الأحد، ديسمبر 18، 2005

البداية والنهاية

كثيرا ما نقول أن لكل شيء نهاية، ربما كانت هذه سنة الكون، ولكنها ليست سنتي مع ما أبدؤه من مشاريع، فالمشروع يبدأ ثم "يقف"، وهنالك فارق طبعا بين النهاية والتوقف

هذه المدونة مثلا، بدأت الكتابة فيها ثم توقفت، ناهيك عن الكتب التي بدأتها ثم "توقفت" أيضاً دون نهاية، وغير ذلك من المشاريع. لا أعرف كيف أعالج ذاتي من هذا "المرض" .. مرض التوقف في منتصف الطريق .. ما زالت حياتي وعاداتي بحاجة إلى إعادة تشكيل .. يبدو أنه لا مفر من ذلك طيلة عمر الإنسان على كل حال .. يعني طالما أننا نعيش فنحن في سعي وفي محاولة لتشكيل أنفسنا وحياتنا وأفعالنا .. الخ. محاولة التشكيل كفعل صحية .. ولكن التوقف عن المحاولة هو المرض .. لا أعرف تماما ما الذي دفعني الآن لإعادة الكتابة .. الواقع فكرة بدأ المدونة ليست أساسا لكي يقرأ القارئون ما أكتب .. فالهدف في الحقيقة ذاتي محض .. هو أن الكتابة .. التي هي نوع من الاستبطان .. تساعد الإنسان على إخراج فكره من جحر رأسه إلى نور العالم الحقيقي .. فهي من ثم تساعد على تشكيل الفكر وتوضيحه .. فالأفكار التي لا تخرج من رؤسنا تموت في داخلها .. تصور أن تجعل من رأسك قبراً للأموات .. غير أن هذا القبر لن يقتصر على الرأس .. ولكنه يمتد باتساع - أو ضيق - عالم الإنسان الداخلي كله .. قد تكون الكتابة أحد أنوع العلاج لدى بعض الناس .. عموما لن أيأس .. يعني ليس معنى الانقطاع لفترات طويلة أن "أتوقف" للأبد .. ولكن في الإمكان دائماً معاودة السير والمحاولة .. والهدف ببساطة هو إبقاء ذهن المرء حياً بإخراج ما يمر عبره من أفكار سريعة وتجسيدها .. والله أعلم

هناك تعليقان (2):

عم محمد يقول...

اتفق معك ان الكتابة نوع من الحياة ...ومناقشة الفكرة ايضا نوع من التنفس...كثيرا مانقرأ افكارا لفلاسفة ونجد ان مايقولونه امر عادى بعضنا سبق وفكر به ولكننا ابدا لم نقوم بتسجيله ....ولذلك كما قلت تولد الفكرة داخلنا ولكنها ابدا لم تغادر ...ربما نجحت المدونات فى نقل تلك الأفكار لنا ... نحن العاديون جدا والمميزون ايضا

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

نعم قد يقتل الانسان نفسه بهذا المعنى، حين يئد أفكاره، وهذا ينطبق على الأفكار التي تكتب وتلك التي تنفذ في الواقع، يعني نحن يئد من يكتب منا ما فيه حين لا يكتب ويستخدم هذه الأداة التعبيرية التي خلقه بها الله، تماما كاللسان مثلا، يعني تصور ان يكون لنا لسانا ولا نستخدمه :) كما أنه من وأد الأفكار عدم التجريب وتنفيذ ما يطرأ لنا من أفكار عملية، حتى نتحول إلى قبور متحركة !!!!

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين