الثلاثاء، أبريل 20، 2010

أين ذهب الطريق

في التدوينة السابقة علق جدو قائلاً أنه ما زال أمام بلدنا، مصر، وقت طويل حتى يتوفر للمواطن المصري العادي ما يتوفر لنظيره في العالم الغربي. فرددت بدوري قائلاً أن الطريق ليس طويلاً، لكنه غير موجود أصلاً! فما معنى ذلك؟
DSC00922

لو كان الطريق - نحو الإصلاح ونحو الأفضل والأعدل - موجوداً لتغير المشهد كل حين. لو كنا على الطريق لشعرنا بتحسن ولو طفيف، والتحسن التدريجي يبث الأمل في النفوس، فيتشجع الناس على العمل أكثر، فتتسارع النتائج، فيزيد التفاؤل، وهكذا. لكن الواقع الذي يخرق عين - وقلب - أي مشاهد يقول أن كل شيء يسوء، ولا يبقى حتى على حاله. وهو ما يعني أن الطريق غير موجود أصلاً لأن "هيئة الطرق" - إن شئت - لم تبدأ في بنائه! "الهيئة" تنشر الخرائط كل يوم وتحدثنا عن الطريق، لكننا نصحو كل يوم لنجد أن البناء لم يبدأ، وأننا ما زلنا مسجونين محلك سر ولا أمل في التحرك لأنه لا يوجد طريق نتحرك فوقه!

في مصر كنت أقول: لو كانت بلدي فقيره لبقيت فيها، ولكانت هي أولى بجهدي مهما كان حقيراً صغيراً. لكن المشكلة أن بلدي ليس فقيراً، لكن "مالي" منهوب! لماذا أعمل ثم يجني أكابر اللصوص ثمرة عملي ولا يتبقي لي غير ضياع الوقت والجهد سائراً على طرق مليئة بالمطبات ولا تؤدي إلى أي مكان؟!


نحن بحاجة ماسة إلى تغيير هيئة الطرق، ومحاسبتها على الأموال المخصصة لبناء "الطريق" والتي ذهبت في بناء طرق خاصة لرجال الهيئة! حينها سوف نبدأ في بناء الطريق ونسير عليه كل يوم فيتغير المشهد بعض الشيء، يوماً بعد يوم، وذات يوم سوف نصل إلى قطعة من أوربا، على أرض بلادنا، وربما أفضل! وبدلاً من أن يهاجر الشباب في البر والبحر إلى العالم الآخر - عالم الغرب أو عالم القبر! - فسوف يجدون طريقاً محلياً يسيرون عليه للأمام!

السبت، أبريل 17، 2010

اكتشاف على البحيرة (صور)

تقع مدينة شيكاغو على بحيرة ميتشجان. وتمتد المتنزهات المفتوحة على البحيرة بطول 19 ميلاً داخل المدينة تم حمايتها من العبث والبناء (المسئولون هنا أقل مهارة من مسئولي الدول إياها حيث فاتتهم فرصة الاستيلاء على هذه المساحات الشاسعة وبناء مساكن ونوادي خاصة فاخرة تطل على البحيرة مباشرة).

ما علينا! حينما تخرج من حدود المدينة تدخل في الضواحي وهي مدن صغيرة هادئة. هنا تجد الكثير من الشواطيء والمتنزهات المفتوحة المطلة على البحيرة وكذلك البيوت الفاخرة المطلة مباشرة على البحيرة. لكن ثقافة إتاحة البحيرة لجميع قاطني المدينة دون قصرها على الأثرياء هي هي. فالمتنزهات متفاوتة الحجم متناثرة في كل موقع ولا تترك مساحة مخصصة للبيوت الثرية حتى تخترقها وتوقفها عند حدها لتوفير المتنفس المجاني للجميع!

وفي رحلاتي الاستكشافية أجد هذه المتنزهات متفاوتة الحجم - أحياناً حيثما لا أتوقع. وربما أكتشف أحدهم في مكان مررت عليه كثيراً من قبل ولم ألاحظه.

وهذه بعض الصور من أحد متنزهات الضواحي الصغيرة (بكاميرا المحمول).

في البداية يصافحنى هذا المشهد الذي يزغرد له قلبي المحب للطبيعة والكاره لتخريب الإنسان للأرض بمختلف أنواع المخلفات!

0405101455-00

0405101505-01


ملاعب تنس لمن يريد، مجانية أيضاً ومفتوحة لمن يريد. ياللأغبياء! فلنحضر لهم بعض مسئولي الدول العربية الذين تركناهم في مواقعهم منذ عشرات السنين لكي يلقونهم بعض الدروس!


0405101504-00

0405101459-00

0405101457-01

0405101500-00

0405101459-01

0405101501-00

0405101458-02

0405101457-00

الأربعاء، أبريل 07، 2010

هل تتوضأ الأرض!؟

على المسلم فرض الصلاة، خمس كل يوم. ولا تصلح الصلاة قبل التقديم لها بفريضة أخرى، إذ يتوضأ بالماء وينظف به أطرافه وما ظهر من جسده. فإن كان الجسد نظيفاً لم يزل مما سبقه من وضوء، زاده الماء وضاءة!

وتمتد "فروض النظافة" في حياة المسلمين لتشمل توجيهات نبوية للعناية الفائقة بالأسنان، وحسن تصفيف الشعر ونظافته "من كان له شعر فليكرمه"، وتهذيب اللحية لمن أطلقها. هذه شئون تختلط فيها النظافة مع التجمل. وهل هناك جمال بلا نظافة؟! لا جمال في جسد غير نظيف، ولا جمال لمدينة لا تخجل طرقاتها من استعراض أنواع القذارة والقمامة! بل إن جمال الروح والقلب في نظافتهما من الشوائب ومن نجاسات الخلق والفكر!

يتوضأ ملايين المسلمين كل يوم. يغسل كل منهم جسده ويضمن طهارته ونظافته. الوضوء فريضة إلهية. يغسل الإنسان جسده وهو مدرك أنه ممتثل لأمر الله ممارس لطاعاته.

ثم يحدث شيء غريب من بعد! تمشي في مدينة أكثر سكانها مسلمين، يتوضأون ويصلون، فتجد القذارة والنجاسة تلطخ كل شيء حولك! أين ذهب المتوضئون؟! غسلوا أيديهم وأرجلهم وصلوا ثم نفضوا عن فكرهم فروض النظافة فيما وراء ذلك! أهذه مدينة تتوضأ وتصلي؟ إن الكون كله يسجد لله، لذلك دعني أخبرك: إن المدينة المسلمة لا تستطيع الصلاة لأن أهلها ملأوها بالقذارة وحرموها الوضوء! هذا ذنبهم وليس ذنبها! وسوف تشكو الأرض الإنسان في المحكمة الإلهية إذ لم يراعي الله فيها ولم يقم نحوها بفريضة الوضوء!

أنا لا أمزح! إن الكون مسير ونحن مخيرون. أنت مسؤول عن وضوئك. لكن تشريفك بميزة الاختيار جعلك مسئول أيضاً عن وضوء هذه الأرض المسيرة!

لنعد إلى لحظات الوضوء بالماء، فوق هذا الحوض الذي يشهد على تسخير الأرض للإنسان. تدخل مساحة في عقر دارك فتجد الماء طوع يديك. لا تشغل نفسك بالإتيان به أو تصريفه. مئات الملايين من البشر محرومون في هذه اللحظة من هذه النعمة والرفاهة! تغتسل وتقول لنفسك هذه طاعة لله. هذا عمل له معنى وقيمة. ثم تمضي إلى صلاتك. قد تدوس بقدميك فوق بعض التراب تركته يمرح في بيتك دهراً! ثم ترتدي ملابسك وتخرج. تنظر بتعود على التراب الذي غير لون سلالم البيت وحوائطه. تخرج إلى الشارع وتتفادى بتأفف أكواماً من قمامة أو تراب تتربص بك في كل ركن. لو كنت صالحاً فقد تصلي العصر في المسجد. تدخل وتتوضأ وتصلي! وتقول لنفسك هذه طاعة، هذا عمل له معنى وقيمة! تخرج من المسجد وتنظر بتعود إلى الشارع القبيح والأركان القذرة والقمامة.

لعلهم تركوا أكوام القمامة هاهنا رحمة بالذباب والحشرات لعلهم يجدون رزقهم وطعامهم دون حاجة لترك المدينة والذهاب بعيداً عن أرض تتوضأ؟

الأحد، أبريل 04، 2010

شكل مختلف للتسوق

ذهبت اليوم في رحلة سياحة داخلية غير بعيدة عن مدينة شيكاغو. فالمعلومات متاحة وفي كل ولاية هناك أماكن من الممكن زيارتها لتغيير الجو والمنظر، كل ما عليك هو استخراج النفس من الكسل، والبحث في جوجول أو تصفح دليل سياحي. واليوم قررت تجربة مكان جديد للخروج من حالة الملل.


قررت الذهاب إلى Long Grove Historic Village وهي رحلة سهلة تستغرق حوالي نصف ساعة من شمال غرب شيكاغو. وكنت قد رأيت صورة لهذا المكان في دليل مجاني للتسوق التقطته من أحد أماكن المولات وأعجبني شكلها. فانتظرت حتى من الله علينا بتحسن في الجو يسمح بالحركة في الأماكن المفتوحة لمعاينة الموقع بنفسي!


وهذه قرية تسوق ذات طابع تاريخي. وهي تختلف عن أماكن التسوق المعتادة في الولايات المتحدة حيث لابد أن تجد الكثير من المحلات والماركات الحاضرة في كل مكان. فهنا كل المحلات والمطاعم محلية صرف وليس فيها ماركة معروفة أو أي محل يتبع إحدى سلاسل المتاجر الكبيرة الشهيرة.


المحلات والمطاعم هنا تقع داخل بيوت عادية. لذلك قد تجد صعوبة بداية في تعرف كنه المحل. لابد أن تقترب وتقرأ المكتوب. لا يوجد "لوجو" شهير يجتذب العين فتتعرف عليه مباشرة وتعرف ما بداخل المحل مسبقاً!


لم أقض وقتاً طويلاً إذ كنت بمفردي. قررت أن هذا مكان ينبغي العودة إليه مع بعض الأصدقاء!



الموقع أيضاً ما زالت عليه آثار الإعياء من برد الشتاء! بعد شهر من الآن سوف تتم زراعة الزهور وسوف تجري المياه في النوافير الصامتة فيختلف المنظر ويأخذ المكان كامل زينته!


قرية التسوق هذه صغيرة وبسيطة. ولدينا في بلادنا إمكانات كثيرة لخلق الجمال وترويج السياحة الداخلية والخارجية لو تم إطلاق الأيدي المسجونة للمبدعين والمصلحين، ووضع أيادي اللصوص في أساور من حديد!


وفي الختام صور حية قصيرة بالفيديو منخفض الجودة!





الجمعة، أبريل 02، 2010

الأعداء

لم أتكلم كثيراً عن القضية الفلسطينية. والآن وقفت في حلقي كلمة لابد لها أن تخرج حتى يستطيع عقلي أن يتنفس!

نعم عندنا أعداء في فلسطين. الشائع لدينا أن العدو هو إسرائيل. غلط! أستمحيك عذراً! إنك لن تهزم عدواً - أبداً أبداً - طالما أنك لا تستطيع معرفة هويته. سوف تبدد طاقتك - وفي حال العرب هي في الغالب طاقة كلامية! - لتفاجأ في النهاية أنك انهزمت، مع أنك كنت تظن أنك تحارب العدو. لم تنهزم لأن العدو انتصر عليك. لكنك في الواقع انهزمت لأنك حاربت في المعركة الخاطئة.

حسناً، من هم الأعداء إذن؟ أقول لك معلومة صغيرة خطيرة. هل تعرف المستوطنات؟ مستوطنات غير شرعية إرهابية. طبعاً. تبنيها إسرائيل؟ همممم. نعم  ولا! فالمستوطنات تبنيها إسرائيل لصالح إسرائيل. لكن من يبنيها فعلاً وعملاً؟ من يحمل الأحجار والأسمنت ويقضي الأيام والشهر حتى يحول الأرض إلى مستوطنة نظيفة جميلة؟ عمال فلسطين يا صديقي! فلسطين هي التي تبني المستوطنات! هذه هي الحقيقة التي لا يستطيغ إنكارها أحد!

الآن دعنا لا نختلف على الحقائق المطلقة. أغلب العمالة التي تبني المستوطنات هي عمالة فلسطينية. لا يستطيع أحد أن يجادل في ذلك. ستقول لي الآن: نعم هؤلاء مضطرون لذلك لأن إسرائيل الفاجرة منعت عنهم الماء والهواء وأصبح بناء المستوطنات مصدرهم الوحيد للرزق!

أوكي. لا أختلف معك. هؤلاء مضطرون لبناء المستوطنات من أجل الرزق. على الأقل: "ربما". قد يكون هنالك آخرون يرفضون أن يطعموا أبناءهم بمال المستوطنات. لكن تعال نتساءل أسئلة غير بريئة، ولا ينبغي أن تكون! إذا كانت إسرائيل الفاجرة أجبرتهم على العمل من أجل الرزق، فماذا عن مئات الملايين من الدولارات التي تأخذها السلطة الفلسطينية من أجل قضيتهم كل عام؟ نعم مئات الملايين من الدولارات. هل تكفي لسد حاجة المضطرين إلى بناء المستوطنات؟ نعم تكفي! تكفي وتفيض! لكنها ذهبت إلى الجيوب الفلسطينية الفاجرة!

والآن ليتنا نوزع طاقتنا على الأقل بالنصف: نصفها ضد إسرائيل والنصف الآخر ضد الفيروس الحقيقي الذي جاء بإسرائيل وهيأ لها حياة رغدة. الفيروس الذي يقضي على أجسامنا من الداخل. هو منا، جلده لون جلدنا ولغته هي لغتنا. يذهب معنا للمساجد والكنائس. ولعله يصلي التراويح في رمضان ويمتنع عن الشراب والطعام! لو لم نقض على الفيروس الشرير فلا أمل لنا في الشفاء من الأمراض الخارجية المتآمرة!

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أرشيف المدونة

مرحباً بالزائرين