حينما اخترت العنوان السابق لهذه المدونة كنت لاهياً أكثر مني جاداً،لا أقول أنني كنت هازلاً تمام الهزل، فهزل المرء يعكس في كثير من الأحيان أشياء من حقائق نفسه وبواطنها. عندما اخترت عنوان
Mohamed The Great :)
أو"محمد الأكبر"-على وزن الاسكندر الأكبر- متبوعة كما ترى بابتسامة تشير لجانب الهزل، لم أكن أعتقد أنني بصد اختيار عنوان لمنفذ فكري دائم، وإن طالت فترات الانقطاع عنه. إنما كنت أنشيء المدونة (على السريع)، ولم أكن أدري ما هي المدونة وكيف أصبح التدوين عالماً واسعاً يعكس- مثل أي تجمع إنساني- جميع التناقضات الإنسانية في دوافع البشر وفي قدر صدقهم أو كذبهم بحثاً عن شهرة أو لفت أنظار أو أو... أما الهزل كما ترى فهو أن يصف الإنسان نفسه بمثل ذلك، لا سيما وهو ما زال بشرا لا يقوى حتى على نفسه، أما الجد فهو صوت راسخ ولكنه بعيد مشوش يحدث المرء عن مدى قوته وعظمته، ربما كان مبعثه بعض من إيمان بخالق الكون الإعظم يشعر معه الإنسان أنه أعلى وأقوى مما تحويه أرض فانية وحياة قصيرة. ولو زاد الإيمان بعض الشيء لقويت على نفسي وعلى الدنيا وأصبح المرء سيداً، فخليفة السيد سيد
وبعد شهور طويلة حجبني فيها عن التدوين ما حجبني، هممت أكثر من مرة أن أعاود الكتابة، حتى ألهمنا الله بكتابة تلك السطور. انتبهت لذلك العنوان القديم ورأيت أنه لا يليق، وفكرت في عنوان جاد، فرضيت بما ترى: "درب الصدق" والمعنى أنني أنوي الكتابة بإذن الله وأنوي دوام المحاولة لملازمة الصدق. والصدق في الكتابة والكلام ليس هين الشأن قريب المنال، فالصدق بحاجة لتركيز وتدبر، إذ أن لسان الإنسان يعتاد إخراج الكلام على علاته، لكثرة ما يخرج منه، والصدق ليس فقط ألا نكذب في الإخبار عن شيء، ولكنه أن نتفوه بما نعتقد حقاً، وأن ندرك معنى ما نقول، ولذلك أنفر من كليشيهات التعبيرات لأننا نردد كثيراً منها من باب العادة، والعادة في جانبها السلبي تفقد الأشياء جوهرها وتحولها إلى مادة جوفاء لا لب لها
أرجو أن أواصل المسيرة على درب الصدق وأن أنقي نفسي على الطريق خطوة وراء خطوة من شوائب الباطل والوهم والكذب والافتعال
