الجمعة، نوفمبر 28، 2008

انتماء

قال لي: أشعر أنني لا أنتمي إلى هذا العالم.
قلت له: كلنا عابروا سبيل.
قال: كأنك تعني أن الناس جميعاً هكذا يشعرون؟
قلت: إن الحق حق مهما شعر الناس أو لم يشعروا.
قال: فما أفعل في حياة لا أتعلق بها ولا تغريني بشيء؟ إن الإنسان يترك وطناً لو فقد انتماءه له، فما يفعل رجل بحياة لا ينتمي إليها؟
قلت: الحياة وطن لا مفر منه.
قال: فكيف أقضي أعواماً، لا أعرف كم تبقى منها، في هذا الوطن الذي لا مفر منه، وأنا عنه راغب؟
قلت: ألا تجد شيئاً يغريك، وراضياً فيها يبقيك؟
قال: هذه الحياة وطن لا مفر منه، غير أن كل ما فيها يفر!
قلت: كل ما تحتاجه موقوتاً تحبه حتى يحين وقتك.
قال: الحب هبة تأتي من تلقاء نفسها أو لا تقيم نفسها إلا لحظة!
قلت: حيرني أمرك! ليس عندي ما أنصحك به!
قال: حتى أنت!
قلت: ما أنا إلا رجل موقوت، لا أنتمي إلى شيء ولا شيء ينتمي إلي. وإني وربك في ذات حيرتك وفي عين يأسك.
قال: أنت من ذكرتني من قبل أنه لا يقنط من رحمة الله إلا القوم الكافرون!
قلت: إن الله حق لا ندركه، وسميع لا نسمعه، وبصير لا نبصره. ونحن صاحبنا الوهم حتى اعتدنا عليه. والإنسان عدو ما يجهل، وصديق ما يألف - مهما رأى منه من سوء.
قال: كأنك تهذي بما لا تدري وتفعل ما لا تعرف!
قلت: إن الفضل بيد الله، يؤتيه من يشاء.

هناك 3 تعليقات:

أحمد العريفي يقول...

السلام عليكم
في حالات "الخواء" هذه فإن قرءة القرآن هي الحل وللأسف فالمثير منا ابتعد عن الله فلم يعد لعبادة الله من حياتهم إلى القليل بينما كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كلها لله فتقربوا من الله فقربهم الله
ونحن مأمورون بالعمل بعبادة الله وموعودون بالثواب من عنده

والرزق أيضا من عند الله فلماذا أطلبه إذا
لأن الله أمرني بطلبه والعاقل لا ليكتفي بالقول دون العمل بل إنه يعلم أن الرزق من عند الله ويطلبه متوكلا على الله

وكذلك الهداية هي بيد الله فهل سألناه إياها

وفي الحديث القدسي
85417 - قال الله تعالى : يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته محرما بينكم فلا تظالموا ، يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم ، وإنسكم وجنكم ، قاموا في صعيد واحد ، فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي ، إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ؛ ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه
الراوي: أبو ذر الغفاري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4345
خلاصة الدرجة: صحيح

وقرآءة سورة الفاتحة في الصلوات مع محاولة الخشوع فيها يؤثر كثيرا في قلب المرء فيشعر بأنه وجد نفسه

وإن كنا لا نرى الله في الدنيا فإننا نرى بديع صنعه في كل ما حولنا وفي أنفسنا والمؤمن يربط يذكره كل شيء بالله فاختلاف البشر وألوانهم وألسنتهم والمخلوقات وأرض واسعة ذات أوتاد وسماء مرفوعة بدون عماد كل شيء يذكره بالله وهي عبادة هجرها الكثير وهي عبادة التفكر وهي من أعظم العبادات

وإن كنا لا نسمع الله في الدنيا فإننا نقرأ كلامه بلسان عربي مبين ولو صفيت قلوبنا ماشبعت من كلام الله كما حكي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان له ورد يومي يقرأه من القرآن

وهذه العشر المباركة فرصة عظيمة للإكثار من ذكر الله ومحاولة استحضار ذلك بالقلب ما استطعنا إليه سبيلا حتى يرزقنا الله الهداية واليقين

21555 - ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء
الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 2/215
خلاصة الدرجة: صحيح

وأقترح عليك قراءة كتب ابن القيم ففيها فأظنك سترتاح لها وتستفيد منها

تشرفت بالمرور على مدونتك
الله يجعلني وإياك موفقين

Rain_Drops يقول...

يا راجل يا طيب يعني تغيب تغيب و ترجع و أنا في وسط امتحانات الجراحة !
عودا أحمد يا حمادة
الأخ أحمد : مين قال لك إن دي حالة "خواء" ؟ بلاش تاخد الأمور بالشكل الخارجي الحرفي و جرب تغوص جوا النص و تفهمه

يسرا يقول...

هي لحظات تمر علينا مرور الكرام
أن نرى وكأننا لانرى و نعرف و كأننا لا نعرف. حالة البين بين . ربما هي مرحلة علاجها صدمة تشعرنا أننا أحياء، ربما كلمة ربما فكرة ربما شعاع نور ينبع من القلب دون أرادة منا. لا أعرف

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين