السبت، يناير 07، 2006

الميت الحي

نعلم أن الموت انتقال إلى عالم آخر وليس نهاية للوجود الإنساني، غير أنني أقصد بالميت، في العنوان أعلاه، من انعدم وجوده فشعوره، من قبيل البيت المشهور ما لجرح بميت إيلام. قد تكمل البيت قائلاً، مثلا: ولا ينتفع من شراب أو طعام، فتكون صادقاً أيضاً. يعني الميت مش فارق معاه الحلو أو الوحش. لا هو يستمتع بما هو جميل ولا هو يتألم لشيء فيدرك أن هنالك من يظلمه. فقد غادر جسده الدنيا، ورحلت روحه وحدها لتستأنف حياتها في مكان آخر! على كل، ليس حديثي عن الموت، ولكن عن الحياة. أو عن كيف نحيا نحن الأحياء في الأرض-حتى حين. أردت بداية أن أعنون التدوينة بسؤال: هل تشعر بنفسك؟ أنا لا أشعر بنفسي. أعلم أن معظم الناس معي في الهوا سوا، معلقين بين الوعي والغيبة أو الغيبوبة. معلقين بين الإدراك والجهل العميق بأنفسنا وبالعالم وبالآخرين، وفوق كل ذلك بالله علا شأنه. تخيل أو جرب أنك تمشي مغمض العينين وقد تعودت أن ترى بهما، هكذا في الحقيقة نمشي في الحياة. لست أعني هنا تشاؤمات الأغاني الحزينة أو فلسفات العدم والعبث، ولكنني أشير في الواقع إلى كنوز الحياة الظاهرة المخفية. إلى النور. فالأمر لا يتطلب سوى قرار وجهد واعي يحاول ألا ينقطع إلا ليتصل. جهد واجتهاد لكي نعيش يومنا محاولين أن ندرك ونرى ما حولنا، ألا نترك مشاعرنا الخفية والقوية دون انتباه منا، دون أن نسميها لأنفسنا. نحاول أن نلاحظ هؤلاء الذين نعاشرهم كل يوم معاشرة تكاد وربي أن تكون معاشرة جماد لجماد. أن نفهمهم وننظر إلى وجوههم ونعرف ماذا يريدون. لو فعلنا وعملنا على الخروج من هذه الغيبوبة المتصلة التي نرضى بها لأصبح كل منا "شخصاً آخر"، هذا الشخص الذي تتوهمه، هذا الظل الذي يطوف أحيانا بذهنك في نور إنسان بعيد في الداخل، لا تراه واضحاً تماما ولا ترى ملامحه ولكنك تشعر أنه أجمل وأعظم وأكثر إنسانية. هو أنت كما ستكون حين تشعر بنفسك وبالكون وبالآخرين، فإن فعلت اصطفاك الله لكي تراه هو أيضاً، فتدرك أنك لم تر كل ذلك من قبل إلا في نوره الذي نشره لك وترك لك القرار، هل ترى في النور أم تغمض عينيك في كسل وخيبة وجهل، وتواصل المسيرة

هناك 5 تعليقات:

saadny_architect يقول...

لا أعرف ربما أحس ان مدونتك هذه المرة ناتجة عن تجربة تصف جزءا منها وتخفى الكثير مما يجعلها غير مفهومة فى غير الاطار التحليلى.....على أى حال فان العنوان (الميت الحى ) قد يوحى بعكس ما فهمت فربما يكون أقرب حسب فهمى
(الحى الميت )
----------
فان الصفة الأولى تدل على الحال الظاهر غير الحقيقى والصفة الثانية تدل على الحال الباطن الحقيقى .....ونرى ذلك فى الآية (ولا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون) فالمعنى يثبت الحياة وينفى الموت وبالتالى أتى المعنى الظاهر الغير حقيقى أولا والمعنى المراد إثباته (الحياة) آخرا
---------
على كل حال فان التدوينة تحث على السير فى نور الله كى نرى الاشياء على حقيقتها لا على ظاهرها وان نتخلى عن سلبيتنا تجاه ما حولنا على ما أفهم ...والمعنى فى الآية (صم بكم عمى فهم لا يعقلون)..و فى الآية (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال ربى لما حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )...وفى الآية (أفمن يمشى مكبا على وجهه أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم )...والمعنى يتضح بشكل واضح فى سورة الاسراء الآية 72 فى قوله تعالى (ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا )....وفى سورة الحج (فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور )أما الآية التى تقترب بقوة من المعنى لمفهوم الموت والحياة على حقيقته وليس على ظاهره فهى فى قوله تعالى فى سورة الانعام الآية 122 (أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون )...صدق الله العظيم
-------------------
وليس بعد وضوح معنى الآيات ما يمكن أن يقال غير سبحان الله ...اللهم أحينا واجعل لنا نورا نمشى به فى الناس ...آمين

Taher يقول...

فى الكل الغالب حيغمض عينه

عم محمد يقول...

هل هى دعوة للشعور بلاخر والخروج من سجن الذات... اتفق معه ان المقال مبهم بعض الشىء....حقيقة اود ان اعلق فى امر اخر...قرات ماترجمته من كتاب النجاح... لن اكتفى بلتشجيع على الأستمرار...ولكنى ساكون من المتابعين لما تنوى ترجمته...ان اسوء مانتعرض له فى مصر اننا نشيع روح اليأس بيننا ونتجاهل الأسباب التى تعتمد علينا... ان اجمل مافى الغرب هو انهم يدرسون اسباب النجاح والفشل ايضا...ونحن نحتاج لنشر ذلك النوع من الثقافة بيننا...ارجو لك الأستمرار

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

saadny_architect

لقد خطر لي لوهلة بالفعل أن أجعلها الحي الميت، ثم عدلت عن ذلك إلى الميت الحي بقرار سريع هو ناتج عن اللاوعي أكثر منه عن تفكير وتدقيق، وبالاستضاءة بالآيات التي ذكرتها، فقد أردت أن أورد المعنى الحقيقي أولاً، والظاهر ثانياً، أي الميت حقاً الحي في الظاهر

وما أجمل الآيات التي ذكرتها وهي ما لا يقال بعده كلام ولكنها أكدت مشاعري المبدأية في التدوينة، (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) والاية الجميلة التي تليها في تعليقك عمن ظن بنفسه أنه مبصر في الدنيا، ثم يحشره الله أعمى إظهارا لحقيقة ما كان عليه في الدنيا. وجميع الايات التي ذكرتها بعد تؤكد المعنى. فالخروج من الظلمات إلى النور هو اختيار إرادي، إذ يعيش أكثر الناس دون محاولة إيجابية للبقاء في حالة إيجابية من الإدراك، وهو ما يبدد أيامنا وأوقاتنا في كثير من الأحيان دون فعل شيء له قيمة، وأعتقد أنه لو حاول الفرد أن يحافظ على حالة اليقظة و"الرؤية" بدلا عن الغفلة والعمى والحياة كيفما اتفق فسوف تتغير نوعية حياته بشكل درامي، وهو الطريق الوحيد لتحقيق كامل إمكانات الإنسان

وشكرا جزيلا على التعليق الجميل وعلى ذكر هذه الآيات القرانية التي أوضحت لنا جميعا المعنى

Taher
الحقيقة انه فعلا وللأسف الكل سوف يبقى مغمض العينين، يا رب نفتكر ونحاول نفتح لأوقات أطول

عم محمد
لم أقصد إلى الغموض في التدوينة، معذرة إذا بدت مبهمة، والدعوة للخروج من سجن الغفلة، فإذا خرجنا منها شعرنا بالآخر وبأنفسنا وبالعالم وتحققت إمكاناتنا، واعتقادي الشخصي أن الوعي واليقظة بحاجة إلى جهد إرادي، ربما كنت متأثرا في هذه التدوينة ببعض القراءات الحديثة أيضاً، مثل الكتاب الشهير المعنون (قوة الآن) لكاتب كندي، والكتاب باع اكثر من مليوني نسخة، وربما أعلق عليه، وينقلنا ذلك لتعليقك عن الكتاب، أشكرك عليه فعلاً، فمعرفة أن هنالك من يهمهم الأمر هو الشيء الوحيد القادر على تشجيعي على تنفيذ رغبتي في إتاحة ما قرأته وانتفعت به للآخرين، وكما يقول الإمام علي بعبقرية، ولا أذكر النص، غير أن المعنى أن المال ينفذ بالإنفاق منه، أما ما يزيد بالإنفاق فهو العلم، وقد نزيد على ذلك أن كل المعنويات تزيد بالإنفاق منها، فالحب والعلم والرحمة وما شابه هي مشاعر في النفس لا ينقصها أن ننفق منها بل على العكس يزيدها (ملحوظة جانبية هنا، المال أيضاً لا ينقص من صدقة، ربما لأنه يتحول إلى عالم القلوب من عالم المادة البحتة المحدودة) ومن السمات الواضحة بالفعل في المجتمع الأمريكي هو إقبال الناس الشديد على أدبيات النجاح، ولا أشك أن لها أثر إيجابي شديد، وبعض الناس هنا يدمنون هذه القراءات
وحب النجاح من كمال الإيمان بالله

الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا

عم محمد يقول...

يجب ان افتح نافذتى لكل الثقافات ..شرط ان لا تقتلعنى من جذورى.... مبدأ قاله فيلوسف لا اذكر اسمه....ولكن ربما كان هذا هو سبب متابعتى لما تكتب ... فى انتظار الجديد منك

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين