السبت، فبراير 19، 2011

تنظيف الوعي الديني المصري

رأينا في ميدان التحرير ما لم نره في مصر من قبل بهذا الشكل، وربما في العالم أجمع، حينما جمع ميدان واحد بين مسلمين يصلون صلاتهم الإسلامية، ومسيحيين يصلون صلاتهم المسيحية. ليس ذلك فقط، لكن أضاف لرمزية الحدث أن المسلم يحمي المسيحي في صلاته، ثم يقف المسيحي ليحمي المسلم في صلاته. لو احتفظ المصريون بهذه الروح وهذا الفهم للدين، وحافظوا عليها، فلن نخشى على مصر بعدها أعتى المؤامرات الداخلية والخارجية أو حتى المريخية.

على العقلاء منا أن يحاربوا أمراضاً عقلية وروحية هدامة تدفع بعض من لم ينضج وعيهم الديني أن ينظروا بريبة وقلق إلى أصحاب الديانات الأخرى. يجب أن نتعلم أن القلوب يطلع عليها الله وحده، وأن الخالق يعلم بلا شريك من هو المستحق لرحمته ومن هو المستحق لعذابه. لا يستحق الريبة والإدانة والاستبعاد إلا من يؤذي الناس. أما من يخالف دينه ديني فهو إنسان له نفس حقوقي وعليه نفس واجباتي، نحكم عليه وفقاً لعمله وسلوكه بين الناس. والإنسان نقي الفطرة هو أقرب لأمثاله - ولو اختلفوا عنه في الدين - منه إلى أهل دينه من أصحاب الفطرة الملوثة. إن المسلم الصادق أقرب للمسيحي الصادق من قرب كل منهما للكاذب من أبناء دينه. والمسلم المحب لوطنه أقرب للمسيحي المحب لوطنه من قرب كل منهما لمن لا يهتم لمصلحة وطنه من أهل دينه.

إن مصر لن تنهض وتحيا على أكتاف مسلمين يريدون أن يجعلوا مصر دولة يعيش فيها المسيحي وكأنه ليس في بلده، ولا على أكتاف مسيحيين يؤمنون أن المسلمين وافدين على مصر وليسوا مصريين أصليين! هذا جنون لوث عقول وقلوب الكثير من المصريين على الجانبين. والمصريون الذين أنجزوا ثورة يناير التي علمت العالم كله معنى الثورة السلمية، ومعنى الصلاة الجماعية للمسلم والمسيحي، هم القادرون وحدهم على ترسيخ هذه الروح في مستقبل مصر.


الخميس، فبراير 17، 2011

نحو علاج مصر من الجنون والشلل

تصور أنك تقضي حياتك وفي بيتك مجنون. كيف تكون هذه الحياة؟ إنك لا تأمن على شيء من أشيائك، قد تتركه سليماً وتجده بعد ساعة وقد تم قذفه من الشباك! وقد تجلس في أمان الله فتجد صفعة تضرب وجهك أو يداً تهبط فوق قفاك! سوف تجد الكتاب والكمبيوتر في المرحاض، والحذاء فوق مخدتك وتحت رأسك! سوف تفقد ذهبك في القمامة، ثم تجد القمامة تفترش الأثاث والسجاد، كلما ألقيتها في مكانها عادت تحيط بك من كل جانب، حتى تيأس وتتركها تعيش معك في سلام! وقد تنام يوماً في غرفتك وتستيقظ لتجد الغرفة مغلقة بالمفتاح، والمفتاح في الشارع، فتصبح سجيناً بين عشية وضحاها، ولا تعرف السبب!

هل يبدو السيناريو السابق وكأنه الكابوس؟ هو كابوس بالفعل، غير أن مصر بأكملها عاشته بحذافيره لعقود طويلة كئيبة. فما الذي أصاب بلداً عظيماً عريقاً بالجنون؟ إن الجنون جسد يتحرك دون عقل، ودون خطة. الجنون كائن عشوائي، لا تأمن ما قد يصيبك من أذاه في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار. لقد أصبحت الدولة المصرية في عهد مبارك كياناً مجنوناً تحركه غرائز الحيوان ويفتقد لعقل الإنسان. فأكابر البلد قوم يعملون بشراهة لإشباع شهوات المال والسلطة، دون رؤية ودون تروي. وأذرع النظام الأمنية تتصرف بهياج وعنف حيواني مع كل خطر يهدد حياتها البهيمية. وقد تمكنت لوثة الجنون من الكيان المصري في السنوات الأخيرة حتى أصبح حالها شقاء لا يحتمله أي مصري عاقل، مقيماً كان أو مهاجراً.

أصيبت مصر بالجنون إذن حين غاب العقل والرؤية عن توجيه خطواتها، فأصبحت كياناً يتحرك بعشوائية، توجه مسيرته غرائز حيوانية. وعلاج مصر من هذا الجنون يتمثل ببساطة في إعادة العقل إلى "الرأس"، ورأس الدولة هي القائمين على توجيه وتخطيط أمورها.

ومع الجنون أصيبت مصر بمرض عضال آخر هو الشلل التام. فما هو الشلل؟ الشلل أن يكون لك عقل واع، وجسد عاجز. أن ينفصل العقل عن الجسد. هو وجه آخر للمرض الأول. لقد سيطر الجسد – الخالي من العقل - على مقدرات مصر، وتم إقصاء العقل وقمعه وإصابته بالشلل. فتوارت عقول مصر إلى الظل، عاجزة، مشلولة، ترى كل شيء، وتدرك سبل الإصلاح والعلاج، لكنها كانت كياناً مشلولاً تمام الشلل. عقل بلا رجل وبلا ذراع. فهم بلا أدوات. رؤية بلا طريق. عين ومخ دون جسد يتحركون به. روح بلا جسد، وكأنها ميت يراقب الحياة من العالم الآخر ولا يستطيع التدخل فيها والتأثير عليها. هكذا كان حال عقول مصر. العلماء والعقلاء والمفكرون وأصحاب الرؤية.

إن علاج مصر في المرحلة المقبلة سوف يتطلب إعادة العقل إلى الجسد، حتى يجد العقل جسداً ينفذ رؤاه، فينتهي الشلل، ويتحرك الجسد وفق خطة ورأس يوجهه، فيختفي الجنون! وتحيا مصر.

السبت، فبراير 12، 2011

عندما انشق ميدان التحرير وأغرق الفرعون

"إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين" قرآن كريم

لا شك أن مبارك (الاسم الشخصي للفرعون الأخير) وهامان وجنودهما كانوا جميعاً خاطئين ومجرمين! ومن لطف الله أن الجيش المصري لم يكن جنداً خاطئاً من جنود هذا الفرعون، مثلما أخطأ وأجرم وجهل جند أخرون.

في يوم عيد مصر وفرحتها المبهجة، 11 فبراير 2011، أخبرني أصدقاء من بعض صوفية اليهود أن اليوم ذاته، يوم انهزم الفرعون بالضربة القاضية، هو يوم وفاة نبي الله موسى عليه السلام. وكأن ذكرى وفاة النبي العظيم في هذا اليوم إشارة أن المهمة الموسوية للقضاء على الفرعون قد آتت ثمارها، وآن لموسى أن يستريح! لا شك أن الطريق ما زال طويلاً، وغير ممهد، من أجل بناء ديمقراطية ما زالت هشة، طفلة، أو لعلها ما زالت في الرحم. لكن رحيل مبارك وضع جنين الديمقراطية والحرية في رحم مصر لأول مرة منذ عقود طويلة. وهو إنجاز رهيب بعد أن أجدب حكم مبارك مصر، وحرمها خصوبتها، حتى ظننا أننا لن نرى يوماً قريباً تستعيد فيه أم الدنيا أمومتها بعد أن أصبحت مجرد امرأة عجوز، قبيحة، وقاسية القلب! لم يكن هذا طبعها، لكنه انتهاك وامتهان دام عشرات السنين على أيدي نفر من أجهل، وأقسى، وأغبى، وأفسد، وأقبح خلق الله!

الفرعون الجديد وقع في أخطاء الفرعون القديم ذاتها. لقد رأى البحر ينشق أمام عينيه. فماذا فعل؟ فهم، وتعقل، وعاد إلى الوراء وترك موسى وقومه يعبرون بسلام إلى شاطيء الحياة الجديدة؟ لا! لقد صدأ عقله منذ زمن فأصبح وكأنه قطعة من الحجر! لو فهم وتراجع لأنقذ نفسه وعاد ببعض كرامته! كذلك أصر الفرعون الحديث على العبور وراء الشعب المستعبد، رغم أن العالم بأكمله رأى وعلم أنه هالك إن فعل. وقد فعل وهلك، ولله الحمد!

وابتلع بحر التحرير الفرعون مبارك إلى غيبة أبدية، بغير رجعة.

الخميس، فبراير 10، 2011

هل "ارحل" كلمة قليلة الأدب؟

الكائنات القديمة التي تجلس على صدر مصر وتمسك برقبتها منذ عقود طويلة تخرج علينا الآن وتتحفنا بأحاديث عاطفية عن أبوة الرئيس مبارك لكل المصريين، وأن طرد الرئيس من الحكم يتنافى مع أخلاق المصريين، وذلك رداً على ملايين المصريين الذين يجتمعون على كلمة واحدة، هي "ارحل".

ولك أن تتساءل، ومعك كل الحق، عن ماهية الأخلاق التي تسمح لرئيس دولة بالتزوير، والسرقة، وسجن وتعذيب المعارضين، وإطلاق عائلته في أموال شعب وبلد بأكمله. هل يعتقد هؤلاء أن السرقة كلمة محترمة؟ ماذا عن التزوير؟ والتعذيب؟ والقتل؟ والاعتقالات العشوائية أو المنظمة للمعارضين في الرأي؟ وتوريث الحكم وكأن مصر بأكملها ملك يمين عائلة مبارك؟ هل هذه هي أخلاق المصريين، في حين أن طرد مقترفي هذه الجرائم يتنافى مع أخلاق المصريين؟

السبت، فبراير 05، 2011

قلة مبارك المندسة

هنالك فئة قليلة العدد، شهيرة بـ "المندسة"، تسللت إلى مصر وتخللت مسامها وجميع أركانها. قد يكون من دسها أو أعانها على الاندساس هو "أجندة خارجية"، لكن لا شك أنها اندست من الشعب المصري وبين الشعب المصري، واستغلت ثغرات كثيرة في ظروف المصريين وفي طباعهم وتعليمهم والضغوط التي يتعرضون لها، استغلت الفئة المندسة هذه الثغرات جميعاً للتمكن وبدء النخر في ثروة مصر وخيرها، بل وامتد النخر والأكل إلى هيكل مصر ذاتها، وامتدت أسنان القلة المندسة إلى العظام والنخاع بعد أن نهشت اللحم كله أو كادت!

هذه الفئة المندسة تهدد مصر، لا شك في ذلك. بل إنها تهدد مصر تهديداً يفوق الاحتلال الانجليزي الغابر والجار الاسرائيلي المتآمر. تتآمر هذه الفئة المندسة، المصرية اللون واللسان، تآمراً هو أخطر ما شهدته مصر في عصرها الحديث.

تتخفي القلة المندسة خلف حيل كثيرة، تخدع البسطاء والفقراء لكنها لم ولن تنطلي على العقلاء الذين ينظرون أبعد من أقدامهم ويومهم. ومن هذه الحيل أنها تحاول أن توهمنا أنها ليست هي القلة المندسة، فتنتقي فريقاً يهدد اندساسها وتصفه بأنه هو القلة المندسة. هذا الفريق هو في كثير من الأحيان ممن يدركون أنها هي القلة المندسة الحقيقية. وهي حيلة لطيفة، تخيل أنك تطارد لصاً سرقك، فتجري وراءه، فيجد جماعة من العابرين البسطاء لم يشهدوا ما حدث ويصرخ بأعلى صوته "امسك حرامي" وهو يشير إليك! ويحتار الناس فيأتي معاون اللص، وهو غالباً "فتوة الحارة" (ولا يعلم أحد أن اللص يسرقك لحسابه أساساً!) ويؤكد أنك أنت السارق وأن اللص هو الشريف المسروق! ومع أن أهل الحارة يضيقون بالفتوة وتأسده عليهم وفرضه الإتاوات، إلا أنه رجل معروف مألوف، لذلك فالأسهل والأسلم أن يصدقونه! فتجد نفسك مسروقاً ومحكوماً عليك وضدك لأنك تجرأت على طلب حقك ومتابعة سارقك!

هل تسلم لفتوة الحارة، وتضمن السلامة، وتترك له الأمر وللقلة المندسة التي تنضوي تحت لوائه لنهب الحارة كلها وكل أهلها لصالح عدد محدود من المعاونين والأفاقين؟ هل تنقلب على شرفاء عرضوا أنفسهم للخطر في مواجهة الفتوة وتوافقه أن هؤلاء المطالبين بوقف الإتاوات وضرب الهراوات، وضمان الحقوق واستعادة الثروات هم القلة المندسة المخربة المدمرة؟ إن لم تنضم إليهم فليس أقل من أن تعلم من هي القلة المندسة الحقيقية!

- هذا بمناسبة ثورة 25 يناير، الثورة المباركة اللامباركية، والحدق يفهم!

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين