الثلاثاء، يونيو 15، 2010

الدليل الدامغ على صلاح حكامنا

0614091341-01


كنت أتمشى مع صديقي ذات ظهيرة على رصيف من أرصفة شيكاغو وسط البلد. مرت سيدة محجبة، فعلق صديقي أن هناك عدد كبير من المحجبات - نسبياً - في مدينة كهذه.
قلت له: نعم المسلمون يتكاثرون في كل مكان.

ما كادت هذه الكلمات تغادر فمي حتى استوقفني عقلي وهمس في أذني: "وكيف تكاثر المسلمون هكذا إلا بسبب هجرتهم من بلدانهم! ألا ترى ما في ذلك من دلالة بينة...؟"

برق المعنى الغائب والحكمة المخفية في ذهني! هتفت لصديقي:
- لقد ظلمنا حكامنا المباركين وأسأنا بهم الظنون!
قال لي دون أن يرى سبباً لما قلته: وكيف ذلك؟!

قلت له: نعم لقد هدتني كلماتك العابرة لحقيقة غابت عنا جميعاً في جهالتنا وغفلتنا عن حكمة الحكام الحاكمين، حكمة لا يفقهها الغوغاء الجاهلين! ألا ترى ما أراه الآن بجلاء ووضوح! إن حكامنا يعملون لنشر الإسلام في ربوع الأرض! وقد هداهم إخلاصهم العميق للرسالة لأفضل السبل وأعظمها أثراً!

فالمسلمون ما كان لهم أن يتركوا بلدانهم لو كانت تصلح لحياة الإنسان، وما كان لهم في مثل هذا الوضع البائس في أوطان غير طاردة - لا قدر الله - أن يتركوا أوطانهم ويتناثروا في أرجاء المعمورة. أنى لهم نشر الدين لو بقوا في أرضهم ورضوا بأوطانهم؟!!! لقد دفعهم حكامهم دفعاً لحمل لواء الرسالة في بقاع الأرض.

بل إن من تجليات فهمهم الأعمق، الذى لا يدركه الأحمق، علمهم أن الرسالة لا تقتصر على البشر بل تمتد لمخلوقات الله جميعاً، ومن ثم تضمنت الخطة المباركة إفساح الطريق للشباب المسلم أن يذهب لأعماق البحار - حياً أو ميتاً! - لتبليغ الرسالة لمخلوقات البحر. وما كان لهؤلاء الشباب أن يقدموا أرواحهم لهذا الهدف النبيل لو لم تدفعهم ظروفهم دفعاً لتفضيل الركوب في مركبة مهددة بالغرق على الحياة فوق الأرض. فلو شاء القدر أن يعبروا البحر سالمين وصلوا لأرض أوربا ونشروا الرسالة للناس! يعني لا مفر أمامهم من نشر الرسالة فوق الأرض أو تحت البحر!

ومن ثم تأكد لنا جميعاً بالدليل الدامغ الذي لا يقبل الشك أن حكامنا مؤمنون صالحون لا يبغون فيما يفعلون إلا مرضاة الله وإجبار رعاياهم على الهجرة ونشر الرسالة. أما سلوك الرعايا في بلاد المهجر وسوء تمثيل أنفار منهم للرسالة فهذا مما لا يتحمل وزره الحكام. لقد قاموا بتصديرك من أجل أداء الرسالة والبقية مسئوليتك أنت وحدك! 

ومن ثم أيضاً يتضح لنا أن الخروج على هؤلاء الحكام ومعارضتهم ومحاولة إنزالهم عن عروشهم هو فسق وصد عن سبيل الله!  

الخميس، يونيو 03، 2010

لقطات أمريكية - مايو

أهلاً بكم في حلقة جديدة من اللقطات الأمريكية! في الشهر الماضي عرضت بعض المواقف أو الأماكن التي مرت بي وسجلتها بالكاميرا، وهي غالباً صور أو لقطات عابرة من الحياة اليومية، كما أنها أحياناً ما تنطوي على إشارات ومقارنات -غير بريئة - تهدف إلى إعادة تأكيد أن بالإمكان أفضل كثيراً مما هو كائن في أوطاننا، والدليل أن بشراً في أرض أخرى حققوه، وهم لا يزيدون عنا في بشريتهم ولا يتفوقوا علينا بعبقريتهم، لكننا فقط بحاجة - ماسة وملحة - للتخلص من العصابات التي تحكم العالم العربي من المحيط للخليج! ما علينا، هذا ما كان في شهر مايو الماضي من صور أخذتها وتعليقي عليها.

-----------------------------------------------------------------------------

أزهار التيوليب في وسط البلد

Tulips DT

في الشهر الماضي رأينا صورة لجانب من الزهور التي تملأ وسط مدينة شيكاغو مع دخول الربيع. وكما أشرت حينها، فالهدف من بذل الجهد والمال لزراعة هذه الزهور لم يكن الاحتفال بزيارة الرئيس أوباما للمدينة. فهذه بلاد تفتقد حس الإخلاص للرئيس والاحتفاء به بوضع الزهور حيثما يمر ثم رفعها بعد ذلك مباشرة! حيث لا تتمتع شعوب الغرب بحس إكرام الضيف العابر الذي تتزين به أخلاق بلداننا الكريمة. على كل، كانت هذه بعض زهور التيوليب التي ما لبثت أن ذبلت بعد شهر أو أكثر قليلاً، ويبدو أن حياتها قصيرة. تم بعدها استبدال الزهور الذابلة بأنواع أخرى من الزهور.

------------------------------------------------------------------------------
كنس الشوارع

street cleaning

تنبه هذه الورقة المعلقة على الشجر المواطنين لضرورة عدم ترك سياراتهم على هذا الجانب من الشارع في الفترة ما بين التاسعة صباحاً والثالثة عصراً، وذلك لتيسير عملية "كنس الشوارع" التي تتم مرة كل شهر لكل جانب. ويستمر الكنس الشهري لشوارع شيكاغو طيلة شهور الصيف ويتوقف في الشتاء بسبب الثلوج. وتستخدم فيه عربات أو مكانس ضخمة تقوم بالمهمة.
تحضرني هنا ذكريات والدتي رحمها الله عن حياتها في القاهرة في أربعينيات القرن العشرين، حيث كانت مصر تقوم هي الأخرى بالكنس الدوري لشوارع العاصمة، تماماً مثل شيكاغو الأمريكية. لا أعلم متى توقفنا عن كنس شوارع القاهرة. لكن نظرة واحدة على شوارع العاصمة المصرية توحي أن التراب يتراكم منذ أن رأت والدتي آخر عمليات التنظيف منذ ما يزيد على سبعين سنة! رحم الله والدتي الحبيبة وذكرياتها. وغفر لنظافة القاهرة الراقدة في غرفة الإنعاش في انتظار تدخل جراحي عاجل وماهر، أو الهلاك!
----------------------------------------------------------
السياحة الداخلية

 هذا هو ما تراه في بعض الاستراحات المنتشرة على الطريق السريع بين الولايات الأمريكية. وهو قسم السياحة المحلية، حيث تجد كتيبات ملونة أو دليل سياحي للولاية أو لمنطقة بعينها في الولاية تشرح أماكن الزيارة. وهي مجانية لكنها تحوي إعلانات للفنادق والمطاعم المحلية.

كثيراً ما يأخذني خيالي فأتصور أننا نجد على الطريق السريع في محافظة الدقهلية - مثلاً - استراحة وفيها دليل سياحي لأماكن الزيارة في المحافظة! يتطلب ذلك أولاً بالطبع أن يتم تهيئة جميع المدن الصغيرة والأماكن التي يمكن زيارتها ورفع التراب عنها حتى تصلح للزائرين. كما أنك في مصر سوف تجد تاريخاً غاية في الثراء لكل منطقة ومدينة صغيرة أو كبيرة.

تعبث هذه الأحلام بأذهان المهاجرين الذين يصيبهم الغيظ والحسرة كلما رأوا شيئاً حسناً وتمنوا مثله لبلادهم (هذه غبطة وليست حسداً بالمناسبة، فالناس جميعاً يستحقون ما هو أفضل). لكن المدهش دائماً أن مسئولينا لا تنتابهم هذه المشاعر! ألا يسافرون؟! بل هم يسافرون - بأموالنا - أفلا ينظرون؟ بل إن لهم أعين ينظرون بها! أينظرون ولا يفهمون؟ لعلهم ينظرون ويفهمون لكنهم لا "ينوون"، من النية!

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين