الخميس، يونيو 12، 2008

الخلق: معجزة كل يوم

هذه أفكار تزورني بين الحين والحين، ربما جعلتها سلسلة يتواصل الحديث فيها، وربما توقفت عند هذه التدوينة. وهي أفكار تدخل إلينا بين جدران العادة والتعود، عبر نافذة الدهشة وتجدد النظر. وبذرة هذه الأفكار يلخصها قول جميل في حمد الله وتسبيحه، كونه "أبدع الكون على غير مثال سبق". وموضع الدهشة والإعجاب يكمن في "على غير مثال سبق". فأنت إن وضعت هذه الحقيقة نصب نظرك وأنت تنظر في الكون لما انقطع عجبك، ولتجدد مع النظر إعجابك بهذا المبدع الأول والفنان الأعظم. هذه القصة الكونية بكل تفاصيلها التي يعجز العقل البشري عن حصرها أو سبر أغوارها لم تكن من قبل شيئاً مذكورا. فلما أراد الله خلق الموت والحياة والأرض والسماء أبدع كل ذلك إبداعاً وبدأه بدءاً. فأي إبداع وأية عبقرية إلهية ليس لها كفو وليس إلى إدراكها في كليتها وحقيقتها من سبيل!

وقد زارتني هذه الدهشة منذ دقائق زيارة خاطفة لطيفة. فقد طرأ على إصبع في يدي قطع طفيف، فنبهني له ألم حل به حين ضغطت على الجرح دون قصد. فنظرت إليه فوجدت القطع ظاهراً، فقلت في نفسي أن من رحمة الله أن الجسم يعيد بناء نفسه ورأب صدعه. فجرح في الجلد أو قطع ما يلبث أياماً حتى يذهب وكأنه ما كان! فنظرت في هذه الكيفية للخلق وقلت، كان من الممكن أن يخلق الإنسان بجلد لا يجرح ولا يقطع. لكن هكذا كتبت قصة الحياة. لعل الله يرينا - في كل مرة يعود جسدنا إلى سابق حاله بعد قطعه – كيف يعيد الخلق ويحركه من حال إلى حال. ونحن نرى جسدنا يصلح نفسه دون جهد منا أو فكر. فنحن لا نملك حياة وحركة أقرب المواد إلينا على الأرض: جسدنا ذاته!

ولك أن تنظر إن شئت في السماء ولونها، لو ولدنا ووجدناها سوادء أو بيضاء لما اشتكينا. وانظر لاختلاف الألوان في الأرض، لو جئنا إليها وهي "أبيض وأسود" لما تصورنا حتى أنه يمكن أن تتلون الأرض والسماء وما بينهما من زهور وطيور، وزرع وبشر، الخ. وانظر للخضرة، والشجر، والماء في بحر أو نهر أو بحيرة. وانظر لتبدل الليل والنهار، وكيف ولدت فكرة الليل والنهار، من لا شيء، في إبداع الخالق. ثم الشمس والقمر، كل له نوره. كل هذا التنوع العبقري على غير مثال سابق. هو إبداع خالص. وإن الذي أبدع كل ذلك على غير فكرة سبقت ولا مثال مهد الطريق لهو قادر على إبداع ما لا نتصوره. ولعل ذلك معنى وصف النبي للجنة أنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. نعم فإن من يرى هذا الخلق يدرك أنه ثمرة إبداع لا ينضب، لا حد لتجدده، ولا منتهى لإمكانات جماله.

هناك 5 تعليقات:

وجهة نظري يقول...

تدوينه جميله جدا وأكثر من رائعه، والأمثله إلي قلتها تعبر عن الواقع إلي دايما بننساه

تحياتي

Rain_Drops يقول...

أمال لو درست الطب يا شدو تقول ايه

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

وجهة نظري

شكرا يا باشا ونورت المدونة

---------------

محمود

اكيد يا محمود، اذا كان في حدود المعلومات اللي بتوصل الواحد وبيقول كده فاكيد كل ما الواحد يتعمق في المعلومات دي كل ما زاد ادراك الموضوع ده

عصام حمود يقول...

مش عارف التعليق اللي كتبتو راح فين؟.. يظهر إن مش خاتفق مع البلوجر خالص

كنت بقول يا محمد أرجوك تبقى تكتب عن التأملات دي مستقبلاً
وخلي القراء يستفيدو منها.. فيه ناس كتير واخدين انلفونزا من الدين وضاربة الدنيا بدماغ ولا على بالها
زي ما حصل معايا.. لو لا ستر الله أنا كنت اتجننت
عندي بلاوي من التأملات بس ما قدرتش أكتبها وأنشرها ومعنديش الشجاعة إن أكتبها
بفكر أني أخصصلها تصنيف جديد
أشكرك

Mohamed Shedou محمد شدو يقول...

عصام

ان شاء الله هحاول يا صديقي اني استمر

اما بالنسبة لك فانا شايف انك تكتب تأملاتك ولا تلتفت لأحد
لازم تعرف ان زي ما ناس هيكرهوا اللي انت كاتبه فيه ناس تانية هتفهمه وتتفاعل معاه
نحن لا نستطيع ان نرضي كل الناس كل الوقت يا صديقي
لكن نستطيع فقط ان نحاول ان نصدق مع انفسنا ونحررها
ومن سبل الحرية ان نقول ما نعتقد
وصدقني سوف يتفاعل معه ويفهمه كثيرون
فلا تنظر فقط لمن يختلفوا معك في الفكر والتوجه

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين