الأربعاء، يناير 20، 2010

تفتيت العام الجديد 2010

للتفتيت في المعتاد سمعة رديئة. فالتفتيت هو تحويل الكيان إلى فتافيت، إلى قطع أصغر، والإنسان يسلم عادة أن الأكبر أفضل من الأصغر، وأن "الفتفوتة" شيء حقير صغير! لكني هاهنا أعرض أوجه إيجابية للتفتيت وأحث عليها! وليس هذا بالحديث النظري وإنما هو محاولاتي الشخصية لإصلاح جوانب قصور عديدة في معيشتي، لك أن تسميها تطويراً ذاتياً self-improvement إن شئت استحضار هذا العلم، أو هذا الفن، أو هذا الدرب من الأحاديث الرائجة - دائماً - المكررة والسطحية والمنقولة ترجمة حرفية - أحياناً! أما محاولاتي الذاتية في التطوير الذاتي فأنا أحاول إثباتها بشيء من التفصيل - على قدر الطاقة - هنا في مدونتي الإنجليزية.


عودة إلى التفتيت! إن الإنسان عادة يحب الأهداف الكبيرة والإنجازات العظيمة. وفي محاولاتنا الذاتية لتحسين حياتنا قد نضع أهدافاً لكل عام جديد، وخططاً لتبني عادات جديدة إيجابية، لكن يبدو أن هذه الأهداف والخطط لا مستقبل لها في أغلب الأحوال. فهي تولد في العقل أو توضع على الورق وتذبل في موقعها حتى الموت. فهي كالبذرة، أقصى ما نفعله أن نحصل على البذرة ونسعد بإمكانات ما تحمله هذه البذور بعد نموها، لكن البذرة تموت بعد قليل بفعل الإهمال والنسيان. والبذور كثيرة لا عدد لها، غير أن ما ينمو منها هو فقط ما يوضع في تربة خصبة، ويعتني به مزارع يقظ نشيط!

لكن الأهداف الكبيرة كثيراً ما تأتي بنقيضها تماماً، إذ أحياناً ما يؤدي الهدف الكبير إلى إنجاز حقير، أو لا يؤدي إلى شيء بالمرة، ويودي بنفسه إلى التهلكة! إني قد أجد ورقة رسمت عليها أهدافاً لعام سبق، فأنظر في التاريخ الحاضر فأجدني، منذ عام كامل مر على كتابة هذه الأمنيات، لم أفعل شيئاً يذكر في سبيل إنجاز ولو جزء منها.

من هنا رأيت أن أغير مذهبي في هذا العام الجديد، بعد أن سلمت أن الأهداف الكبيرة كثيراً ما يكون مصيرها سلة مهملات الزمن على أي حال! إن العام ينقسم إلى حوالي خمسين أسبوعاً أو أكثر قليلاً، فلم لا أقسم، أو "أفتت" كل هدف أو تغيير منشود على هذه الأسابيع: كل أسبوع فتفوتة سهلة صغيرة!؟ لن أفكر كما ينصح خبراء التطوير الذاتي في بلوغ إنجاز محدد، لكن في مجرد تخصيص بعض الوقت كل أسبوع لهذا المسعى أو ذلك الهدف. أليس ذلك أفضل من حلول نهاية العام وكأن شيئاً لم يكن وكأن عاماً لم يمر!؟ إن نصف ساعة فقط أسبوعياً سوف تتراكم في 25 ساعة بنهاية العام، أليس ذلك أفضل من لا شيء؟ أليست 25 ساعة من تعلم لغة جديدة مثلاً أفضل من الجهل المطبق بها؟

أنا أرى أن هذه الآلية التفتيتية تصلح بوجه خاص مع الحالات المستعصية مثل العبد لله! فهي تيسر المهام الجديدة التي يتخوف منها الإنسان أو لا يجد دافعاً قوياً في نفسه للاستمرار في العمل عليها. ولا حاجة لها فيما نتمكن منه بالفعل ونواصل العمل فيه باستمرارية معقولة. أما المرحلة الأصعب، مرحلة الانطلاق من السرعة "صفر"، مرحلة عدم اليقين من قدرتنا على الاستمرار وعدم التوقف والنسيان بعد فترة وجيزة، مما يقضي على أي إنجاز ممكن، هذه مرحلة الميلاد الصعبة التي قد يفلح التفتيت في كسر شوكتها وجعلها أطوع لنا وأيسر وأكثر دواماً.

الأحد، يناير 10، 2010

صورة من شيكاغو في الشتاء

صورة بالمحمول من منطقة وسط البلد في شيكاغو يوم السبت في درجة حرارة حوالي 15 تحت الصفر، وهو جو الشتاء المعتاد هنا


الخميس، يناير 07، 2010

الجدار وما خلفه


صور التقطتها منذ يومين في وسط مدينة شيكاغو، أمام القنصلية المصرية. كانت جماعة قليلة من المتظاهرين ضد ممارسات إسرائيل ضد غزة وضد الجدار المصري الجديد. وكان أغلبهم أمريكيون، أحدهم تقول يافطته أنه يهودي ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. توقفت وتكلمت أولاً مع شاب صغير، قلت له أنا مصري وأنا كذلك معارض للسياسات المصرية. سألني لماذا يفعل مبارك ذلك، فأجبته أن الفساد في مصر وصل إلى مرحلة خطيرة أصبحت تهدد المواطن في طعامه وأساسيات حياته الإنسانية، وأن زعماء الفساد يريدون إبداء الود لإسرائيل ومن ثم أمريكا للحفاظ على عروشهم!

تركتهم ثم مررت بهم مرة أخرى في عودتي من ذات الطريق، فقررت التوقف واستغلال كاميرا المحمول! استأذنتهم في التقاط بعض الصور، فرحبوا بذلك. قلت مرة أخرى بصوت مرتفع أنا مصري، وأن أكثر المصريين معارضون لهذه السياسات. رأيت صورة الرئيس الحاكم فقلت أنني لا أحبه، فقال رجل أمريكي "لا ترفع صوتك هكذا!"، من الواضح أنهم يعلمون تماماً طبيعة الحياة السياسية في العالم المختلف والمتخلف!

أما بخصوص الجدار، فلابد من طرح بعض الأسئلة ومحاولة رؤية الواقع ورصد بعض الحقائق، فالمصريون متعلقون عاطفياً بالقضية الفلسطينية ولا شك، ونحن نعتبرها قضية تكاد أن تكون خاصة بنا، لكن فلسطين ليست ضحية إسرائيل ومبارك هكذا ببساطة، فهؤلاء عرض لمرض أعمق جذوراً وأكثر فتكاً!

لابد من إقرار أن وجود ما يزيد على ألف نفق بين مصر وغزة هو عبث لا يمكن أن تقبله دولة محترمة! فالأنفاق تعني مرور ما لا علم لنا به ولا يمكن بالتالي ضبطه أو الحكم عليه سلباً أو إيجاباً. قد تمرر الأنفاق طعاماً وقد تمرر مخدرات! ولو أردنا مساعدة غزة فإن ذلك لا يكون بأنفاق سرية! بل بتنظيم مساعدات واضحة معروفة. إن الأنفاق جريمة في حق مصر تماماً كما أن منع المساعدات أن تمر إلى غزة جريمة إنسانية في حق إخواننا هناك.

الحقيقة الأخرى في المشكلة الفلسطينية أن الجهاد الفلسطيني أثبت فشله. فالسلطة الفلسطينية لا تختلف عن أي قيادة عربية أخرى، حيث يعمل رجالها لمصالحهم الخاصة. والسلطة الفلسطينية تتلقى مئات الملايين من الدولارات من المساعدات تهيء لرجالها حياة رغدة ثرية! بل إن السيدة أرملة المجاهد الراحل ياسر عرفات قد تكون مليارديرة بما ورثته عن "أعمال" زوجها. أما ما يسمى بالجهاد الإسلامي فحدث عن العبث بلا حرج! قوم لا تعلم أين تعلموا السياسة أو الحرب أو الدين، يرمون ببعض مفرقعات الأطفال المسماة صواريخ هنا وهناك. وقد أصبحت القصة مكررة يستطيع أي طفل أن يتنبأ بها، صواريخ من حماس تثير بعض الضوضاء، يعقبها عقاب جماعي ينزل بالفلسطينيين العزل! والنتيجة واضحة، فالمستفيد من نشاط حماس الجهادي هو إسرائيل وحماس نفسها، وفقط! فحماس تحصل بهذه الممارسات الغبية على شعبية وتظهر بمظهر المجاهد المدافع دون أي نتائج حقيقية. والآن يتم قتل جندي مصري بريء على يد حماس نفسها!

إن أعداءنا نحن الشعوب العربية هم رؤوس الفساد والخيانة وأدواتهم، وليس إسرائيل. والمثل المصري يقول: "المال السايب يعلم السرقة". فلم نلوم السارق ولا نلوم من أباح المال لكل لص وأفاق؟! وطالما أباحت الفريسة نفسها فسوف يوقعها الصيادون، هذه طبيعة الحياة وقصة البشر على الأرض!






الأربعاء، يناير 06، 2010

في صحتك


هاكم مدونتي الجديدة بعنوان "في صحتك"، وقد رأيت أن أفرد مدونة لمواضيع الصحة الطبيعية وما يلفت نظري مما أقرأه ورأيي فيه، وهي مدونة أجرب فيها التدوين المتخصص. والصحة في الواقع تشمل في طياتها شأنين آخرين هامين هما البيئة والتطوير الذاتي. فصحة الفرد لا يمكن أن تنعزل عن صحة البيئة المحطية به، ولا يمكن فصل صحة البدن عن نوعية الحياة العقلية والنفسية للفرد. نرجو من الله التوفيق لهذا المشروع الصغير!

الجمعة، يناير 01، 2010

عندما تقرأ الأمم!

لا تعيش الأمم في تخلف أو تقدم بأعمال الصدفة وهلاميات الظنون وغوامض الأسباب، ومن قوانين الحياة أن "الله لا يضيع أجر من أحسن عملا". ولازمة التقدم الأولى هي العلم، فلا يوجد مظهر حسن من مظاهر الحياة على الأرض يمكن له أن يكون دون علم. حتى المزارع الذي لا يقرأ ولا يكتب إنما ينمو ثمره بناء على علم أخذه عن رجال زرعوا من قبله وتعلموا أسباب الزراعة. وكلما تعقدت أنواع المنتجات التي نريدها تعقدت علوم إنتاجها. فبناء مدينة حديثة، وهو عمل إنساني يتعامل مع مكونات الطبيعة ليصنع منتجاً لا يمكن أن تنتجه الطبيعة دون تدخل إنساني، يتطلب علوماً أوسع وأكثر تعقيداً مما تتطلبه الزراعة، التي هي عمل أكثر طبيعية وأقل تطلباً لتدخل الإنسان. ومن ثم فقد وصلت الحياة الإنسانية في هذه المرحلة من عمر الأرض إلى واقع تستحيل معه الحياة العصرية دون أنواع من العلم شديدة الاختلاف والتعقيد.


وأنا أنظر في مظاهر تراها بالعين المجردة - في الولايات المتحدة كمثال - فأقول لنفسي نعم، لا تتقدم الأمم بالصدف، ولابد لبلد ترى فيه هذا العدد المهول من الجامعات ألا يكون من الهابطين. هذا عن العدد، أما عن الكيف فكفى أن تعرف أن هناك من الجامعات الأمريكية من تتعدى ميزانية البحث العلمي فيها وحدها ميزانية البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة! هذه جامعة واحدة، لو وضعتها في كفة والدول العربية جميعاً في كفة في ميزان يزن ما تقدمانه للعالم وللعلم، لرجحت كفة الواحدة على كفة الكثير! وفي أمريكا أكثر من جامعة يرجح ما تقدمه كل واحدة إسهام بلداننا العربية جميعاً.

ثم انظر أيضاً في الصورة أسفل الصفحة والتى التقطتها خلسة لشاب يقرأ في الباص، هي مشهد شائع معتاد في وسائل المواصلات في الغرب. وأنا ما زلت أنظر في عدد المكتبات وحجم كل مكتبة تجارية، ناهيك عن المكتبات العامة المجانية تماماً، فأقول هذه أمم تنفق بسخاء على الكتاب والقراءة. فلا يمكن أن تبقى هذه المكتبات التجارية دون أن تحقق أرباحاً كافية تكفل استمرار هذا العدد الضخم من المكتبات الرحبة، وكثير منها في مناطق تجارية هامة كما أن كثرة أخرى تنتشر أفقياً لتغطي أكثر الأرض الأمريكية الواسعة، في المدن الصغيرة والكبيرة على السواء. هذه دلالات تراها دون حاجة لأرقام وإحصاءات تؤكد رواج القراءة. ومن أكثر الحقائق دلالة كذلك أن كثيراً من مشاهير الكتاب في الولايات المتحدة هم من الأغنياء والمليونيرات، فالكاتب المعروف يصبح مؤسسة رابحة من ثمرة نشاطه العلمي والفكري.


وقد تحدثت من قبل عن قصة الجراح الأمريكي د. بن كارسون وكيف غيرت عادة القراءة حياته جميعاً من النقيض - القبح والفشل والفقر - إلى نقيض كل ذلك. ولا زلت أذكر حواراً قرأته منذ زمن بعيد مع المفكر والإداري المصري طارق حجي - الذي أتمنى أن يتابعه ويتعرف عليه القراء بشكل أفضل - قال فيه كيف أن والدته كانت تتفنن في تشجيعه على قراءة كبار مفكري العربية وهو بعد في مراهقته. هذه أم مصرية عبقرية - تماماً مثل أم بن كارسون - أدركت قيمة القراءة في بناء الإنسان ومستقبله. فالقراءة والعلم يرفعان الأمم والأفراد كما لا يرفعهما شيء آخر. ولعله من المناسب هنا أن أذكر ما نمل من تكراره في أقوالنا (عقبال الأفعال!) عن كلمة "إقرأ" التي بدأ بها الوحي القرآني! وهي إشارة خطيرة اعتدنا عليها حتى عمينا عن خطورتها!

إن للقراءة مفعول عجيب في تحويل الفرد من الداخل، وهو المحك الحقيقي للتغيير والتطوير. وللعلم مفعول غريب في تحويل الأمم من الداخل أيضاً، وهو "المحرك" الحقيقي لإمساكها بزمام أمرها وتحويله من العبث إلى الثقة، ومن هزل الأوهام إلى جد الواقع.



شاب يستغل وقت انتقاله في الحافلة العامة في قراءة كتاب. وهو مشهد معتاد في وسائل المواصلات العامة.

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين