الأحد، مايو 28، 2006

ذواهب المواهب

لا أعلم تماما مدى صحة كلمة ذواهب لغوياً، ولكنها قد تجمع بين معنيين، الذهب والذهاب، أي المواهب الذهبية الذاهبة! أما المواهب فكلها ذهبية لو استخدمت، ولكن يبدو أن أكثر مواهب الناس تظل دفينة الجهل أو قتيلة الاهمال والنسيان وظروف الحياة وطبيعة المجتمعات، و بوجه أخص نظم التعليم
منذ لحظات قليلة وأنا أشاهد برنامجاً قديما لمطربي المفضل إنريكو ماسياس وأرى سعادته الظاهرة وهو يحتفى به على ما يحب ويجيد، الموسيقى والغناء، خطر في ذهني ما خبرته من مواهب في أخوتي، لم يظهر منها شيء ولم يستفد منها أصحابها قليلا أو كثيرا، ورأيت في ذلك مثلا على ما يحدث كثيرا في مجتمعنا
أنا أصغر أخوتي. أخي الكبير، عبد المجيد له على جدران شقتنا لوحات زيتية وعيت عليها منذ ولادتي، لوحة لمنظر طبيعي وأخرى صورة لجدنا لوالدتنا. رسمها على الأكثر أثناء دراسته الاعدادية، بالتعلم والتجربة الذاتية. أثناء طفولتي كان عبد المجيد مهتما أيضاً بالتصوير، وهو الذي علمني هذا الفن الجميل، وكان له معملا خاصاً لتحميض الصور أنشأه بأقل الامكانات وبالتحايل على المعدات، فماذا بقى من كل ذلك الان؟ لا شيء بالمرة. أما علاء الذي يليه في السن فلم أرى شخصيا من مواهبه شيئاً، ولكني أعلم أنه كان يعزف الكمان أثناء دراسته. محمود كانت له موهبة ظاهرة في الموسيقى، أشد ما ظهرت لي حين اشترى عوداً، وليس له أي خبرة أو دراسة للموسيقى أو الالات أو النوتة الموسيقية، وبعد يومين من اللعب بالعود وجدته قادرا على عزف أي مقطوعة تطلبها منه. الحقيقة أن ذلك بهرني لصعوبة آلة العود، كما كانت له تجارب تلحينية جميلة. ماذا بقى من ذلك؟ لا شيء أيضاً. أما ابراهيم فكنت أظنه لا مواهب له غير حبه للرياضة، حتى اشتريت ذات مرة صلصالا لألعب به، ولم أستطع إنشاء شيء ذا قيمة أو جمال منه، فإذا أنا ذات يوم أجد وجها منحوتاً به على درجة مذهلة من الاتقان، فعرفت أن ابراهيم شكله لاعبا. طلبت منه فعل ذلك أمامي، ورأيت يده تشكل العجينة في يسر وسرعة فيتولد عنها وجه انسان. قلت له حرام أن تضيع هذه الموهبة، رد علي غير مبال ولكنها حرام. وانتهى الأمر
هذه عينة من عائلة مصرية واحدة، وهناك أشياء أخرى لم أذكرها في مجالات قد تكون أكثر جدية مثل العلم والدراسة. أليس تقدم شعب وازدهاره هو محصلة إبداع وانتاج أبنائه؟ قد يكون المصريون شعبا موهوباً، لكن المواهب مثل المواد الخام، ثروة باطنة لن ينعم بها إلا من يستطيع إخراجها وتحويلها من مادة خام إلى صنائع ومنتجات نراها ونستخدمها في حياتنا

الأحد، مايو 21، 2006

جهاد مصري جديد

هذه المرة الاولى التي أنقل فيها في مدونتي هذه تعليقاً كتبته في مدونة أخرى، ربما لاعتقادي في أهمية الموضوع والفكرة
التعليق كان ردا على تدوينة بنت مصرية الأخيرة التي تذكر فيها صفحة أنشأها مدونون مصريون يستطيع كل من أراد أن يكتب فيها رسالة للحكومة المصرية
الفكرة لا بأس بها، ولكن المشكة أنها لن تضيف جديداً، يعني نافذة إضافية غير الألاف الموجودة فعلا من نوافذ الفضفضة
والفضفضة لا تغنى من الواقع شيئاً
ولكنني حين قرأت عن الفكرة برقت في ذهني فكرة أخرى طافت بعقلي منذ زمن وتراجعت إلى ركن مظلم فيه، ركن الأفكار الملقاة على بعد خطوة من القبر، في انتظار السقوط فيه، أو أن يأتي من يحييها
هذا ما كتبته منذ لحظات ردا على تدوينة بنت مصرية
على كل حال، هذا هو ردي، وقد يتوقف الأمر عنذ ذلك، أي التدوينة والرد، وقد لا يتوقف هنا، سوف نرى
وليه ما نكتبش للحكومة بجد، نتفق على صيغة واحدة ونبعت الاف الرسائل بالبريد العادي والالكتروني، على ان تكون الرسائل جميعا موقعة باسم وعنوان موقعها، يعني احنا بنتكلم واحنا في النور ومش خايفين، وطبعا لابد ان يكون الخطاب جادا وعلى مستوى الموقف وفيه مطالب واضحة وليس مجرد شكوى واتهام للحكومة بالظلم وخلافه، يعني اقرار للحقائق باسلوب موضوعي وتعبير عن الرفض. أنا دخلت على موقع الرئيس ما فيش عليه اي ايميل، حد يعرف اي ايميل رسمي؟ عنوان بريدي للرئاسة؟
اعتقد انه لو وصل للرئاسة عشرات الالاف او مئات الالاف من الخطابات الموقعة بصيغة ومطالب واحدة يتفق عليها الجميع فسوف يكون لذلك أثرا لا يمكن تجاهله، ولا ايه؟
أما لو قررت الحكومة تجاهل كل الرسائل وكأنهم لم يصلهم شيء، نقلبها حرباً الكترونية ! عاوزين شوية مصريين حريفة هاكنج وندخل نسيطر على موقع الرئاسة المصري وموقع الحكومة الالكترونية المصري ونحط عليه الرسالة بتاعتنا، برضه المتحضرة ذات المطالب الواقعية، ينفع؟

الاثنين، مايو 15، 2006

الراحة

راحة المرء الحقيقية تتأتى فقط من شعوره بعدم التقصير، بأنه فعل كل ما استطاع، بأفضل ما في قدرته، على قدر علمه. وهذا سر افتقاد معظم الناس شبه الدائم للشعور بالسلام النفسي، إلا من رحم ربي. بل إني أعتقد أن ذلك من أجل القربات لله، أن يؤدي الإنسان ما عليه على أفضل وجه دون تقصير ولا نسيان، حينها سوف تعود الروح للعبادات التي خلت من الروح، بل ولحياة الإنسان ووقته جميعاً
أعتقد أن ذلك المسعى هو أهم ما يجدر بنا أن نوليه اهتمامنا كأفراد. فالتقصير وليد طباع مثل النسيان والكسل وغلبة الفوضى والجهل. وأجمل ما نقدمه لأنفسنا هو إخراج ذواتنا من حالة التقصير المزمن التي تدمر نفس الإنسان وإحساسه بالحياة ورضاه عن ذاته ومن ثم شعوره بالسعادة والطمأنينة والتفاؤل. فإذا فعلنا فاجأتنا محاسن الظروف، التي هي في الحقيقة عطاء الله لمن يقدم ما في وسعه. وكلما قل التقصير، كلما زادت مساحة التفاؤل في نفس الفرد وكلما زاد توفيق الخالق له في مساعيه جميعا. من أجل أن نحيا حقا علينا مقاومة آفة التقصير التي أفسدت علي الناس حياتهم حتى ننجو. نقاوم النسيان باختراع وسائل التذكير، ونقاوم الكسل بخليط من التذكير ومغالبة النفس، ونقاوم الفوضى بجعل خلق النظام وصيانته شاغلاً يومياً، ونقاوم الجهل بالتعلم. يصنع الإنسان راحته وعناءه، وغناه وفقره، ولا يضيع من فعل كل ما في وسعه مهما عرض له من مشاكل ظاهرة

الأحد، مايو 14، 2006

الحوار مع الآخر

من كتب مصطفى محمود الشهيرة "حوار مع صديقي الملحد". قرأته منذ سنين طويلة، والكتاب في حد ذاته لم يترك في نفسي أثراً باقياً، غير أن ما علق منه بذاكرتي دائما هو عنوانه. في الكتاب يحاور مصطفى محمود نفسه، أو تفكيره الماضي، ويرد على ماضيه بفكره الأحدث وقت كتابة الكتاب. كنت أود أنا حواراً حقيقياً مع ملحد "آخر" غير ذات المحاور، من وحي ظني أن العقلاء من الناس لابد وأنهم قادرين على الاتفاق على أساسيات معينة مهما اختلفت مذاهبهم. وكانت أول فرصة فعلية أتيحت لي حين حصلت بالصدفة البحتة على عمل في المركز الثقافي الفرنسي بالمنيرة بعد تخرجي. كان من عينني رجلاً فرنسياً من أصل إيطالي. بعد أن عملت معه لفترة وجيزة أصبحنا أصدقاء. كان "ألان" ملحداً، ولكني كنت أشعر أنه ملحد مؤمن، ربما لما شعرت به من طيبته ومن حبه لمساعدة الناس أيضاً. كانت له معي أنا شخصياً مواقف أحفظ له جميله فيها، حيث لم تكن له أي مصلحة شخصية تذكر. كان ألان زورزوتي، هذا اسمه، ملحداً إذن، وكانت لنا في بعض الأحيان حوارات طويلة في الدين، أطولها كان حين زرته في بيته حينها وقضيت معظم اليوم معه، وكان جل حديثنا حينها عن الدين، لا سيما الدين الإسلامي. كانت نتيجة الحوار وما ذكرته له من رؤيتي للدين الإسلامي مدعماً بما أعرف من آيات وخلافه قوله أنه قد عاش في بلاد إسلامية لسنوات، ولم ير أي مصداق لما أقول. سألني وكيف أفسر إذن أنه لا يوجد بلد إسلامي واحد، بلد واحد، فيه ديموقراطية حقيقية أو عدل. قلت له أنني أتكلم عن الإسلام النظرية، عن المنهج وليس عن تطبيق الناس له. ولكن رأيه كان أنه ينظر إلى النتائج، وهو لم ير أي مصداق لذلك في أخلاق المسلمين حين عاش في بلد مسلمة مختلفة، أما ما أقوله فهو في رأيه راجع لاختلافي أنا شخصياً: "أنت تعلم تماما أنك إنسان مختلف، لذلك لن أقتنع أن ما تقول هو الإسلام حقاً، ولكن ما تقول هو أنت، أما الإسلام فهو ما أراه في غالبية المسلمين وفي حال البلاد المسلمة:/ هكذا أنهى حديثه. لم أكن في حواري معه بصدد محاولة ساذجة لهدايته إلى الإسلام مثلا، ولكنها محاولة إحقاق للحق وكشف له على قدر المستطاع. غير أنني كنت متفهماً تماما لوجهة نظره، وهو أن النتيجة العملية هي ما يعول عليه فعلا عند اتخاذ الأحكام. ولن نستطيع مطالية جميع من يتأمل حال مئات الملايين من المسلمين أن يفترض أنهم يخالفون في الواقع حقيقة ما يؤمنون به
كانت تلك إذن أولى تجاربي في حوار حقيقي مع الآخر المختلف، ولكنيي والله يشهد في هذه التجربة وما يليها لم أشعر أنني بالفعل أمام آخر مختلف، بل دائما ما شعرت بما يربطنا ويوحدنا كبشر، لا سيما حين كنت أرى التوافق الكامن تحت الاختلاف الظاهر
كانت لي بعدها تجارب أخرى غير كثيرة. قبل أن أترك مدينة إثاكا الصغيرة في شمال ولاية نيويورك وأنتقل إلى ولاية فلوريدا في أقصى الجنوب، حيث لأ أعرف إلا عددا محدودا من الأصدقاء، قررت إجراء حوار حقيقي مع من أستطيع. وقمت بالفعل بإجراء حوار وسجلته مع ميكيلا، الشابة الأمريكية التي تحدثت عنها من قبل في مدونتي. قريبا بإذن الله سوف أنشر هذا الحوار هنا، وقد أحاول نشر ما أذكر من حوارات أخرى ذات دلالة من الذاكرة. قريباً إذن بمشيئة الله انتظروا حواراً مع شابة أمريكية يقربنا ولو خطوة ممن نظن أنه الآخر

الأحد، مايو 07، 2006

قارئة الكف


أمسكت بكفه ونظرت فيه، قالت له يا طويل العمر، لا يعلم له آخراً إلا الله سبحانه. تركها وهو يفكر أيسعد أم يحزن، قال لدي من الوقت متسع لكي أفكر في ذلك. حدثته نفسه في غفلة منه، عليك أن تحتاط لسنين الكبربقوة البدن وكثرة المال، حتى تقي نفسك ذل الحاجة في أرذل العمر

صدمته سيارة وهو غافل يفكر، فبتروا له ساقا وذراعين. استيقظ من غفوته وتفكر، كم من الزمن الطويل سوف يعيش في سجن جسده؟ قال لنفسه حقا، كذب المنجمون ولو صدقوا، لم تعلم قارئة الكف أنني سوف أموت بعد ساعات من نبوءتها. ضحك متفكهاً، فأين هو العمر الطويل. واختار لنفسه أن تموت الان وعرف المكان

في طريقه إلى الأرض من الطابق العشرين تفكر مرة أخرى، حتى القران فيه شك، كيف يقول أن النفس لا تدري بأي أرض تموت وهأنا أدري أين سأموت تماما، فقد رأى بمنتهى الدقة ما يقع تحت شباكه

في جريدة الصباح تكلموا عن المعجزة، رجل يسقط من الطابق العشرين ولا يموت، غير أنه فقد كل قدرة على الحركة. مطلوب فاعلي خير يبقون بجانبه يقضون له حاجاته الصغيرة، فليس له أمل في حاجات أكبر، حتى يحين أجله، بعد عام أو بعد مائة عام، العلم عند الله
من خطرفات قلم يغرق في قطرة الحبر الأخيرة

مفتاح الحياة


الحرية باب الحياة، والقدرة مفتاحه

الفقر عجز، والجهل عجز

الكبر جهل، واليأس فقر

القدرة على صراط مستقيم، والهاوية المظلمة العميقة على نقيض له أو شبيه

الحرية حياة، والعجز قبر

من خطرفة عاجز على فراش القبر

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين