهر للقيام بخطوة واحدة من التي تفتق عنها عقلك من أجلك، كل يوم. هذه وصفتي للتخلص الذاتي من العادة القبيحة!

الحق أنني لم أبدأ هذه التدوينة وفي نيتي أن أقدم اقتراحاً لـ "للتطوير الذاتي"، وإنما قادني إليه الحديث وكتاب أقرأه الآن عن منهج التغيير عن طريق خطوات صغيرة وبسيطة ولكن مستمرة، ويبدو أنني أردت أن أفكر كيف أطبقه في هذا الشأن. أولسنا نعرض المشكلة حين نعرضها لضيقنا بها ورغبتنا في إزاحتها من طريق سعينا وحياتنا؟! فليكن في حديثنا إذن عن المشاكل بعض من تحسس الدواء.

الثلاثاء، نوفمبر 06، 2007

إخراج المخبوء من الصور




أهوى مشاهدة صور الأماكن والبلاد، لا سيما تلك التي لم أزرها من قبل. والإنترنت أصبح أكبر ألبوم صور في تاريخ الإنسان، ولا يمكن لفرد أن يتصفح كل ما فيه. ولأني أحب الصور والتصوير، وأعلم أن أكثر الناس أيضاً تحب رؤية صور البلاد الأجنبية عنهم، وأنا منذ قدومي إلى الولايات المتحدة ألتقط الصور كلما سنحت لي الفرصة. لذلك فكرت أن أبدأ في عرض بعض منها في المدونة، ولأن الكتابة المستمرة هي نوع من أنواع جهاد النفس عندي، لأنني كسول وغالباً ما أبدأ أشياء كثيرة ولا أتم ما بدأته، فإن عرض الصور القديمة عندي والتعليق عليها مصلحة مشتركة: لي وللقاريء. فالصور موجودة على جهازي (حفظه الله!) ونشرها مرة أسبوعياً سوف يشجعني على إخراج ما عندي. ربما أجعل من ذلك عادة أسبوعية، يعني يكون يوم الثلاثاء من كل أسبوع هو يوم الصور. غير أن عرض هذه الصور يؤدي غرضاً آخر، وهو عرض ما يمكن للإنسان أن يقيمه من معالم الجمال والنظام في بلده، وهي مشاركات صغيرة نحو بث الرغبة في مثل ذلك في نفوسنا... نحن أبناء مدن القبح والفوضى، فقد رضينا بحكم قوم يحملون اسم "مسؤلون" وقلوبهم غلف عن الشعور بالمسؤلية. هذا خطؤنا نتحمل مسؤليته، غير أن الأهم أننا نتحمل مسؤلية تغييره وإصلاحه!

صور اليوم من أول ولاية أقيم فيها حين أتيت للولايات المتحدة، وهي ولاية كارولينا الشمالية. أقمت فيها ستة أشهر فقط ثم انتقلت إلى أخرى حين سنحت فرصة. ولن يكون هذا هو تنقلي الأول من بلد لبلد منذ هاجرت، فكم قررت جمع أشيائي واتخاذ الطريق صاحباً لساعات طويلة، وليس معي من المال إلا ما يكفي بالكاد. يعلم المهاجرون أن مثل هذا التنقل حين يكثر يعطل ويضر، وقد حدثت العطلة وتم الضرر، غير أنني أيضاً تعلمت ورأيت!

الصور لمكان لطيف حول بحيرة صغيرة قريبة من مدينة شارلوت في جنوب الولاية، حوله مركزاً صغيراً للتسوق ومطاعم وشقق سكنية. الصورة للبحيرة والشقق السكنية حولها. وصورة موقف السيارات لمركز التسوق المؤدي للبحيرة. وهذا الشكل من مراكز التسوق المفتوحة، يتوسطه موقف كبير ومفتوح للسيارات، شائع جداً في الولايات المتحدة، ويسمونه في أكثر الأحوال "بلازا" shopping plaza. وتجد منه أكثر من واحد في المدينة الواحدة، يعني في مدينتي الصغيرة هنالك ما يقرب من خمسة بلازات مثل ذلك. أما الثلج الأبيض فهي صورة لأول رداء أبيض أراه يغطي الأرض والشجر. وكان مشهداً مثيراً حين رأيته أول مرة. غير أنني بعدها انتقلت إلى شمال القارة حيث رأيت من الثلج ما يزيد عما في هذه الصورة بكثير!

السبت، نوفمبر 03، 2007

اقتباس من الذات

إن المرء أحيانا ما يتجاهل أشياء ثمينة بسبب ما يمكن أن نسميه السمعة، فالسمعة تحكم اختيارات الناس إلى حد بعيد، ولذلك قد يقبل المستهلكون أكثر على منتج ما لأنه يلح في بناء سمعة بالدعاية والإعلانات، ويتجاهلون منتجا أفضل لان سمعته أضعف.
مقتطع من سياق تدوينة قديمة من هذه المدونة. رأيت أن فيها معنى يتعدى سياق التدوينة إلى حياتنا جميعاً! كنت بصدد عمل back up للمدونة سوف يستغرق ولا شك فترة من الزمن، ولكنه فرصة جيدة لإعادة الانتصات إلى الذات!.

الجمعة، نوفمبر 02، 2007

الأخضر

الآن تفتح أمريكا ذراعيها للمحظوظين. أنت ترى مئات الإعلانات عن شركات تعدك أن تجعل لك موضع قدم في يانصيب الجرين كارد Green Card Lottery. لكنها طبعا تريد مالك، جنيهاتك أو دولاراتك. ويبدو أن كثيرين لا يعلمون أن التقديم على الجرين كارد عن هذا الطريق مجاني ومفتوح للجميع. اضغط هنا وسوف تجد الموقع الرسمي للتقديم، وهو الوسيلة الوحيدة المتاحة للراغبين، يعني على هذه الصفحات نفسها يدخل معلوماتك وصورتك من تدفع له مالاً لقاء المهمة السهلة، لا سيما لو كنت من خبراء التعامل مع الانترنت، شأن الكثير من أبناء هذا الجيل.

أود بإذن الله أن أكتب تدوينة في مدونتي الإنجليزية عن ذات الموضوع بتناول مختلف، حيث أرغب في نقد هذا البرنامج من وجهة نظر واحد يعيش في أمريكا. ولكن البرنامج بالطبع نعمة لأصحاب الحظ السعيد. أو هكذا يظن الراغبون في الهجرة. غير أن واقع المهاجرين يختلف كثيراً عن ظنون الحالمين. ولو أتيت هنا ستجد مهاجرين مرت عليهم سنوات طويلة في الهجرة وهم كما هم، لم تغير منهم الفرص المتاحة شيئاً ولم تبدل أحزانهم ومتاعبهم أفراحاً. وقد تجد رجالاً عاشوا في المهجر عشرات السنين وما زالوا لم يحسنوا لغة المهجر، يعانون نقص المال وسوء الحال، ليس لعجز خلقي عن التعلم والتقدم، ولكن لأن الإنسان لا يتغير بتغير المكان. لذلك أقول، لا يحسبن الطامح للهجرة أنها دواء من كل داء، فسوف يقابل كل منا نفسه، مهما عبر المحيطات وبعدت به المسافات.

لا أعني بالطبع لوم الهجرة أو هجاءها. فأنا أؤمن بالهجرة. ألا ترى المسلمين يبدأون تاريخهم بالهجرة؟! ويسمون عامهم عاماً هجريا! ولو نظرت في قصص الأنبياء فسوف تجد أن القدر باعد منهم من باعد عن أرض مولده، وذهب به سنين طويلة ليعيش مهاجراً غريباً. طالما رأيت في ذلك إشارات لكون الهجرة تجربة مهمة في بناء الإنسان. والحق أن الإنسان ليحن لأرض مولده أبداً، غير أن الحق أيضاً أنه على المرء ألا يقبل ما لا يليق بكرامة الإنسان، فإن أهانته أرض وجد غيرها، أو أصلح ما بها! والله أعلم.

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين