الجمعة، يناير 27، 2006

جدد جسدك و جدد حياتك

من ألطف الأماكن على قلبي في مكتبات بيع الكتب في الولايات المتحدة قسماً تجده في جميع المكتبات، ترقد على أرففه في جمال ودعوة كتب جديدة نظيفة، وأحياناً كثيرة ما تكون فاخرة الطباعة أيضاً، باختصار لا يعيبها ولا ينقصها شيء وتباع بأسعار مخفضة جداً بالمقارنة بسعرها الأصلي، بل بالمقارنة بأي شيء آخر. في إحدى نزهاتي بينهم وجدت هذا الكتاب، بثلاثة دولارات فقط، يا بلاش. (رخيص حتى بالمصري، فهو بسعره هذا يساوي أقل من عشرين جنيهاً مصرياً. لماذا لا يستورد أحدهم كتباً كهذه فيوفر للمصريين كتباً أجنبية بأسعار مماثلة لأخوانهم من الكتب المصرية ويرحم الناس من الأسعار المحلقة في الأفلاك والتي تباع بها الكتب المستوردة في مصر؟ لعلني أفعلها إذا لم يسبقني أحد -وحتى لو سبقني، في الدنيا والسوق متسع للجميع!). عنوان الكتاب وتقسيم فصوله يكرران معاً السر الكوني المكنون في رقم سبعة منذ الأزل: سبع سموات، سبعة أيام الأسبوع، وربما أيضاً أضفنا "سبوع" المولود، وإلا فلم يحتفل الناس بمرور السبعة أيام الأولى في حياة الوافدين الجدد إلى الحياة؟ "التجديد الشامل: سبعة خطوات نحو القوة والحيوية والصحة الدائمة" هو عنوان الكتاب الذي أغراني بشرائه بسعره وعنوانه، فأنا ولا شك، ومنذ زمن طويل، بحاجة إلى أخذ أمر صحتي البدنية بجدية وإيجابية. وأنت أيضاً. أرجوك أن تفعل. ألا ترى بعض الناس حين يمتلكون سيارات كيف يحافظون عليها ويعتنون بها، فهل جسدنا إلا عربتنا الأولى والأكثر أهمية، فهو الذي يحملنا في كل مكان وفي كل وقت. أحياناً ما راودني خاطر أنه من العجيب أن ترى هؤلاء المحبين لسياراتهم والمعتنين بها يدخنون مثلاً. كيف شعروا بقيمة عرباتهم الثانوية التي قد تفارقهم في أي وقت -رغماً عنهم أو حتى رغبة منهم- وغفلوا عن عربتهم الأساسية والوحيدة التي لا تفارقهم. إذا كنت تحب أن تقتني سيارة جميلة وآخر موديل ولا تجد مالاً، فأنا أقترح عليك حلاً أيسر وأرخص، لماذا لا تجعل جسدك جميلاً وآخر موديل، يعني من الصحة بحيث تظهر عليه دلائل قوة وجمال ما هو جديد؟ أليس هذا أولى؟ فإذا فرغت من ذلك ورضيت عما أنجزت فيه، فلا عليك بعدها أن تستزيد من العربات عربة أخرى خارجية تتحرك بها أحياناً وتقضي بها الحاجات في راحة ورفاهية، أو تلهو بها، كيفما شئت

الأربعاء، يناير 18، 2006

التلفاز ليس للتسلية فقط

شاهدت برنامجا على قناة الصحة ديسكفري هيلث عن وباء حدث في عام 1994 وأصاب ربع مليون أمريكي، وبعد حيرة الأطباء مع الحالات القادمة إلى المستشفيات اتضح بعد البحث أن أصل الداء بكتيريا كانت موجودة في نوع معين من "الآيس كريم"!! الواقعة لها دلالات. حين سمعت قول أب عانى ابنه وابنته من المرض أن حياة العائلة جميعاً كانت تتبدد في المعاناة، لفت نظري مفهوم المعاناة التي تأكل حياة الإنسان وتستهلك جل طاقته في دفاع ضد الألم. فكرت أن كثيرا من المعاناة تستهلك الحياة بشكل لا ضروري كان من الممكن تجنبه. حكاية الايس كريم أيضاً كان من الممكن تجنبها بشكل عام لو روعي دقة غسل الالات المستخدمة في صناعته وشحنه. غير أن من أصيب بالمرض لم يكن في إمكانه بأي حال تجنب ذلك، فهو شي لا يمكن توقعه بالمرة. وهو ما جعلني أفكر أنه ليس في الإمكان غير أن نفعل الصواب وأن نفوض الباقي لله. نفعل ما في وسعنا ونقر لله بأننا بذلك لا ندفع عن أنفسنا شراً إلا أن يدفعه هو عنا. كانت نهاية البرنامج محزنة عندما اتضح ان بعض من أصيبوا بالمرض وبسبب شيء وراثي لديهم سيظلون يعانون طيلة حياتهم من آلام شديدة لا علاج لها. حينما رأيت الفتاة التي كانت تحكي قصتها شعرت أن فيها شيئاً غريباً، فقلت هل أثرت عليها فترة المرض حتى بقيت آثارها حتى الآن؟ واتضح أن هنالك شيء مختلف فعلا في شكلها، ليس بسبب المرض القديم ولكن لابد إذن أنه بسبب التعرض اليومي لمعاناة الألم. في نهاية البرنامج قالت أنه لم يمر يوم واحد، مجرد يوم واحد، دون ألم شديد. هذه نهاية في الصميم، وشارفت على البكاء وهي تقرر ذلك. بكاء الإنسان أمام الألم الذي لا يستطيع دفعه عن نفسه، بكاؤه رثاءاً على ذاته وعلى عجزه في مواجهة معاناة تستهلك حياته وتنفي حريته ولا تبقي لديه متسعاً من الوقت والطاقة لمعرفة مستويات أجمل من الحياة الإنسانية التي أتاحها الله للناس.

الاثنين، يناير 16، 2006

He had a dream

بمناسبة يوم مارتن لوثر كنج الذي تحتفل به الولايات المتحدة اليوم، أورد هنا وصلة لمقال عيد ميلاد إعلان الحلم الذي كنت قد كتبته منذ أكثر من عام بعد قراءة خطاب لوثر كنج الشهير. وبالمناسبة أذكر محاولتي نشره، فقد كتبت هذا المقال بعد انقطاع زاد على سبعة أعوم عن الكتابة، وقد كان آخر ما كتبت قبل ذلك مجموعة قصص نشرتها مجلة العربي الكويتية بعنوان يقظة. أرسلت المقال إلى جريدة الأهرام المصرية لأنها تصل إلى أكبر عدد من الناس، وأنا أحب دائماً أن أتعامل مع القمة (مثلا حين قررت نشر القصص المذكورة أعلاه بعد 7 أعوام من كتابتها، لم أفكر إلا في مجلة العربي التي نشرتها بالفعل، والمثل الآخر حين وجدت في نظام الهجرة الأمريكي ثغرات بعد شهور قليلة من وصولي إلى الولايات المتحدة، حينها لم أفكر إلا في كتابة رسالة إلى الرئيس الأمريكي، وبالفعل كتبت له رسالة الكترونية ولم أتلق رداً عليها!) المهم أنني أرسلت إلى جريدة الأهرام، ولأن الأهرام تمثل قيمة كبيرة في ذهني فقد توقعت معاملة تواكب صورة الأهرام، لذلك أصابني ضيق شديد حين لم ترد الجريدة أي رد كان، من قبيل وصلنا مقالك وهو محل النظر، أي شيء. مرت فترة دون أي رد، ودون نشر المقال بالطبع، تضايقت فقررت إرسال رسالة أخرى إلى إبراهيم نافع لكونه أكبر رأس وأرفقت نسخة من رسالتي الأولى وعتبت عليه أن الأهرام لا تحترم أصحاب الفكر الصادق إذ أن أقل الواجب هو الرد عليهم. وطبعا لم أتلق أي رد. أما الجميل بعد ذلك فهو أنني قررت أن أكتب رسالة الكترونية لصلاح منتصر أيضاً أحكي له ما حدث وأن هذا لا يليق بالأهرام إلخ، وذلك لأنني أحترمه وشعرت أنه قد يرد، وبالفعل رد فوراً على رسالتي ولكنه بالطبع كاتب وليس له في هذه الأمور الإدارية، غير أنني رأيت في رده علامة إيجابية تستحق التقدير. وعلى فكرة، مجلة العربي مع أنها نشرت قصصي السابق ذكرها، إلا أنهم كتبوا أنني قاص من السودان :) بعدها حاولت الاتصال بالمجلة بجميع الوسائل، التلفون والفاكس والايميل، لتصحيح الخطأ، ولكن ما من مجيب. وضاع حقي المادي وبعض حقي الأدبي من النشر!! أردت بذلك فقط أن أقدم تجربة مختصرة للنشر في العالم العربي

السبت، يناير 07، 2006

الميت الحي

نعلم أن الموت انتقال إلى عالم آخر وليس نهاية للوجود الإنساني، غير أنني أقصد بالميت، في العنوان أعلاه، من انعدم وجوده فشعوره، من قبيل البيت المشهور ما لجرح بميت إيلام. قد تكمل البيت قائلاً، مثلا: ولا ينتفع من شراب أو طعام، فتكون صادقاً أيضاً. يعني الميت مش فارق معاه الحلو أو الوحش. لا هو يستمتع بما هو جميل ولا هو يتألم لشيء فيدرك أن هنالك من يظلمه. فقد غادر جسده الدنيا، ورحلت روحه وحدها لتستأنف حياتها في مكان آخر! على كل، ليس حديثي عن الموت، ولكن عن الحياة. أو عن كيف نحيا نحن الأحياء في الأرض-حتى حين. أردت بداية أن أعنون التدوينة بسؤال: هل تشعر بنفسك؟ أنا لا أشعر بنفسي. أعلم أن معظم الناس معي في الهوا سوا، معلقين بين الوعي والغيبة أو الغيبوبة. معلقين بين الإدراك والجهل العميق بأنفسنا وبالعالم وبالآخرين، وفوق كل ذلك بالله علا شأنه. تخيل أو جرب أنك تمشي مغمض العينين وقد تعودت أن ترى بهما، هكذا في الحقيقة نمشي في الحياة. لست أعني هنا تشاؤمات الأغاني الحزينة أو فلسفات العدم والعبث، ولكنني أشير في الواقع إلى كنوز الحياة الظاهرة المخفية. إلى النور. فالأمر لا يتطلب سوى قرار وجهد واعي يحاول ألا ينقطع إلا ليتصل. جهد واجتهاد لكي نعيش يومنا محاولين أن ندرك ونرى ما حولنا، ألا نترك مشاعرنا الخفية والقوية دون انتباه منا، دون أن نسميها لأنفسنا. نحاول أن نلاحظ هؤلاء الذين نعاشرهم كل يوم معاشرة تكاد وربي أن تكون معاشرة جماد لجماد. أن نفهمهم وننظر إلى وجوههم ونعرف ماذا يريدون. لو فعلنا وعملنا على الخروج من هذه الغيبوبة المتصلة التي نرضى بها لأصبح كل منا "شخصاً آخر"، هذا الشخص الذي تتوهمه، هذا الظل الذي يطوف أحيانا بذهنك في نور إنسان بعيد في الداخل، لا تراه واضحاً تماما ولا ترى ملامحه ولكنك تشعر أنه أجمل وأعظم وأكثر إنسانية. هو أنت كما ستكون حين تشعر بنفسك وبالكون وبالآخرين، فإن فعلت اصطفاك الله لكي تراه هو أيضاً، فتدرك أنك لم تر كل ذلك من قبل إلا في نوره الذي نشره لك وترك لك القرار، هل ترى في النور أم تغمض عينيك في كسل وخيبة وجهل، وتواصل المسيرة

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين