الأربعاء، يناير 18، 2006

التلفاز ليس للتسلية فقط

شاهدت برنامجا على قناة الصحة ديسكفري هيلث عن وباء حدث في عام 1994 وأصاب ربع مليون أمريكي، وبعد حيرة الأطباء مع الحالات القادمة إلى المستشفيات اتضح بعد البحث أن أصل الداء بكتيريا كانت موجودة في نوع معين من "الآيس كريم"!! الواقعة لها دلالات. حين سمعت قول أب عانى ابنه وابنته من المرض أن حياة العائلة جميعاً كانت تتبدد في المعاناة، لفت نظري مفهوم المعاناة التي تأكل حياة الإنسان وتستهلك جل طاقته في دفاع ضد الألم. فكرت أن كثيرا من المعاناة تستهلك الحياة بشكل لا ضروري كان من الممكن تجنبه. حكاية الايس كريم أيضاً كان من الممكن تجنبها بشكل عام لو روعي دقة غسل الالات المستخدمة في صناعته وشحنه. غير أن من أصيب بالمرض لم يكن في إمكانه بأي حال تجنب ذلك، فهو شي لا يمكن توقعه بالمرة. وهو ما جعلني أفكر أنه ليس في الإمكان غير أن نفعل الصواب وأن نفوض الباقي لله. نفعل ما في وسعنا ونقر لله بأننا بذلك لا ندفع عن أنفسنا شراً إلا أن يدفعه هو عنا. كانت نهاية البرنامج محزنة عندما اتضح ان بعض من أصيبوا بالمرض وبسبب شيء وراثي لديهم سيظلون يعانون طيلة حياتهم من آلام شديدة لا علاج لها. حينما رأيت الفتاة التي كانت تحكي قصتها شعرت أن فيها شيئاً غريباً، فقلت هل أثرت عليها فترة المرض حتى بقيت آثارها حتى الآن؟ واتضح أن هنالك شيء مختلف فعلا في شكلها، ليس بسبب المرض القديم ولكن لابد إذن أنه بسبب التعرض اليومي لمعاناة الألم. في نهاية البرنامج قالت أنه لم يمر يوم واحد، مجرد يوم واحد، دون ألم شديد. هذه نهاية في الصميم، وشارفت على البكاء وهي تقرر ذلك. بكاء الإنسان أمام الألم الذي لا يستطيع دفعه عن نفسه، بكاؤه رثاءاً على ذاته وعلى عجزه في مواجهة معاناة تستهلك حياته وتنفي حريته ولا تبقي لديه متسعاً من الوقت والطاقة لمعرفة مستويات أجمل من الحياة الإنسانية التي أتاحها الله للناس.

هناك 5 تعليقات:

saadny_architect يقول...

لعل الحكمة الواضحة فى المرض أن ندرك قيمة الصحة وأن نتذكر أن نحمد الله عليها - فالحمد لله الذى عافانا مما إبتلى به غيرنا و شفى الله كل مرض ---والمرض أيضا تذكرة للإنسان الذى إختال بقوته وقدرته وذكاؤه وعلمه ونسى أن كل هذه النعم من الله وأنها تستوجب الشكر وبدلا من ذلك إنغمس فى داء العلمانية ......فهل تدرك أمريكا هذا ؟؟؟
نسأل الله العفو والعافية فى الدنيا والآخرة ........
--------------
بالمناسبة دخلت هذه المرة لأطمئن عليك ...فكيف حالك ...لقد قلقت فعلا عليك بعد أن غبت فترة عن المدونة ولم نتعود على ذلك وبعد أن أرسلت إليك رسالة لحظية عن طريق المسنجر مضمونها (كل عام وأنت بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك ) ولم يصلنى أى رد ...على كل حال أسأل الله أن تكون بخير حال وصحة وعافية وكل عام انت والمسلمين فى كل مكان بخير وصحة وعافية

ميشيل حنا يقول...

كلام جميل جدا. تسلم إيدك.

sph1nx يقول...

يا شده عاش من شافك معلش انا مشغول شوية علشان كده انا معدتش عليك

وبالنسبة لكلامك انا عايزك تزور اي مستشفى حكومي في مصر و هتعرف ساعتها ان ربنا بيحب الشعب المصري اوي

عم محمد يقول...

لا انكر تاثرى بمقالك عن تلك الفتاة.... ولكنها فى حال افضل.... فهى تستطيع ان تعبر عن الامها للمشاهدين وهناك قناة عرضت تلك المشكلة....اتفق مع سفنكس ان مستشفيات مصر مليئة بلكثير وليست لهم قناة او صوت يعرض الامهم...اللهم الا مقال لاحد الصحفيين ينشر عنهم من حين لاخر او من عام الى اعوام... حاليا هناك مأساة طفت للسطح .. وهى تسمم الأطفال الرضع وليس من الأيس كريم طبعا ولكن من اللبن الصناعى المدعم.... اطفال اصيبوا بغيبوبة وبعضهم تم بتر اصابعه.... وهكذا رغم اختلاف الأمكنة فلمآسى تتشابه

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

saadny_architect

شكرا يا محمد على السؤال، ولقد كنت بالفعل أمر بظروف غير مستقرة إلى حد كبير ولم أتابع جيداً ما كان يصلني من تعليقات أو رسائل

ميشيل
سعدت بزيارتك وتعليقك، زرت مدونتك وأعجبتني وأرجو أن أعود إليها وأقرأ أكثر قريبا ان شاء الله

سفنكس
عاش من شافك انت كمان وخطوة عزيزة، أما الشعب المصري فأعتقد أن الله لا يحبه ولا يكرهه، ولكن يبدو أن الشعب المصري يكره نفسه، لعله يتعلم كيف يحب نفسه حقاً، فإن فعل فتح الله عليه وعامله معاملة من يحب، ولا يوجد شعب يحب نفسه ويتركها في هذا الحال ويترك أبناء له في تلك الأوضاع الممقوتة في المستشفيات الحكومية وغيرها

عم محمد
أتفق معك أن من يعاني هنا أفضل حالا من آلاف مؤلفة من أصحاب المعاناة في بلدنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإن كنت فيما كتبت لم أكن أرمي بالطبع إلى تصوير معاناة تلك الفتاة بقدر ما قصدت إلى إبراز بعض المعاني الحياتية الإنسانية، ولقد أحزنني كلامك عن مأساة الأطفال الرضع تلك ولم أكن أعلم عنها شيئاً، يبدو والله أننا لو علمنا كل ما تشرق عليه شمس مصر من معاناة لاتصل حزننا، ولعل في هذا الخير، فقد يتصل الحزن حتى يغدو غضبا فامتعاضاً فإدراكاً للمسؤلية فعملا بأمر الله واتقاؤه فيما نحن مستخلفين فيه كبشر

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين